اعترف
الدكتور علي الحاج نائب الأمين العام
للمؤتمر الوطني الشعبي الذي يتزعمه
الدكتور حسن الترابي بوقوع الحركة
الإسلامية السودانية في أخطاء سياسية
عديدة، منها وصولها إلى الحكم عبر
انقلاب عسكري في نهاية الثمانينيات،
كما اعتبر أن بلاده تعاني من أزمة
متعددة الوجوه سياسيًا واقتصاديا
وأمنيًا.
ودعا
الحاج في حوار مع وكالة قدس برس
للأنباء إلى تنقية المسار السياسي
للتيار الإسلامي، حتى لا يقع في أخطاء
سياسية مثل التي وقعت فيها حركته. وقال:
"إن المشكلة أننا جئنا إلى السلطة،
وليس لدينا تجربة إسلامية قريبة حتى
نستطيع القياس عليها، وكانت عندنا
أفكار نظرية وعندما أتينا إلى التطبيق
حدثت بعض الاختلافات".
نقد
ذاتي
غير
أنه أضاف "أنه ليس عيبًا أن ننقد
أنفسنا، فبعض الصحابة والتابعين في
التاريخ الإسلامي القديم وقعوا في
أخطاء، لكننا لسنا أول الانقلابيين،
فالانقلاب في السودان هو نوع من العمل
المشروع، والحكومات العسكرية هي التي
حكمت هذا البلد أكثر الأوقات".
ومن
جانب آخر حمل نائب الأمين العام
للمؤتمر الوطني الشعبي الحكومة
مسئولية تعثر المفاوضات بينها وبين
الترابي، مؤكدًا أن "هدف الترابي من
المصالحة لم يكن توحيد الحركة
الإسلامية فحسب، وإنما إشاعة
الديمقراطية وتنقية المناخ السياسي في
البلاد أيضا".
وانتقد
الحاج الأداء الاقتصادي للحكومة
السودانية الحالية متسائلاً "إذا
كان دخل الحكومة من البترول قد تجاوز
مليار و400 مليون دولار وهو ما لم يحدث
في تاريخ السودان الحديث فلماذا لم يكن
لهذه الزيادة أثر على اقتصاد البلاد".
الحرب
في الجنوب
وردًا
على سؤال حول مسئولية حكومة الإنقاذ عن
استمرار الحرب في الجنوب حتى الوقت
الحالي، أجاب الحاج أن "الحرب فرضت
على الجبهة عندما كانت في السلطة، وتمت
دعوة الحركة الشعبية بقيادة جون جارنج
للسلام، لكن الحركة لم تستجب في الوقت
الذي تجاوبت فيه بعض الفصائل الأخرى،
ثم عادت مرة أخرى وانضمت للحركة
الشعبية".
وأضاف
"هذا يدل على أننا نجنح للسلم عندما
يجنحون له، فقد وقعنا مذكرة التفاهم
التي أثارت ضجة كبيرة، رغم أنها وقعت
لإنهاء الحرب وليس لتصعيد المواقف".
يذكر
أن الدكتور علي الحاج يشغل منصب أمين
عام المؤتمر الوطني الشعبي السوداني
منذ عام 1998 وحتى الآن، وكان عضوًا في
وفد الحكومة في مفاوضات إحلال السلام
بجنوب السودان من 1991 - 1994، كما كان
الناطق باسم الحكومة في هذا الوفد،
وشغل أيضًا منصب وزير التجارة
الداخلية والتعاون.