|

|
الباشتون يعودون لحكومة كرزاي |
|
مطيع
الله تائب - إسلام أون لاين.نت/ 20-6-2002
|
 |
|
كرزاي |
حظي
الباشتون بدور كبير في حكومة الرئيس
الأفغاني المنتخب "حامد كرزاي"
التي أعلن عنها الأربعاء 19-6-2002، رغم
احتفاظ التاجيك بوزاراتي الدفاع
والخارجية؛ حيث بقي "محمد قسيم فهيم"
متمسكا بوزارة الدفاع، و"عبد الله
عبد الله" بوزارة الخارجية.
أما
التغير الأساسي الذي حدث فكان لوزارة
الداخلية؛ حيث تم تعيين "تاج محمد
وردك" وهو باشتوني من ولاية وردك
جنوب كابل، أحد رجال الحكم أيام الملك
"ظاهر شاه"، وكان قد تم تعيينه
واليًا بولاية بكتيا في جنوب شرق
أفغانستان المضطربة مؤخرا.
وبالنسبة
لحقيبة وزارة المالية فحصل عليها
مستشار كرزاي الاقتصادي البروفيسور
"أشرف غني أحمد زي" وهو باشتوني
وشخصية أكاديمية معروفة في مجال
الاقتصاد.
واعتبر
المراقبون أن كرزاي قد حصل على رضا
الباشتون الذين يعتبرون أنفسهم
الأغلبية في أفغانستان، وحكموا البلد
خلال الـ250 عامًا الأخيرة، وكان هناك
تململ باشتوني من تنامي دور التاجيك في
الحكومة المؤقتة القبلية.
وحصل
الباشتون كذلك على رئاسة المحكمة
العليا في أفغانستان؛ حيث تم تعيين
مولوي "فضل الهادي شينواري"
رئيسًا للمحكمة العليا، وهو باشتوني
من شرق أفغانستان؛ وبذلك ارتفع رصيد
الباشتون في المناصب الإدارية الهامة
إلى 4؛ حيث يمثلهم الرئيس كرزاي نفسه مع
وزيري الداخلية والمالية ورئيس
المحكمة العليا.
"التخطيط"
للهزارة
من
جهة أخرى احتفظ الهزارة الشيعة بوزارة
التخطيط، وهي من الوزارات الهامة في
أفغانستان المقدمة على مشروع إعادة
إعمار؛ مما يعطي انطباعًا بأن كرزاي
يدرك أهمية دور الهزارة الذين عانوا
كثيرا أثناء حكم طالبان الباشتون خلال
الست سنوات الأخيرة، وكذلك بُعدهم
الإقليمي في علاقتهم مع إيران.
كما
أقدم الرئيس كرزاي على تعيين نواب له
من الشخصيات الهامة الذين كانوا
يطالبون ببعض الحقائب والمناصب في
الحكومة الجديدة؛ وهو ما ظهر في إعلان
كرزاي يوم الأربعاء عن ثلاثة من نوابه،
وهم: "محمد فهيم قسيم" (وزير
الدفاع)، و"كريم خليلي" زعيم حزب
الوحدة الشيعي (وهو من الهزارة)،
والحاج "عبد القدير" (باشتوني)
والي ولاية "ننجرهار" بشرق
أفغانستان. وما زال هناك مجال لتعيين
شخصيتين أخريين كنائبين للرئيس . ومن
المتوقع أن يكون أحدهم من الأوزبك
وشخصية أخرى نسائية.
كما
أعلن كرزاي عن 10 وزارات أخرى تم
توزيعها كذلك عرقيًّا؛ حيث يوجد بينهم
الأوزبك والهزارة والتاجيك
والباشتون، ومعظمها وزارات خدمية،
أهمها التعليم الذي تم إعطاؤها لوزير
الداخلية السابق "محمد يونس قانوني".
وكان قانوني قد قدم استقالته في اليوم
الأول من اللويا جيركا.
ومن
المتوقع أن يعلن كرزاي عن الوزارات
المتبقية قريبا.. ربما بعد مفاوضات مع
الأطراف السياسية والعرقية الذين
أعطوه أصواتهم كرئيس دولة، وينتظرون
منه قبض الثمن بأي شكل من الأشكال.
وشهدت
جلسات اللويا جيركا الكثير من
التوترات في الأيام الأخيرة سيما حول
نقطتين أساسيتين، وهما: مناقشة
التشكيلة الوزارية الجديدة قبل
مصادقتها، وكذلك تشكيل برلمان أو مجلس
استشاري من بين أعضاء اللويا جيركا.
غير
أن الأمور مرت بسلام يوم الأربعاء،
وصادق المجلس على الحكومة برفع الأيدي
دون أي مخالفات، كما أن قضية تشكيل
البرلمان أو المجلس الاستشاري تم
إرجاؤه للمستقبل؛ حيث اقترح كرزاي أن
يتم انتخاب 5 ممثلين عن كل ولاية
يناقشون خلال شهر الصيغة التي يستقر
عليها البرلمان المؤقت أو المجلس
الاستشاري، وكذلك صلاحياته.
تحديات
أمام الحكومة
وطبقا
للمراقبين فإن التشكيلة الجديدة قد لا
ترضي الجميع، لكن يبدو أن كرزاي الذي
برر موقفه بأنه لا توجد حكومة في
العالم ترضي الجميع في أي بلد من
البلدان.. سعى لتكون حكومته ممثلة
لجميع أفغانستان.
وتحتاج
أفغانستان في مرحلتها الانتقالية في
مرحلة إعادة إعمار إلى تأييد الأطراف
الأفغانية الأساسية المتمثلة في
العرقيات الأربع الهامة، وهي:
الباشتون 40%، والتاجيك 25%، والهزارا 15%،
والأوزبك 8%، كما تحتاج لتأييد دولي
وإقليمي يمكنها من كسب أكبر دعم مالي
وسياسي في الفترة القادمة.
ومن
التحديات الأساسية التي تواجهها هذه
الحكومة عملية إعادة إعمار أفغانستان
التي رصدت لها الدول المانحة 4 مليارات
ونصف مليار في مؤتمر طوكيو في يناير 2002،
وكذلك عملية نزع السلاح وبسط سيطرة
الحكومة المركزية على بقية أنحاء
أفغانستان التي تعاني من ظاهرة لوردات
الحرب الذين يحكمون مناطق مختلفة من
البلد الذين دعاهم كرزاي لينضموا إلى
وزارة الدفاع أو الاستعداد للمعركة.
لكن
يشك الكثيرون في قدرة كرزاي على
الاستمرار بنجاح في حالة عدم تأييد
داخلي من التيارات السياسة المطروحة،
وعدم وجود دعم سياسي ومالي دولي، وهو
الأمر الذي يجعل من مهمة كرزاي مهمة
صعبة للغاية في التوفيق بين تعقيدات
أفغانستان الداخلية وتقاطعاتها
الخارجية إقليميًا ودوليًّا.
|