|

|
توجان:
نهج سياسي بدون أنصار |
|
عمان
- أبو عمر سعادة - إسلام أون لاين.نت/
23-5-2002 |
 |
|
توجان الفيصل |
هل
كانت "توجان" عبئا على المعارضة
الأردنية أم كانت المعارضة الأردنية
عبئا على توجان؟
كان
هذا السؤال كطائر يحوم باستمرار فوق
الساحة الأردنية كلما بدا أن امرأة
واحدة فقط تستطيع تحريك مشاعر الناس
وتزيد، أولا، من وعيهم، وثانيا، من
معلوماتهم، كما لا يمكن أن يفعله - على
هذه الأرض - أي من رجال الطاولات
المستديرة في مقرات أحزاب المعارضة..
الإسلامية منها أو القومية أو
اليسارية.
يقول
"علي سنيد" - أحد المقربين للسيدة
توجان في الفترة الأخيرة لمراسل إسلام
أون لاين.نت -: "إن خطأ توجان أنها لم
تقرأ المرحلة جيدا". ويضيف: ضلت هذه
المرة قراءتها.
أما
الجملة التي ذكرها سنيد وقال إنها خارج
التسجيل فهي: "إن توجان بالغت قليلا
في الطريقة التي خاطبت بها رأس الدولة
وكان يجب أن تراعي أن لكل مقام مقالا".
هذا
الشعور يلخص مشاعر شريحة واسعة من رأي
الطبقات السياسية في الأردن لما جرى
لتوجان، فهم في المضمون يشعرون
بتعاطفهم الشديد مع توجان، ولكنهم -
بحكم أسباب عديدة - لا يستطيعون حتى
الآن تقبّل الأسلوب الذي انتهجته
النائبة السابقة في معارضتها للسياسات
الرسمية.
بدون
صديق
والمفارقة
التي ترزح تحت وطأتها محنة توجان في
هذه الفترة أن أسلوبها في المعارضة لم
يترك لها صديقا في البلد، سواء من
شريحة أحزاب المعارضة أو من أحزاب
الوسط وباقي الصالونات السياسية. إلى
الحد الذي لم يجد مراسل إسلام أون لاين.نت
شخصا واحدا من جماعة الإخوان المسلمين
في الأردن مثلا يرغب في التعليق على ما
جرى لتوجان.
مدير
المكتب الإعلامي للجماعة لدى اتصال
إسلام أون لاين.نت به اكتفى بالقول: "إن
الجماعة لم تكوّن رأيها بعدُ فيما جرى
لتوجان"، علما بأن محاكمتها استمرت
شهورا، والحكم عليها مضى عليه أيام.
من
جهة أخرى فإن الاستقطابات والصالونات
السياسية المختلفة منعت شريحة
اليساريين والليبراليين عن تسجيل
مواقف غير مثمرة سياسيا من أجل توجان.
وهذا ما فعلته أحزاب الوسط المقربة من
الحكومة الأردنية عندما سكتت عن قرار
المحكمة.
وبعد
أن راجعت إسلام أون لاين.نت "خلدون
الناصر" - الناطق الرسمي باسم الحزب
الوطني الدستوري أحد أكبر أحزاب الوسط
الأردنية، المقرب من الحكومة الأردنية
- بدأ بالقول: "لا تعليق". ردا على
سؤال حول رأيه في قرار المحكمة.
إلا
أنه عاد وقال: إنني بصفتي الشخصية أقول:
إن قرار المحكمة قطعي وغير قابل
للاستئناف ومن أجل ذلك فلا فائدة ترجى
من التعليق عليه، مشيرا إلى أن أيا من
السياسيين لا يملك الحديث عن الموضوع
بأي كلمة.
وفي
نهاية المطاف أعرب الناصر عن أسفه "للاهتمام
الزائد عن حده" من قبل وسائل الإعلام
المختلفة لموضوع توجان. وقال: الحدث
أصغر من كل هذا الاهتمام.
وقد
توقعنا أن الناطق الرسمي للحزب الوطني
الدستوري يرغب في عدم الدخول في معارك
جانبية عندما قال "لا تعليق"، إلا
أن الذي تبين لاحقا أن الناصر لديه
تحفظ على عدم إعراب حزبه عن تضامنه
الكامل مع قرار الحكم ضد توجان. وقال:
إن الحزب صمت صمتا مطبقا، وقد يكون
لذلك محاباة للصالونات والمزارع
السياسية.
ويجمع
المراقبون الأردنيون أن مصيبة توجان
الكبرى أنها لا تنتمي لأي صالون سياسي
أو - على حد تعبير الناصر - مزارع
سياسية، يمكن لها أن تحميها أو أن
تتضامن معها في محنتها هذه.
وتوجان
- أكثر من ذلك - لم تجد من يسندها من
عشيرتها "لأسلوبها في التعاطي مع
السياسة"، وهذا ما يشير إليه ما قام
به وجهاء عشيرة الشركس عندما تراجعوا
في فترة محاكمتها عن تكفيلها، ثم أعيدت
إلى السجن على إثر مطالبة هؤلاء
الوجهاء بذلك.
فهل
كانت حركة توجان أسرع من العربة أم
أنها كانت خارجها نهائيا؟
توجان..
الرجل الوحيد!
"سنيد"
يصف الحكم الذي صدر من محكمة أمن
الدولة على النائبة السابقة توجان
بالقول: في لحظة نطق الحكم قدمت
أوراقها كعضو في نادي السجناء
السياسيين الأردني، رغم وطأة آفة
المرض في الجسد المتعب الناحل.. في
إشارة إلى مرض السرطان الذي تعاني منه
فيصل.
ويضيف:
لقد حطمت هذه السيدة - التي كانت توصف
بأنها الرجل الوحيد في مجلس النواب
الأردني في حينه - الرقم السياسي في
الجرأة الأردنية، وأعطت بلادها سجلاً
سياسياً راقياً، ونظافة قل مثيلها.
ويذكر
سنيد بأن توجان أول امرأة أردنية تدخل
السجن لرأي على خلفية رأيها السياسي،
كما كانت أول امرأة سياسية تصل إلى
مجلس النواب عام 1989.
ويشير
المقرب للسيدة توجان إلى أنها إلى وقت
قريب كانت تحظى بتفهم كبير من المستوى
السياسي في البلاد عدا المعارضة،
استناداً إلى تاريخها المعارض.. إلا أن
كل شيء - على حد قوله - انتهى، وكان خطأ
توجان الوحيد أنها لم تفلح هذه المرة
في قراءة الخريطة السياسية للبلاد كما
يجب.
وفي
حين يلفت سنيد النظر إلى أن قضية توجان
جاءت - وللمفارقة - بُعيد قضية
التسهيلات المصرفية التي تورّط بها
مدير المخابرات العامة السابق سميح
البطيخي.. يتساءل عن السبب من وراء
سجنها، وهل المصادفة وحدها كانت وراء
"تدحرج" قضيتها بعد قضية
التسهيلات البنكية وهي التي كانت تسمي
حقوق الأردنيين "بالمسروقات".
قرصة
أذن
وتوقع
مراقبون عندما تم استدعاء النائبة
توجان إلى المدعي العام أن ما يجري لها
- على حد تعبيرهم - "قرصة أذن"، إلا
أنهم تأكدوا لاحقا وبعد الحكم عليها أن
الأمر جاد بما يكفي ليضع سيدة المعارضة
الأردنية الأولى 18 شهرا في السجن.
من
جهته أكد نقيب المحامين الأردنيين
صالح العرموطي لمراسل إسلام أون لاين.نت
أنه - بغض النظر عن الاتفاق مع النهج
السياسي الذي تعتمده فيصل أو لا - فإن
الحكم عليها غير دستوري أو قانوني،
بحيث لم تتوفر فيه أية ضمانات لحق
الدفاع، مشيرا إلى أن المحكمة لم تستجب
لسماع البينة الشخصية، وخاصة دعوة
رئيس الوزراء للمثول كشاهد، أو
الاستعانة بمحامين عندما رفضت المحكمة
طلب هيئة الدفاع بتقديم الشهود.
وحمل
العرموطي على ذات القانون المؤقت
للمحكمة، وقال: إنه قانون غير دستوري،
وبالتالي يصبح القرار غير قانوني.
وفي
هذا السياق أشار العرموطي إلى أن محكمة
أمن الدولة وُجدت في ظل الانتداب
البريطاني على البلاد، علما بأن
نصوصها ما زالت سارية المفعول حتى
الآن، لذلك فإن القرار الصادر بحق
النائبة السابقة غير دستوري.
ولاحظ
نقيب المحامين مفارقة أن قضايا الذم
والقدح تصل عقوبتها في القضاء النظامي
إلى دفع المحكوم عليه مبلغ خمسة دنانير
على فرض ثبوته، أما توجان فقد وصل
الحكم عليها إلى الحبس سنة ونصف.
وأعرب
العرموطي عن استهجانه من كون من يُحكم
عليه أسبوع واحد في المحاكم النظامية
يستطيع التمييز وطلب الاستئناف على
الحكم بينما لا تستطيع توجان كنموذج أن
تستأنف الحكم عليها.
وقال:
"بلا شك فإن قضيتها سياسية"،
مشيرا إلى أنه كان يتمنى ألا تتخذ
الحكومة مثل هذا النهج في كبت الحريات
التي شدد على توفرها الدستور الأردني.
|