|

|
"إسلام أون لاين.نت" تنفرد بحوار مع قائد "القسام" |
|
فلسطين- الجيل للصحافة- إسلام أون لاين.نت/26-5-2002 |
 |
|
مجموعة من مقاتلي القسام |
ما
هي معايير اختيار الاستشهادي
الفلسطيني؟ وكيف يتم رصد الأهداف
والمواقع التي تستهدفها العمليات
الاستشهادية؟ وكيف يتمكن الفدائيون من
الوصول إلى تلك الأهداف بالرغم من
الإجراءات الأمنية الإسرائيلية
المشددة؟ وما المدة التي يستغرقها
الإعداد لكل عملية استشهادية؟ وكم
تتكلف هذه العملية؟ وكيف تتم مراقبة
الأماكن التي يستهدفها الاستشهاديون؟
هذه
الأسئلة وغيرها أجاب عليها القائد
العام لكتائب عز الدين القسام في حديث
ساخن ومهم لشبكة "إسلام أون لاين.نت"؛
حيث تحدث القائد صلاح شحادة -المطلوب
رقم واحد لدى إسرائيل- لأول مرة عن أمور
ظلت في طي الكتمان لفترة طويلة.
اختيار
الاستشهاديين
في
البداية كشف أن اختيار الاستشهادي
الفلسطيني يتم وفقا لأربعة معايير،
أولا: الالتزام الديني ورضا الوالدين.
وثانيا: ألا يكون ربا لأسرته، وأن يكون
له إخوة آخرون وليس وحيد أبويه. أما
المعيار الثالث فهو القدرة على تنفيذ
المهمة التي توكل إليه، واستيعاب
خطورتها وأهميتها. وأخيرا أن يكون
استشهاده دعوة وحافزا للآخرين لأن
يحذوا حذوه.
وأشار
إلى أن ترشيح الاستشهادي يتم عبر قيادة
المنطقة في الجهاز العسكري للحركة
التي تقوم بدورها بترشيحه إلى القيادة
ثم يُتّخذ القرار بشأن الموافقة عليه.
رصد
وتخطيط
وأشار
شحادة إلى وجود مجموعات رصد (مخابرات
عسكرية) داخل كتائب عز الدين القسام
مهمتها ملاحقة الدوريات العسكرية
الإسرائيلية، والمستوطنين وملاحظة
تحركاتهم على الحدود . وأضاف قائلا: "إننا
ننتهز أي ثغرة أمنية، وبعدها نحدد
الهدف، وكيف يمكن أن ننقض عليه، سواء
كان مستوطنة أو موقعا عسكريا أو سيارة
عسكرية إلى غير ذلك".
ويتم
تصوير الهدف عبر كاميرات الفيديو،
ويُعرض الشريط على لجنة قبل أن تتخذ
هيئة أركان العمل العسكري قرارا حول
إتمام العملية، وبعد إقرارها يتم
تدريب الاستشهادي على تنفيذها.
ويقول
شحادة: "من فضل الله أن اليهود من
أقوام شتى، ومن بيئات مختلفة وألوانهم
مختلفة؛ فذاك يمكن أن يكون أثيوبيا،
وهذا يمني… وهكذا، وهذا يسهل علينا
كثيرا في اختيار منفذي العمليات
الاستشهادية".
عملية
دوجيت
 |
|
أحد شهداء القسام
|
وضرب
القائد شحادة مثلا بعملية مستوطنة "إيلي
سيناي" وقال: إن الشهيد إبراهيم ريان
كتب قبل استشهاده العديد من الرسائل
يطالب فيها الكتائب بضمه إلى قائمة
الاستشهاديين. وأضاف قائلا: "كنا قد
رصدنا مستوطنة إيلي سيناي. وقام عضوان
من الكتائب -استشهدا فيما بعد-
بتصويرها، حيث تمكنا من تصوير الموقع
من الداخل، وصورا بالفيديو سيارات
المستوطنين. وبعد أن تم التصوير تم
تدريب إبراهيم على العملية".
وفي
عملية مستوطنة "دوجيت" المشابهة
بات فردا جهاز الرصد داخل الموقع وكانا
قريبين جدا من طريق حركة السيارات
الإسرائيلية، وكان معهما جهاز اتصال
بقائد المجموعة وأخبراه بطريقة حركة
السيارات، وقالا له: هذه سيارة مصفحة
تمر أمامنا ولم نطلق النار... وهذا جيب
مصفح لم نطلق عليه النار.. وهذا جيب
قادم... سنطلق!! وفعلا تم إطلاق النار
على الجيب العسكري، وكان يقلّ عالمًا
نوويا صهيونيا وأحد أكبر عشرة علماء في
إسرائيل. وأضاف قائلا: "كانت هذه
فاتحة خير لعمليات أخرى نفذها الشهداء:
مازن بدوي، محمد عماد وغيرهما".
وأشار
شحادة إلى عملية هامة جدا هي عملية
الشهيد محمد فرحات. وقال: إن الإعداد
لها استغرق ثلاثة أشهر ونصف الشهر، ولم
يعلم الشهيد بالعملية إلا قبل تنفيذها
بقليل. وكان من المفروض أن ينفذها عدة
استشهاديين بينهم فرحات ثم تم تغيير
الخطة ليقوم بتنفيذها استشهادي واحد
لسهولتها.
وأوضح
قائلا: "أدخلنا كافة المعدات
القتالية اللازمة لإتمام العملية عبر
أضخم وأدق وأصعب الحواجز العسكرية
التي لا يستطيع الإنسان العادي أن يدخل
هاتفه الجوال من خلالها، ولكن بفضل
الله استطعنا أن ندخل الرشاشات وأمشاط
الذخائر وكافة احتياجات العملية".
اختراق
أمن إسرائيل
ورفض
القائد شحادة أن يكشف الطريقة التي تم
بها اختراق أمن إسرائيل بهذه الصورة؛
لأنه من الممكن استخدام نفس الطريقة في
هجمات مستقبلية. وأضاف أن الشهيد فرحات
مكث عشر ساعات داخل المستوطنة في مبنى
المعهد الديني الذي يضم كوادر حزبية
صهيونية، وقُتل في هذه العملية 4 من
القدس، وقُتل وأصيب 27 طالبا من أصل 60
طالبا في المعهد الديني.
وردا
على سؤال بشأن تكلفة العمليات
الاستشهادية قال: إن هذا الأمر يتوقف
على نوع العملية؛ فعملية هجوم بالسلاح
الأتوماتيكي تكلفتها ثمن السلاح
والذخيرة (250 طلقة ونحو عشر قنابل يدوية)،
ولكن بعض العمليات تحتاج إلى تكاليف
أكبر حيث ندفع الأموال لشراء السيارات
مثلا والتجهيزات الأخرى وشراء ذمم
اليهود، ومثل هذه العمليات قد تصل
تكلفتها إلى 50 ألف دولار أمريكي.
جيش
الاستشهاديين
وأكد
القائد شحادة أن إقبال الشباب على نيل
الشهادة دليل على صحة ووعي المجتمع
الفلسطيني؛ فالأفراد الذين يقبلون على
الجهاد كثيرون جدا، ولديهم استعداد
لتقديم أرواحهم في سبيل الله. وأكد أن
هذا شيء يدفع للتفاؤل "رغم أننا لا
نستطيع أن نوفر لكل إنسان عملية
استشهادية يقوم بها؛ لأن الأهداف
محدودة وأماكن العدو التي نريد أن
نصلها محصنة جدا". وقال: إن "قضية
إقبال الأطفال على الشهادة قد يُساء
استغلالها، ونحن لا نشجع أحدا أن يقدم
على اقتحام مستوطنة بأسلحة بيضاء، فلا
بد من اختيار الوسيلة المناسبة، وهذه
الظاهرة وإن كانت صحية فإنها تحتاج إلى
ترشيد عن طريق توعية الأشبال وتجنيدهم
في الجهاز العسكري في قسم خاص حتى يتم
تربيتهم تربية جهادية عسكرية ومن
خلالها يستطيع الشبل التمييز بين
الصواب والخطأ، ومتى يجب أن ينفذ عملية
استشهادية؟ ومتى يطلق النار؟".
وأشار
إلى أن نجاح العملية لا يقيّم بعدد
القتلى في صفوف العدو، وإنما بإمكانية
وصول مجاهدينا إلى الهدف، وآلية
التنفيذ، والتخطيط الجيد للعملية.
أسلحة
قسّامية
وحول
الأسلحة التي اشتهرت كتائب عز الدين
القسام بصناعتها مثل صواريخ القسام 1 و2
والبنا قال: إنه من الطبيعي لحركة مثل
حماس أن تطور سلاحها حسب احتياجاتها
اليومية، تلك الاحتياجات التي تنجم عن
تطور الصراع مع العدو الصهيوني، مثل
بنائه السياج الأمني، والسياج الواقي،
فلا بد من اختراقها عبر الصواريخ
وقذائف الهاون. وأشار إلى أن الكتائب
تضم متخصصين في مجال تطوير الأسلحة.
وقال:
إن هؤلاء المتخصصين يقومون حاليا
بتجربة صاروخ البنا الذي يجمع ما بين
الـ"آر بي جي" والـ"لاو"، وهو
يختلف عن القسام 2 بأنه مخصص كمضاد
للدروع المتوسطة.
وأوضح
أن المادة المتفجرة في صواريخ قسام 1 و2
والبنا مصنعة من مواد أولية بسيطة
تستطيع النساء في البيت أن تحضرها،
والله يمنح هذا العلم لمن يستحقه "واتقوا
الله ويعلمكم الله".
وأوضح
أن صاروخ القسام 1 يقوم على أساس فكرة
الدفع الذاتي، ثم تم إدخال بعض
التحسينات عليه ليظهر الصاروخ القسام
2.
معوقات
ولكن...
وعن
العراقيل التي تواجهها كتائب عز الدين
القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة
الإسلامية "حماس" قال: إن "أهم
هذه المعوقات ندرة السلاح النوعي
كالصواريخ المضادة للطائرات،
والصواريخ بعيدة المدى". وأضاف: "كذلك
فإن ضبابية الرؤية السياسية للسلطة
الوطنية تربك العمل العسكري؛ فالسلطة
لم تحدد موقفها من العمل العسكري، معه
أم ضده؟ وهل هي سلطة تحرر وطني أم هي
سلطة حكم ذاتي؟ وهذا الأمر حير الكثير
من المجاهدين؛ فالقرارات السياسية
مضطربة، مرة مع وقف إطلاق النار، وأخرى
تشجيع لأعمال المقاومة".
ومن
العراقيل التي تواجهها الكتائب أيضا
كما يقول القائد القسامي: ملاحقة بعض
الأجهزة الأمنية الفلسطينية
للمجاهدين ولورش تصنيع الأسلحة،
وارتفاع أسعار السلاح من قبل تجار
السلاح الذين وصفهم بأنهم مصاصو دماء؛
حيث بلغ ثمن قطعة السلاح "إم 16"
خمسة آلاف دولار، وثمن الرصاصة 1.5
دولار، أما سلاح الكلاشينكوف فثمنه 2000
دولار، وثمن الرصاصة الواحدة له 4
دولارات.
وأعرب
شحادة عن اندهاشه قائلا: "في الدول
التي تعاني من فتن داخلية ولا يجد
مواطنوها أحيانا ما يستر عورتهم يمتلك
أفرادها سلاحا متطورا!! أما نحن ولأننا
نحارب اليهود فأسعار سعر السلاح
مرتفعة جدا، بل ونادرة الوجود أصلا
بسبب منع الأنظمة العربية دخول السلاح
إلى المجاهدين!".
|