|

|
تراجع
عن فرض الحجاب بمدارس جاكرتا |
|
كوالالمبور
- صهيب جاسم - إسلام أون لاين.نت/6-6-2002 |
 |
|
مجموعة من النساء المحجبات فى إندونيسيا فى إحدي المسيرات |
أجبر
التيار الليبرالي في العاصمة
الإندونيسية محافظ جاكرتا الغربية على
التراجع عن تعليماته بإلزام الطالبات
بارتداء الحجاب.
وكان
محافظ جاكرتا الغربية ساريمون
هاديسابوترو قد وقّع على قرار بعنوان
"أنشطة تعزيز الإيمان بالله
وسلوكيات الفضائل في المدارس الحكومية
بجاكرتا الغربية" يتضمن هذه
التعليمات. وقد بدأ تطبيق القرار
بالفعل في الأشهر الماضية في بعض
المدارس على أن يبدأ تطبيقه في كل
المدارس في العام الدراسي المقبل.
ويضم
القرار الدعوة إلى لبس الفتيات الحجاب
الكامل، وإلى قيام جميع الطلبة
والطالبات بالمدارس الابتدائية
والمتوسطة والثانوية بأداء صلاة
الجمعة وزيارة مسجد الاستقلال الكبير
في قلب العاصمة.
وكانت
وسائل الإعلام الموالية للتيار
الليبرالي قد انتقدت القرار وحذرت من
عواقبه السلبية، ووعد الحاكم العام
لجاكرتا - الأعلى منصبا من محافظ
جاكرتا الغربية - بمناقشة الأمر مع
محافظ جاكرتا الغربية.
وقد
اضطر أمير الدين لوبيس نائب محافظ
جاكرتا الغربية استجابة للضغوط من
أطراف عديدة في اليوم نفسه إلى التصريح
بالقول بأن "ما صدر عن المحافظ لم
يكن تعليمات وإنما كانت نصائح، ولم يكن
في نيتنا فرضها على الطلبة، وقد ذكرنا
أننا (ندعو) ولم نقل إن ما جاء في القرار
الصادر (سيفرض)..".
وأقر
أمير الدين للصحفيين بأن المحافظ لم
يناقش الأمر مع الحاكم العام لجاكرتا،
مشيرا إلى أنه أمر ليس بالغريب على
المسلمين وخاص بمنطقة جاكرتا الغربية
دون غيرها، وقال: "ولكن لو أراد
محافظون آخرون اتباع ما دعونا إليه
فالأمر راجع إليهم.. فنحن لم نطرح قضية
تتعلق بتعديل مادة الشريعة الإسلامية
في الدستور فلتلك القضية أبعاد سياسية..
ما نريده من الطلبة، خصوصا الفتيات، أن
يلبسن ملابس محتشمة تليق بأدب
المسلمين، وذلك بلبس الحجاب بدلا من أن
يلبسن ميني جيب - تنورة قصيرة - كما هو
الحال الآن".
كما
تدعو التعليمات الطلبة إلى أن يلبسوا
باجو كوكو (أقمصة يعرف بها المسلمون في
المنطقة) وقبعات.
المديرون
والمعلمون يرحبون
على
الجانب الآخر أشار المدرسون والمدرسات
بمدارس جاكرتا إلى حجم الظواهر
الأخلاقية السلبية المنتشرة بين طلبة
المدارس. وقال علي أرشد مدير مدرسة
حكومية متوسطة في منطقة كيبون جيروك:
"لقد بدأنا باتباع برنامج إيجابي
للغاية يتماشى مع تعليمات محافظ
جاكرتا الغربية، وذلك بإلزام الطلبة
بلبس الزي الديني والالتزام بأهم
العبادات لتقوية إيمانهم وأخلاقهم
وترسيخ طاعة ربهم في نفوسهم، والمظاهر
الدينية الحسنة توفر البيئة والجو
المناسب للتأثير إيجابيا على الجانب
الديني في حياة الطلبة.. ونأمل أن تؤتي
هذه الخطوات ثمارا جيدة".
أما
سوجونو مدير مدرسة سيلبي الثانوية
بجاكرتا الغربية فقد رحب أيضا
بتعليمات محافظ المنطقة وقال: "قد
يقال إن البرنامج يفرق في المظاهر بين
المسلمين وغيرهم دينيا، ولكن من خلال
هذه الفروق الظاهرة يمكن أن يكون
الطلبة والطالبات أكثر وعيا بهويتهم
الدينية الحقيقية، ويكونوا بعدها أكثر
جدية في تنمية إيمانهم وتقوية طاعتهم
لربهم.. لكن البرنامج بالطبع بحاجة إلى
متابعة وتقييم مستمرين لنعرف ما إذا
كان كافيا لتحقيق الأهداف أو جزء منها".
وقد
سعت وسائل الإعلام المعارضة للزي
الديني إلى إبراز الآراء المعارضة -
على قلتها - في الأيام القليلة
الماضية، فالخبير التعليمي مختار
بخاري شكك في إمكانية أن ينجح البرنامج
في تحقيق الأهداف المرجوة من الناحية
الأخلاقية، مشيرا إلى أن التربية لن
تكون بالمظاهر فقط، ولكن على مدرسي
ومدرسات جميع المواد أن يرسخوا
الأخلاق الفضيلة في كل دروسهم.
ومن
جهة أخرى اتهمت الناشطة النسائية
نورشهباني محافظ جاكرتا الغربية
بانتهاك حقوق الإنسان ودستور البلادووصفت قرار المحافظ بأنه "معوق آخر
لجهود البناء الوطني". وردد الكلام
نفسه المحامي الحقوقي تودونغ موليا
لوبيس، غير أنه قال: إن الحجاب والزي
الديني يجب أن يظل اختياريا للجميع
وتحترم رغبة من يريد الالتزام به ولا
يمنع أحد من لبسه.
وقال
وردي عثمان مدير مدرسة إس إم يو
الإسلامية في جاكرتا الجنوبية: "إن
طلبة المدارس الحكومية ليسوا مسلمين
جميعهم"، لذلك فإن القرار - في رأيه -
قد يثير زوبعة كبيرة.
|