|

|
"ماركات"
تجارية للفقراء! |
|
كوالالمبور-
صهيب جاسم - إسلام أون لاين.نت/ 4-6-2002 |
 |
|
في المحلات ماركات للفقراء |
في
بعض المحلات الكبرى بإندونيسيا أصبحت
الماركات التجارية العالمية نادرة
الوجود، حتى يمكن القول: إن أسماء
علامات مثل "ليفيس" و"كينزو"
و"ريبوك" قد اختفت تقريبا من
الأسواق.
وبدلا
من تلك الماركات التي كانت شائعة
الانتشار في الماضي أصبح الزبائن
يجدون على أرفف المحلات الكثير من
المنتجات التي تحمل ماركات جديدة
بالنسبة لهم، مثل "ديتيليس"، و"نيموري"،
و"بيرسبيكتيف" التي تتميز بأنها
أقل سعرا، وبعضها رخيص للغاية بحيث
يناسب غالبية المواطنين الإندونيسيين.
ودفع ذلك البعض لأن يطلقوا على هذه
الماركات اسم "ماركات الفقراء"، و"ماركات
الطبقة المتوسطة".
وكانت
الشركات الرئيسية للبيع بالجملة
والتجزئة في البلاد قد بدأت بترويج
ونشر مجموعة من الماركات المحلية
الخاصة بهذه المحلات حتى قبل تفجر
الأزمة الاقتصادية التي عصفت بمنطقة
جنوب شرق آسيا عامي 1997 و1998.
ثم
تراجعت هذه الإستراتيجية بعد الأزمة
مباشرة.. ولكن استمرار التدهور في
الاقتصاد الإندونيسي الذي تتمثل أهم
مظاهره في ضعف القوة الشرائية
للمستهلكين وارتفاع تكلفة إدارة
الأعمال دفَع أصحاب المحلات ومنافذ
البيع إلى الاهتمام مرة أخرى بهذه
المنتجات.
ويقول
"هيرماوان كيرتاجايا" خبير
التسويق من شركة "ماركبلاس": إن
المنتجات المحلية الذاتية التي نصنعها
نحن أفضل بالنسبة لمحلات التجزئة من
حيث قدرتها على تحديد السعر وعدم
حاجتها لدفع جزء كبير من أرباحها لشركة
دولية ذات ماركة عالمية، وأضاف قائلا:
"حينما نبيع منتجات تحمل ماركات
غيرنا فسيكون صافي الربح قليلا
بالنسبة لنا، ووجود منتجات هذه
الماركات الشهيرة في أماكن كثيرة
يدخلنا في حرب أسعار مع بعضنا".
ويضيف
هيرماوان: "وعلى الجانب الآخر حينما
يكون محل ما محتكرا لماركة تجارية
يصنعها بنفسه لزبائنه وتصبح مشهورة
عند الناس فإن لأصحاب المحل الحرية في
تحديد السعر والربح الذي يريدونه"،
وتسعى بعض المحلات مثل مجموعة "ماتاهاري"
إلى إبراز "ماركات تجارية خاصة
ممتازة" تحمل أسماء جديدة مثل "نيفادا"
و "كول" و"إس تي يفيس" التي
يريد الإندونيسيون أن تنجح في منافسة
الماركات التجارية العالمية.
ماركات
للطبقة المتوسطة
والهدف
من إبراز الماركات الإندونيسية
البديلة هو دفع الطبقة المتوسطة من
المستهلكين القادرين على شراء قطعتين
ملابس من "ليفيس" على سبيل المثال
بـ300 ألف روبية (30 دولارا أمريكيا
تقريبا) إلى أن يشتروا منتجا بديلا
وبجودة مقاربة أو مماثلة، لكنه يحمل
اسما تجاريا محليا وبسعر تنافسي
للغاية.
والفائدة
الأخرى التي تعود على المحلات الكبرى
ومراكز التسوق الرئيسية عندما تصنع كل
منها ماركات تجارية خاصة بها هو أنها
ترتبط بعلاقة وثيقة بالمستهلكين من
الطبقة المتوسطة الذين يرون أنهم
كالأغنياء يشترون ما يحمل ماركة
تجارية مسجلة لها دعاياتها وشعاراتها
المنتشرة في وسائل الإعلام، وليست
مجرد بضاعة رخيصة من محل لشركة محلية.
وللفقراء
ماركاتهم!
أما
بالنسبة لمن يركزون أعمالهم على
المستهلكين الفقراء فالقصة مختلفة،
خصوصا لأن هذه الطبقة أصبح متوسط دخل
الفرد فيها 570 دولارا أمريكيا في السنة
بعد مرور أكثر من 4 سنوات ونصف على
الأزمة الاقتصادية، غير أن هذه الطبقة
هي التي تشكل الأغلبية بين الشعب
الإندونيسي.
فمحلات
"رامايانا" المفضلة لدى الفقراء
الإندونيسيين تستهدف البيع بأرخص
الأسعار لأصحاب الدخل المحدود جدا مع
الحفاظ على حد أدنى من الربح، ولذلك
اتبعت هذه المحلات نفس الإستراتيجية
في صناعة ماركات تخص الفقراء وتناسب
دخلهم مثل: إم 25 ، وسبونيك، وفيفين
إلين، وتوينتي سيكس (أي 26)، وميس
سايجون، ومستر روبنسون، وغيرها.
ويقول
"كوه بون كيم" وهو مسؤول تنمية
الأعمال لمجموعة محلات رامايانا: إن
"معظم مبيعاتنا من الملابس
والأقمشة، و50% من الملابس التي نبيعها
تحمل ماركات تجارية خاصة بنا.. ولذلك
أصبح من الواضح أن مثل هذه الماركات
مهمة جدا بالنسبة لنا، مشيرا إلى أن
ثمن بنطال جينز في رامايانا هو 40 ألف
روبية (4 دولارات فقط)، و"الفانلة"
(تي شيرت) بسعر يصل إلى 10 آلاف روبية (دولار
أمريكي) فقط.
ويضيف
كوه بون أن "الفقراء أيضا يحبون لبس
ملابس تتبع الموضة الحديثة لكنهم غير
قادرين على شراء ما يحمل اسم ماركات
عالمية أو حتى ماركات متوسطة القيمة
تباع في محلات تستهدف المستهلكين من
الطبقة المتوسطة في المدن
الإندونيسية، ومن هذا المنطلق خرجنا
بفكرة صناعة ماركات ذاتية مناسبة
لأصحاب دخل معين...".
وقد
أدى ذلك إلى انتشار حمى صناعة الماركات
الذاتية للشركات والمصانع والمحلات
الكبرى لتشمل أيضا المواد الغذائية،
بدءا بالأرز -الطعام الأساسي
للإندونيسيين- والسكر، والحبوب،
والوجبات السريعة، وغيرها.

|