(ننقل
والعهدة على الراوي) واسمه "منير
الخطيب" فإن دواعي مهنته، وانتماءه
لحرفته، قد دفعاه في مغامرة صحفية
لاستطلاع أحوال معتقلي طالبان
والقاعدة في معتقلهم الشهير
بجوانتانامو الكوبية، ولما عاد
لصحيفته نشر مشاهد قصته في عدد الحياة
اللندنية الصادر الخميس 6-6-2002.
يقول
الخطيب:
وجود
صحفي عربي ومسلم في قاعدة جوانتانامو
العسكرية في كوبا، وفّر فرصة
للأمريكيين لإظهار معارفهم الجديدة عن
الإسلام، ونقل الضباط والجنود صورة
مفادها أنهم يكنون احترامًا شديدًا
لهذا الدين، وأنهم يفرّقون بين معتقلي
"القاعدة" وحركة "طالبان"
الأفغانية، وبين بقية المسلمين.
لكن
هذه المعارف تسقط عند أول اختبار
حقيقي؛ فخلال جولة في معسكر "إكس راي"
الذي نزل فيه المعتقلون قبل نقلهم إلى
معسكر "دلتا" ذي الزنازين الأضيق
حجمًا والأفضل تجهيزًا نهاية الشهر
الماضي، قال الرائد لي رينولدز: إن بين
الأمور الممنوحة لكل معتقل "كوبلة".
وفشلت والصحفي دنيس إيلام من "صنداي
ميرور" البريطانية في فهم ما يقوله.
فسأله دنيس: وما هي "الكوبلة" هذه؟
فرد إنها لوحة خشبية متوافرة في كل
زنزانة لمساعدة المعتقلين في الصلاة
التي يحرص الجيش الأمريكي على حق كل
سجين مسلم في أدائها.
سألت
الضابط أن يشرح أكثر أو على الأقل أن
يدعنا نرى "الكوبلة" لفهم ما هي..
وبعد طول شرح تبين أن ما يقصده عبارة عن
سهم يحدد اتجاه القبلة!.
الاختبار
الثاني كان في الطعام، ففي استعراض لما
كان يقدّم من مأكولات للمعتقلين قال
الملازم أول مايكل جونسون: إن
المعتقلين يحصلون يوميًّا على وجبات
تُعد في المطبخ نفسه، حيث تعد وجبات
حراسهم المقيمين في معسكر محاذٍ لـ"إكس
راي" أطلق عليه اسم "فريدوم هايتس"
(مرتفعات الحرية). والفارق الوحيد بين
ما يأكله المعتقلون وما يأكله الحراس
هو أن طعام المعتقلين "حلال"،
موضحًا أن طعام المعتقلين يخضع لإشراف
ضابط الإرشاد الإسلامي في سلاح مشاة
البحرية (مارينز).
وسألته
كيف يفرّق بين ما هو حلال أو غير حلال؟
أجاب
بثقة: "من التوابل.. لقد رفعنا كمية
البهارات في طعام المعتقلين بعد
شكواهم من عدم ملاءمته لمعتقداتهم"!.
وخلال
وجودنا في جوانتانامو، ظهرت السحب
فجأة حاجبة للشمس، وما هي إلا لحظات
حتى حولت الأمطار الغزيرة القاعدة إلى
مستنقع. ابتسم أحد الضباط المرافقين
قائلاً: إن كمية الأمطار هذه التي هطلت
كل يوم تقريبًا خلال الأسبوع الماضي
غير مألوفة في هذه الأنحاء من كوبا،
ولم يعرف مثلها منذ سنوات طويلة. فعلّق
ضابط سلاح خفر السواحل المنتدب من
القيادة المشتركة لمرافقتنا.. بأن
الأمطار هذه "لا بد من أن تكون بسبب
دعاء المعتقلين لتخفف من وطأة الحر في
معتقلهم الجديد"، خصوصًا أن معسكر
"دلتا" محاط بسياج من القماش
المقوى يحد من مرور هواء المحيط الملطف.
وأسهب ضابط خفر السواحل في تأكيد
نظريته بمرافعة سريعة عن صلاة
الاستسقاء.
وفي
الجولة نفسها في "إكس راي" لفتت
أنظارنا زنزانة انفرادية تختلف عن
بقية الزنازين بسقفها المخفوض وحجمها
الصغير وابتعادها عن أجنحة المعتقلين،
وتقع بين المستوصف وغرف التحقيق.
قلت
للعسكريين المرافقين: لا بد أنها مخصصة
للمعتقلين المشاغبين. فرد رينولدز
بحدة قائلاً: لا عقوبات تطال المعتقلين
من أي نوع كانت وحقوقهم محفوظة تمامًا.
وأكد أن الزنزانة المعنية مخصصة
للانتظار فقط!.
كلام
رينولدز لم يجد أي آذان مصدّقة، عندها
تراجع عن إعلانه عدم وجود عقوبات
مؤكدًا أنها محصورة بمنع الشاي عن
المعتقل المشاغب. وشرح أن "الشاي نوع
من الـ Tea (شاي بالإنكليزية) ولكنه أكثر
حدة وله أهمية خاصة عند المسلمين".
وأكد أن العقوبة هذه غالبًا ما تثمر
سلوكًا حسنًا بمجرد التلويح بها!.