|

|
أندونيسيا.. المونديال يشغل الفقراء عن رزقهم |
|
كوالالمبور-
صهيب جاسم- إسلام أون لاين.نت/10-6-2002 |
 |
|
مبارايات كأس العالم تشغل الفقراء |
لا
تسأل سومارياتي عن مباريات كأس
العالم؛ فهي ليست مستعدة للحديث عن أي
شيء متعلق بمونديال كوريا الجنوبية
واليابان. والحقيقة أنها ليست حالة
فريدة من نوعها، ولكنها تمثل نموذجا
لموقف ربات البيوت من أزواجهن
الإندونيسيين المشغولين بكأس العالم
عن هموم أسرهم!
وتقول
السيدة الإندونيسية البالغة من العمر
36 عاما والتي تسكن في جاكرتا الجنوبية:
"أكره كأس العالم، لقد دمر حياتي ..
انخفض دخل أسرتنا اليومي إلى النصف
بسبب انشغال زوجي الذي يعمل سائقا
لحافلة نقل عامة صغيرة، إنه يفضل
الجلوس أمام شاشة التليفزيون على
السعي لرزقنا".
ويحصل
زوج سومارياتي على ما يتراوح ما بين 100
-120 ألف روبية إندونيسية (11.2-13.4 دولارا
أمريكيا) خلال عمله لمدة 8 ساعات، يعطي
منها 75 ألفا لصاحب الحافلة، ويسلم معظم
الباقي لزوجته لتسد مصاريف بيتهما
الصغير الذي يسكنانه بالإيجار.
ولأن
المباريات تبث مرتين يوميا في الساعة
1:30 بعد الظهر، والساعة 6:30 مساء بتوقيت
جاكرتا فإنه يهدر وقته في الجلوس
بالمنزل بدلا من الخروج للعمل، مضيعا
الكثير من المال على أسرته منذ بداية
البطولة في 31-5-2001 الماضي.
وتضيف
السيدة: "أسوأ الأيام بالنسبة لنا
عندما يكون دوره في العمل بعد الظهر؛
لأنه يعمل لساعات قليلة ليسدد أجرة
الحافلة حتى لا تضيع وظيفته ويرجع
إلينا صفر اليدين.. وربما لا يتفرج على
المباراة في البيت، بل يتجه لأقرب مقهى
ليشاهد المباريات مع أصحابه".
وتتساءل
سومارياتي: "لماذا كان على العالم أن
يظل مشغولا بهذه الألعاب الغبية لمدة
طويلة؟ لماذا علينا أن نستدين ونصرف
مما جمعناه في الشهور الماضية بسبب
مباريات لا نستفيد منها شيئا؟!!".
نعم
هي السبب
أما
أحمد -40 عاما- ويعمل سائقا لدراجة
بخارية يستأجرها في أحياء جاكرتا
الجنوبية وشوارعها الداخلية الصغيرة
منذ 4 سنوات فيقول: إن دخله اليومي
المحدود قد انخفض بنسبة 30%؛ حيث أصبح لا
يحصل يوميا إلا على 20 أو 30 ألف روبية من
عمله طوال اليوم، ويقر بأن سبب ذلك هو
تكاسله عن العمل، قائلا: " نعم
مباريات كأس العالم هي السبب، فأنا
أفضّل الجلوس والتفرج على الخروج
للعمل.. لا يهمني انخفاض دخلي، المهم
أنني أستمتع بالمباريات خصوصا بعض
الفرق التي يجب ألا يفوتني النقل
المباشر لمبارياتها، لكنني لا أتفرج
على جميع المباريات.. أولادي الخمسة
وزوجتي يحبون التفرج كذلك معي".
علي
-48 عاما- يعمل سائق أجرة أيضا ولكنه غير
مهتم بمتابعة جميع المباريات، ويعتقد
أن تراجع دخله سببه عدم تنقّل الكثير
من الناس في الأحياء التي يعمل بها
وتفضيلهم البقاء في منازلهم أو
المقاهي القريبة منهم للتفرج على
المباريات. ويرى آخرون من أصحاب
المقاهي في المونديال فرصة لاجتماع
المزيد من الزبائن في مقاهيهم لعدة
ساعات يوميا طوال شهر يونيو الجاري.
التوقيت
لصالح الموظفين
وحتى
في الإدارات والمكاتب والمؤسسات
الحكومية والوزارات تجمّع الموظفون
حول شاشات التليفزيون في ساعات العمل؛
مما تسبب في مشاكل مع مديريهم، وزادت
سخونة المباريات فأنست الناس سخونة
الجو، خصوصا في الأحياء الفقيرة
والأسواق القديمة والمجمعات التجارية
والمقاهي.
ويقول
"فيري" وهو موظف بدرجة متوسطة في
إدارة جاكرتا الوسطى: "لم تؤثر
مباريات كأس العالم على عملي؛ فأنا
أتفرج على المباراة وأنا جالس على
مكتبي .. وعندما أتجه لأقسام أخرى في
إدارتنا أجد التلفاز مفتوحا لأتابع
المباراة مع الزملاء.. في المونديال
الماضي كان التوقيت سيئا؛ حيث كانت بعض
المباريات تبث ليلا فنستيقظ في الصباح
متعبين.. في هذه المرة التوقيت لصالحنا!".
أما
"سياهان" وهو موظف آخر في إدارة
العاصمة فيقول: "لا يمكن أن نمنع
الموظفين من التفرج، فحتى كبار
المسؤولين يستمتعون بمتابعة بعض
المباريات المفضلة بالنسبة لهم ..
البعض منا يراهن، لكني لا أعتبره قمارا
شخصيا؛ لأنه مبلغ بسيط جدا ندفعه من
أجل المتعة وليس من أجل المقامرة
بالمال".
تأثير
سلبي!
ويقول
مديرو المصانع والأعمال التجارية
الخاصة: إن المونديال تسبب في انشغال
العاملين عن عملهم. وفي بعض الأحيان
يحظر بعض المديرين على الموظفين
مشاهدة المباريات خلال أوقات العمل .
وتقول "إيتا" وهي مديرة في مصنع
بمنطقة تانجيرانغ: "لقد أثرت
المباريات على أداء العمال بالمصنع،
خصوصا الرجال منهم، أحدهم أحضر تلفازا
صغيرا معه وجلس يتفرج مع زملائه، ولقد
منعتهم من المشاهدة لو لم يكملوا
مهامهم مبكرا"، وتضيف أن أصحاب
المصنع لو علموا بوجود تلفاز يُفتح على
المباريات خلال وقت الظهيرة لفصلوها
وفصلوا العمال معها، وتؤكد أن المشكلة
ليست في التفرج على المباراة ولكنها
تتمثل في أن روح العمل لدى العاملين قد
ضعفت وقل إنتاجهم.
أما
"جوكو" مسؤول التسويق بنفس المصنع
فيقول: إنه لا يستطيع مشاهدة المباريات
أثناء تواجد رئيسه، لكنه عندما يخرج في
مأمورية عمل ويكون بعيدا عن رئيسه فإنه
يسرق من وقت العمل ليتفرج على
المباريات في أحد المقاهي أو المطاعم
القريبة من عمله!
ومع
أن الفريق الوطني الإندونيسي ليس
مشهورا في الكرة الآسيوية أو الدولية
فإن كرة القدم من الألعاب المفضلة
للشباب الإندونيسي، وفي كل عطلة يوم
أحد يلاحظ امتلاء الملاعب والساحات
باللاعبين.
القبض
على المقامرين
وفي
ماليزيا التي يتم تقاسم بث المباريات
فيها بين 4 قنوات أرضية شنت الشرطة
الماليزية حملة لملاحقة المراهنين على
نتائج المباريات. وأعلن مسئول أمني
الإثنين 10-6-2002 القبض حتى الآن على أكثر
من 100 شخص بتهمة المقامرة أثناء التفرج
على البث الحي للمباريات، 86 شخصا منهم
في العاصمة كوالالمبور وحدها، 11 منهم
أجانب.
وقد
ضرب المقامرون الذين ألقي القبض عليهم
رقما قياسيا؛ حيث بلغ الحجم الإجمالي
للأموال التي قامروا بها 12.5 مليون
رنغكت (3.28 ملايين دولار أمريكي). كما
ألقي القبض على 17 شخصا آخرين في ولاية
جوهور الجنوبية لاتهامهم بترتيب رهان
بينهم بقيمة 10 ملايين رنغكت (2.6 مليون
دولار).
وتوقع
المصدر الأمني القبض على المزيد من
المقامرين، مشيرا إلى أن المبالغ التي
يراهن بها بين الناس قد يصل مجموعها
إلى مليار رنغكت ماليزي خلال الأيام
المقبلة. وتعد المقامرة على الألعاب
الرياضية من المحرمات حسب القانون
الماليزي.
وكانت
الشرطة قد ألقت القبض في يناير 2002
الماضي بكوالالمبور على 7 مقامرين: 4
بريطانيين و 3 من هونج كونج لمراهنتهم
على نتيجة مباراة بمبلغ 4.8 ملايين
رنغكت.

|