|

|
المونديال:
اليمنيون غاضبون.. إلا الآباء! |
|
صنعاء
- قدس برس - سعيد ثابت- إسلام أون
لاين.نت/4-6-2002 |
 |
|
اليمنيون لن يشاهدوا المونديال |
تشهد
الفنادق والمقاهي الكبرى في المدن
اليمنية -وخاصة العاصمة صنعاء- ازدحاما
شديدا من مشجعي كرة القدم الذين
تدافعوا إليها لمتابعة مباريات كأس
العالم 2002 في كوريا الجنوبية
واليابان، بعد أن رفضت الشركة
المحتكرة لبث المباريات منح المحطات
الأرضية اليمنية حق البث.
وتشن
الصحافة اليمنية حملة عنيفة على
الشركة وصاحبها الشيخ صالح كامل،
وتتهمه "باللهاث وراء المادة، مهما
كان الثمن، ومهما بلغت درجة الهبوط"،
على حد تعبير صحيفة "الثورة"
الحكومية. في الوقت الذي يتضاعف فيه
الغضب بين طلاب المدارس والجامعات
بشكل خاص لأنهم وجدوا أنفسهم محاصرين
بين مطرقة امتحانات آخر العام وسندان
الشركة التي احتكرت البث.
وقال
مسؤولون يمنيون في وزارتي الشباب
والرياضة والإعلام: إنه من الطبيعي أن
تتعرض الشركة المحتكرة لبث مباريات
المونديال للهجوم بسبب مواقفها "غير
الودية" تجاه المشاهد اليمني،
مشيرين إلى أن الشركة كانت قد وعدت
بالسماح للمحطات التلفزيونية الأرضية
في اليمن ببث المباريات، مقابل رسم
مالي متفق عليه، لكنها في اليوم السابق
للمباراة الأولى في كأس العالم تراجعت
عن الاتفاق بقرار من الحاج صالح كامل.
ويقول
معاذ الخميسي الصحفي المتخصص في
الشئون الرياضية بجريدة "الثورة"
الحكومية: إنه بعد اتصالات مكثفة بين
هيئة الإذاعة والتليفزيون في اليمن
والشركة تم الاتفاق على المبلغ الذي
يجب دفعه، من أجل السماح بالبث الأرضي،
وجاءت الموافقة من الطرفين، وبقي فقط
التوقيع على العقد، وتم توفير المبلغ
المالي المطلوب واعتماده، ودخوله تحت
إمرة الشركة المحتكرة لنقل مباريات
كأس العالم.. ولم يتبق سوى وصول مندوب
الشركة للتوقيع على عقد السماح بالنقل
عبر الإرسال الأرضي بعد الاتفاق بين
الطرفين على كل الشروط.
ويضيف
الخميسي: "قبل يومين من انطلاق
المونديال، جاء طلب من الشركة بضرورة
قطع الإرسال من المناطق الحدودية في
اليمن، خاصة مع كل من المملكة العربية
السعودية وسلطنة عمان، حتى لا يصل البث
الأرضي لمباريات كأس العالم إلى الدول
المجاورة".
ورغم
أن هذا الطلب أثار الاستياء، فقد كان
هناك قدر من الاستعداد لتلبيته، غير أن
المفاجأة التي فجرتها الشركتان
المالكتان لحقوق النقل (الأولى تابعة
لصالح كامل، والثانية أمريكية) قطعت
الاتصالات، وأكدت إلغاء التوقيع على
العقد.
ويعلق
عبد الله الصعفاني رئيس تحرير صحيفة
"الرياضة" الأسبوعية في اليمن على
موقف شركتي نقل مباريات كأس العالم
قائلا: "إننا نعيش زمن احتكار كل شيء..
وإن القدرة على الدفع أصبحت الشرط
الأساسي لمتابعة البطولات الكبيرة،
وحتى المتواضعة، ولكن الجديد أن
الأطماع تتحرك بلا حدود، دون اعتبار
للاعتبارات الإنسانية والأخلاقية".
وبسبب
الوضع المعيشي الصعب لليمنيين لم
يتمكنوا جميعهم أو حتى معظمهم من
الحصول على الاشتراك بنظام التشفير في
الفضائيات، واضطر الألوف من عشاق
الكرة -وخاصة في العاصمة صنعاء- إلى
ارتياد الفنادق و"اللوكندات"
الشعبية التي تمتلك بطاقات التشفير؛
لمتابعة مباريات كأس العالم، مقابل
مبلغ مالي، بينما امتلأت المنازل
المشتركة في القنوات المشفرة عبر
الكيبل في مدينة عدن بمشجعي كرة القدم،
كما لجأ آخرون إلى مقاهي الإنترنت
لمتابعة آخر أخبار المونديال،
والاستمتاع ببعض اللقطات الخاصة
بتسجيل الأهداف. وانتعشت ظاهرة
الكتابات التحليلية الصحفية المتعلقة
بمجريات المباريات، وأقبل عليها
المهتمون بشغف كبير، كتعويض عن الفراغ
الذي يعيشونه نتيجة حرمانهم من
متابعتها تلفزيونيا.
وبالرغم
من كل تلك الخلافات والمشاكل التي تسبب
فيها منع البث فإن هناك فئة واحدة تشعر
بالسعادة.. ألا وهي أولياء الأمور؛ لأن
ذلك سيمنح أبناءهم أجواء صحية
للمذاكرة، على حد تعبير أحدهم..

|