|

|
قانونيون: اغتيال صدام يهز الاستقرار العالمي |
|
القاهرة – حمدي الحسيني – إسلام أون لاين.نت/ 17-6-2002
|
اعتبر
خبراء القانون الدولي في مصر أن ما
نُشر في "واشنطن بوست" بشأن تفويض
الرئيس "جورج بوش" لجهاز
المخابرات الأمريكية "CIA" بتصفية
الرئيس العراقي "صدام حسين"
بالقوة - يُعد مؤشرا خطيرا على انتهاك
أكبر قوة في العالم لقواعد القانون
الدولي، ودعوة علنية لإثارة الفوضى
وعدم الاستقرار في المجتمع الدولي.
ويقول
الدكتور "إبراهيم العناني" -رئيس
قسم القانون الدولي بحقوق عين شمس-: إن
القواعد التي استقر عليها القانون
الدولي الذي يحكم العلاقة بين دول
العالم المختلفة وضعت ضوابط تحظر عدم
التدخل في الشئون الداخلية للدول
الأخرى؛ سواء لتغيير الحكام أو لفرض
نظام حكم معين، أو حتى لإزاحة ديكتاتور
أو طاغية مهما كانت الظروف؛ لأن
القواعد المتعارف عليها أن يُترك هذا
الأمر إلى كل شعب ليقرر النظام السياسي
الذي يتمشى مع وضعه وظروفه الاجتماعية
والسياسية.
وأضاف
أستاذ القانون الدولي المصري أن
محاولة إزاحة الرئيس العراقي من الحكم
مسألة تخص الشعب العراقي نفسه، وهو
القادر المخول بالقيام بهذه المهمة،
ولا يجوز أن يكلف الرئيس بوش أحد أجهزة
الدولة ممثلة في المخابرات بالقيام
بهذه الجريمة التي تحمله المسئولية
عنها بشكل شخصي. كما أن ارتكاب أي عنصر
في المخابرات الأمريكية لهذه الجريمة
يعرضه للملاحقة والمحاكمة أمام قضاء
الدولة التي ارتُكب بحق أحد مسئوليها
الجريمة، أو الدولة التي يعمل
لحسابها، أو حتى الدول التي يقيم على
أراضيها، ويعترف بأحكام القانون
الدولي الذي أعطى الحماية الدولية
لبعض الشخصيات مثل رؤساء الدول ورؤساء
الوزراء وكبار المسئولين والمبعوثين
والموظفين الدوليين.
وأشار
العناني إلى السوابق العديدة
للمخابرات الأمريكية في تصفية الخصوم
السياسيين ورؤساء بعض الدول كما حدث مع
رئيس بنما، عندما تم اختطافه من قبل
عناصر في "CIA" بزعم مكافحة تهريب
المخدرات، ولكن الواقع أنها كانت
دوافع سياسية، وأرادت الولايات
المتحدة أن يتولى السلطة نظام حكم
موالٍ وتابع للسياسة التي ترغبها في
منطقة بنما الحيوية لهم، حيث كان
يمثل نظام "نووريجا" عقبة في سبيل
تحقيق الأهداف الأمريكية؛ فكان قرار
اختطافه.
كما
أن المخابرات الأمريكية ما زالت متهمة
باغتيال زعيم الكونجو "رولان كابيلا"،
ومحاولة إزاحة الرئيس الفنزويلي "هوجوشافيز"
عن الحكم بسبب مواقفه المعارضة مع
التوجهات الأمريكية. وأضاف: ولا ننسى
أن المخابرات الأمريكية أيضا ما زالت
إحدى الجهات المتهمة بالتدبير لعملية
اغتيال الرئيس المصري "أنور السادات"
عام 1981، ولكن مثل هذه العمليات دائما
تكون محاطة بالسرية المطلقة، ويصعب
التحقيق فيها، ولكن طالما لم يثبت
المتورط الحقيقي وراء هذه الجرائم
تكون الشائعات والشبهات هي الحقائق
لحين ظهور الأدلة الدامغة على المتورط
الحقيقي فيها.
وأكد
د. عناني أن التاريخ الحديث مليء بمثل
هذه الأحداث والمؤامرات، كما حدث في
عام 1934 عندما تعرض الرئيس اليوغوسلافي
للاغتيال أثناء زيارته لفرنسا، وكان
من الممكن أن تشتعل الحروب لولا أن
التحقيقات أثبتت أن مرتكبيها كانوا من
جماعات معارضة للرئيس اليوغوسلافي،
وتعاونت فرنسا في كل مراحل التحقيقات،
ولم يتضح أي تواطؤ مع الجناة.
جريمة
دولية
ويتفق
د. "صلاح عامر" -أستاذ القانون
الدولي بجامعة القاهرة- مع موقف د.
عناني، ويضيف أن أي محاولة تقوم بها
المخابرات الأمريكية لاغتيال الرئيس
العراقي أو أي رئيس دولة مهما كان ما
يقال عن دكتاتوريته؛ فهي في النهاية
ستكون جريمة دولية لا يجب السكوت عليها
لا من جانب الدول العربية ولا المجتمع
الدولي. والصمت على مثل هذه الجريمة
بصرف النظر عن الشخص المستهدف يُعد
إقرارا بها، وسيفتح الباب أمام مسلسل
إمكانية اغتيال الرؤساء أو الشخصيات
السياسية بزعم أنهم دكتاتوريون، وهذه
الاتهامات عائمة ومفتوحة، ويمكن أن
تشمل أي رئيس دولة لا يسير في ركاب
السياسة الأمريكية، وخطورة مثل هذه
التوجهات أنها تصدر عن الدولة الكبرى
في العالم، والمفترض أنها رمز
الاستقرار والحارس على السلم العالمي.
وأضاف
د. عامر أن –مثلا- الشعب العراقي
والإيراني وغيرهما يعتبرون أن الرئيس
بوش هو رمز الإرهاب في العالم، وأن
وجوده يشكل خطرًا على أمن شعوبها.. فهل
هذا يعين أن لهم الحق في التخطيط
للتآمر عليه؟ كما أن هناك دولا وشعوبا
عديدة تعتبر أن شارون يمثل خطرا على
أمن الشرق الأوسط، وهذا أمر حقيقي
كشفته الحقائق الدامغة وصحيفة سوابقه،
ومع ذلك لا يجوز التصريح باغتياله من
أي جهة؛ بل يجب القبض عليه وتقديمه
للمحاكمة الدولية العادلة حتى يضمن أن
يلقى المحاكمة، وفقا لنظام العدالة
المتبع دوليًّا، والهدف من وراء ذلك
ضمان عدم تفشي الفوضى والإرهاب في
العالم؛ لأن المساس برئيس أي دولة يمكن
أن يسمح للدولة التي اغتيل رئيسها أن
تحاكم مرتكبي هذه الجريمة مهما كان
موقفهم؛ بل إن المحاكمات وفقا للقانون
الدولي سوف تطول صاحب القرار، وحتى لو
كان الرئيس بوش نفسه بصرف النظر عن
كونه رئيس أكبر دولة في العالم.
وأشار
د. عامر إلى أن الواضح من قرار تصفية
الرئيس صدام حسين ليس مصلحة الشعب
العراقي بقدر ما يحقق مصلحة لإسرائيل
والولايات المتحدة؛ لأنه لو كانت
الولايات المتحدة ورئيسها حريصين على
الشعب العراقي فما كانوا ليفرضوا
حصارا قاتلا على هذا الشعب طوال أكثر
من عشر سنوات متواصلة، وهم مدركون
تماما أن الحصار لن يطول الرئيس بقدر
ما يدمر الدولة والشعب في العراق.
مدافعون
عن الشرعية
ومن
ناحية أخرى دعا السفير "إبراهيم
يسري" الرئيس السابق للإدارة
القانونية بالخارجية إلى ضرورة تكاتف
الجامعة العربية، وجميع الحكام العرب
ضد المساعي الأمريكية؛ ليس دفاعا عن
شخص صدام حسين بل دفاعا عن الشرعية
والعدالة، وحتى لا تنتشر الفوضى وعدم
الاستقرار في العالم العربي.
وحذر
السفير يسرى من أن رد الفعل العربي
سيكون خطيرا وغير محسوب على مثل هذه
العلاقات الأمريكية؛ باعتبارها إهانة
لكل العرب؛ ليس هذا بسبب صدام، ولكن
باعتباره رئيسا شرعيا لدولة عربية
كبرى، فضلا عن أن المستفيد الأول من
قتله ستكون إسرائيل، خاصة بعد
المصالحة النسبية بينه وبين باقي
الدول العربية.

|