بدأت
القوات الأمريكية والأفغانية
المتحالفة معها منذ يوم الأحد 4-6-2002
عمليات واسعة النطاق في سلسلة جبال "سبين
غر" (الجبل الأبيض) بشرق أفغانستان
قرب الحدود الباكستانية بحثا عن قادة
القاعدة وطالبان، وذلك بعد يومين من
المراقبة باستخدام طائرات التجسس
الأمريكية.
ولكن
محللين سياسيين قالوا لـ"إسلام أون
لاين.نت": إن الهدف الحقيقي من
العمليات الأمريكية -التي يتوقع أن
تتسع لتشمل مناطق أخرى كثيرة خصوصا في
شرق وجنوب شرق البلاد- هو منع عمليات
التسلل بين أفغانستان وباكستان،
والتمهيد لنزع أسلحة اللاجئين الأفغان
عند عودتهم إلى ديارهم من باكستان.
ولكن
المحللين أشاروا إلى أن الهدف الأكبر
من هذه العمليات الأمريكية هو إضعاف
روح الجهاد لدى سكان المناطق الجبلية
والقبائل الباشتونية في جميع الولايات
الحدودية بحجة البحث عن قادة القاعدة
وطالبان؛ ولذلك بدأت هذه العمليات في
شرق أفغانستان بعدما قامت بعمليات
مماثلة لها لمدة شهرين وأكثر في
الولايات الجنوبية الشرقية مثل بكتيا
وخوست.
ومعروف
أن سكان الولايات الشرقية والجنوبية
في أفغانستان لعبوا دورا مهما في
الجهاد ضد الغزو السوفيتي، وكبدوا
القوات السوفيتية خسائر فادحة. كما
هزموا أيضا الإنجليز.
وتتوقع
الولايات المتحدة أن أي بذور للجهاد ضد
الاستعمار الغربي سوف تنبت من هذه
الولايات الحدودية؛ لذلك فإن أمريكا
وحلفاءها يحاولان كسر شوكة هذه
المناطق.
ويرى
المحللون العسكريون أن نطاق العمليات
الأمريكية سيتسع ليشمل جميع الولايات
الحدودية في شرق البلاد وجنوبها مثل
ننجرهار، وكونار، وقندهار، وهلمند
التي تسكنها العرقية الباشتونية
المعروفة بصلابة طبيعتها وحبها للجهاد
والاستشهاد طول التاريخ.
بداية
العملية
وبدأت
قوات مشاة البحرية الأمريكية وطائرات
الهليكوبتر الحربية عملياتها من جبل
"شمشاد" في منطقة "طورخم"
بشرق أفغانستان على بعد 72 كيلومترا من
مدينة جلال آباد على الحدود
الباكستانية.
وبعد
الاستيلاء على الجبل الذي يصل ارتفاعه
إلى حوالي ألفي متر -وهو أعلى قمة في
منطقة الحدود الباكستانية الأفغانية-
اقتحمت القوات الأمريكية والأفغانية
الحليفة مركز الاتحاد الإسلامي
المعروف باسم "معسكر الأقصى" في
وسط جبل شمشاد. وقامت بتفتيش كهوفه
ومغاراته بحثا عن قادة القاعدة
وطالبان، وعن مستودعات السلاح
والذخيرة.
وأكدت
المصادر أن القوات الأمريكية لم تتمكن
من اعتقال أحد من عناصر طالبان أو
القاعدة، كما أنها لم تجد أي مستودعات
للسلاح في مراكز تدريب المجاهدين في
السابق. وكان "معسكر الأقصى" الذي
بني تحت إشراف القائد والمعلم "سياف"
في فترة الجهاد أكبر مركز لتدريب
الوافدين للجهاد في تلك الفترة. وشارك
في هذه العملية 600 جندي أمريكي و200 جندي
أفغاني.
عمليات
تجسس
وفي
الوقت الذي كانت فيه القوات الأمريكية
والأفغانية المتحالفة معها تحاول فرض
سيطرتها على جبل شمشاد ومعسكر الأقصى،
قامت طائرات التجسس الأمريكية بمراقبة
سلسلة الجبال الممتدة من شمشاد نحو
الغرب التي تضم العشرات من مراكز
المجاهدين السابقين، ومنها مركز الحزب
الإسلامي بزعامة جُلب الدين حكمتيار
في منطقة "مارو".
كما
أغلقت القوات الأمريكية جميع الطرق
المؤدية إلى المناطق القبلية
الباكستانية التي كان المسافرون بشكل
غير قانوني يستخدمونها في التسلل إلى
باكستان.
وفى
الوقت ذاته ذكرت المصادر أن مئات من
الجنود الأمريكيين والقوات الحليفة
وصلوا إلى مطار جلال آباد.
وقال
شهود عيان: إن الطائرات الأمريكية
والبريطانية كانت تتردد كثيرا على
المطار لنقل الجنود والمعدات الحربية،
حيث اتخذت القوات الأمريكية من مطار
جلال آباد مركزا للقيادة على الحدود
الباكستانية بعد أن استدعت إسلام آباد
قواتها من منطقة الحدود الأفغانية
وأرسلتها إلى الحدود الهندية بعد
زيادة التوتر بين البلدين.
البحث
عن حكمتيار
البحث
عن الملا
على
نفس الصعيد كتبت جريدة "سهار"
الأفغانية في عددها الصادر الأحد 2-6-2002
أن كتيبة خاصة للقوات البريطانية بدأت
عملياتها للقبض على الملا محمد عمر
زعيم حركة طالبان في ولاية هلمند جنوب
أفغانستان. يقول سكان المنطقة: إن
الملا محمد عمر قد اختفى في سلسلة جبال
هلمند.
يقول
والي هلمند "شير محمد أخندزاده":
إن القوات البريطانية الخاصة التي
تتمركز في فندق "لشكركاه" في
ولاية هلمند قد بدأت عملياتها للقبض
على الملا محمد عمر بواسطة
الهليكوبترات في مرتفعات جبال هلمند..
وأضاف الوالي: إننا وفرنا معلومات قيمة
للقوات الإنجليزية حول الملا محمد عمر.
والجدير
بالذكر أن القوات المشتركة (الأمريكية
والبريطانية والأفغانية) كانت قد أجرت
عمليات واسعة قبل ذلك في ولاية هلمند
للقبض على زعيم طالبان وأعوانه،
ولكنها فشلت في العثور عليه أو أعضاء
لتنظيم القاعدة