|

|
البرغوثي يدعو للمقاومة رغم تعذيبه |
|
فلسطين - مها عبد الهادي - النجاح للصحافة – إسلام أون لاين.نت/ 22-5-2002 |
 |
|
مروان البرغوثي
|
رغم أنه لم يذق طعم النوم على مدى 32 يوما، بسبب تعرضه لأقسى أساليب التعذيب من جانب أجهزة التحقيق الإسرائيلية، فإن مروان البرغوثي لا يزال يدعو إلى الاستمرار في الانتفاضة والمقاومة.
وأكد محامي البرغوثي خضر شقيرات رئيس جمعية القانون بعد إنهائه زيارة للبرغوثي مساء الإثنين 20-5-2002 لـ "إسلام أون لاين.نت" أن البرغوثي طالبه بأن ينقل على لسانه دعوته إلى استمرار الانتفاضة والمقاومة قائلا: "إن المقاومة هي حق مشروع للفلسطينيين".
ويتعرض البرغوثي أمين سر حركة فتح الذي اختطفه الجيش الإسرائيلي في 20 أبريل 2002 على خلفية اتهامه بالمسؤولية عن عدة عمليات نفذتها "كتائب شهداء الأقصى" ضد أهداف إسرائيلية لأساليب تعذيب قاسية وللضرب المبرح في سجن المسكوبية في القدس، حيث ما زال يقبع في زنازين التحقيق.
وأجبر المحققون في سجن المسكوبية البرغوثي على أن يجلس القرفصاء، بينما يضع أحد المحققين كرسيا على رجليه ويجلس عليه لأكثر من نصف ساعة. وكان هذا المشهد يتكرر يوميا عدة مرات على مدى فترة التحقيق.
وأكد خضر شقيرات محامي البرغوثي ومدير مؤسسة القانون لحقوق الإنسان أن موكله يتعرض الآن لحملة تعذيب قاسية تستهدف النيل من صموده ودفعه إلى الاعتراف، مشيرا إلى أن الحالة الصحية للبرغوثي في تدهور مستمر نتيجة الشبح وتقييد يديه ورجليه ومنعه من النوم.
وأشار شقيرات إلى أن موكله يعاني أصلا من الديسك، وقد تسبب تعذيبه في حصول نزيف داخلي في البواسير لديه وتدهور وضعه الصحي بشكل كبير.
ويتم كل هذا رغم أن محكمة العدل العليا الإسرائيلية قد أصدرت أمرا يحظر فيه ممارسة التعذيب مع المعتقلين الفلسطينيين، والتزمت المخابرات الإسرائيلية به في بداية الأمر، إلا أن تغييرا آخر حصل في أساليب التحقيق مع المعتقلين الفلسطينيين، حيث تمت العودة إلى الممارسات القديمة، وبالذات مع اندلاع الانتفاضة.
يعذبون زوجي
 |
|
صور البرغوثي في كل مكان |
وتقول فدوى زوجة مروان البرغوثي لـ"إسلام أون لاين.نت": إن زوجها يتعرض حاليا لعملية تعذيب قاسية، وإن حالته الصحية والنفسية متدهورة كما علمت من المحامين الذين قاموا بزيارته.
وقالت فدوى: "إن زوجها تعرض لضرب مبرّح على يد جنود العدو لدى اعتقاله"، معربة عن تخوفها على حياة زوجها نتيجة عمليات الشبح المتكررة والربط بالمقاعد لفترات طويلة.
وأشارت زوجة البرغوثي إلى أن لجنة محامين من هيئات مختلفة، ومنها منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، تتشكل لمحاولة الاستعلام عن صحة زوجها وخاصة بعد التأكد من أنه تعرض لضرب مبرّح على يد جنود الاحتلال لدى اعتقاله.
وتابعت فدوى: "تقدمنا بطلب عاجل إلى المحكمة الإسرائيلية من أجل أن تصدر إذنا للمحامي بزيارته للاستعلام عن وضعه الصحي، لكننا تلقينا رفضا من السلطات الإسرائيلية، وردوا علينا أنه لن يؤذن لأحد بمقابلته لمدة 18 يوما لضرورات التحقيق".
ومن جانبه طالب صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الأربعاء 22-5-2002 المجتمع الدولي بالتدخل الفوري من أجل إنقاذ حياة مروان البرغوثي، وقال: "إن محاميي البرغوثي أبلغوا أن حالته الصحية في تدهور مستمر".
ودعا عريقات دول العالم والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من أجل التدخل الفوري للإفراج عن مروان البرغوثي، محملا الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تعريض حياة البرغوثي للخطر.
وأشار عريقات إلى أنه سيوجه "رسائل عاجلة إلى جميع دول العالم لتوضيح وضع المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية بشكل عام؛ حيث إن هناك أكثر من ستة آلاف معتقل فلسطيني منذ الاجتياح الإسرائيلي لمدن الضفة الغربية في أواخر مارس الماضي 2002.
التعذيب الجسدي
ويؤكد المعتقلون الذين أفرج عنهم أخيرا أن المخابرات الإسرائيلية كثفت من طواقم التحقيق في مراكز الاعتقال، وأصبح عمل هذه الطواقم على مدار أربع وعشرين ساعة.
وتعتبر أساليب التعذيب الجسدي من أخطر الأساليب التي يستخدمها رجال التحقيق الإسرائيليون مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد كانت سببا في وفاة 40 معتقلا فلسطينيا في السجون الإسرائيلية أثناء التحقيق معهم.
وتتلخص أشكال التعذيب الجسدي بـ:
1-الهز العنيف: معظم المعتقلين الفلسطينيين أفادوا بأنهم تعرضوا لهذا الأسلوب؛ حيث يقوم المحقق الإسرائيلي بإمساك المعتقل من ملابسه من أعلى قميصه، ويهزه هزا عنيفا لمدة طويلة، وحينها يشعر المعتقل بأن صدره بدأ يتكسر.
ويؤدي ذلك إلى نزيف داخلي في الصدر، ونزيف دموي في الدماغ والعين والأذن، وتتأثر به جميع أعضاء الجسم.
2-الصدمة الكهربائية: ويتم وضع طرفين من الأسلاك الكهربائية على جلد المعتقل وأعضائه، كالرقبة والرأس، والأطراف والأعضاء التناسلية، وعندما يبدأ سريان التيار الكهربائي في الأسلاك ويصل إلى جسم المعتقل يجد المعتقل نفسه ينتفض بشدة، ويهدد المحقق المعتقل بزيادة التيار الكهربائي إذا لم يعترف. ويؤدي هذا الأسلوب إلى انقباض في العضلات ورعشة شديدة وتشنج كلي وشلل عضلي، وقد يؤدي إلى توقف القلب والموت.
3-الضرب بكافة أنواعه: يقوم المحققون بالضرب على الأماكن مثل الرأس والأطراف، حيث يقوم المحقق بالضغط الشديد على هذه الأعضاء والضرب عليها بشدة، ويتعرض المعتقل إلى ضرب عشوائي ومكثف على جميع أعضاء الجسم.
4-الخنق: بعد أن يتم تكبيل المعتقل من يديه ورجليه، يقوم المحقق بطرحه أرضا وخنقه فترة معينة حتى يشعر المعتقل بأنه فارق الحياة ثم يتركه، ويعود ليمارس الخنق مرة أخرى وهكذا.
5-الشبح: يقوم المحقق من جهاز الأمن العام بإجبار المعتقل على الوقوف على قدميه لفترة طويلة قد تصل إلى أيام، دون أي راحة، مرة في الشمس، ومرة في البرد القارس، ويقوم بربط المعتقل من يديه إلى أعلى ويظل مشبوحا لفترة طويلة، وأحيانا يجبره على الوقوف على قدم واحدة لفترة طويلة.
6-إطفاء أعقاب السجائر: وتعرض الكثير من المعتقلين الفلسطينيين لهذا الأسلوب الوحشي، وهو أن يقوم المحقق بإطفاء أعقاب السجائر في جسمه لإجباره على الاعتراف.
7-أجهزة تكنولوجية في التعذيب: يقوم جهاز المخابرات الإسرائيلية بانتزاع الاعترافات من الأسرى والمعتقلين بشتى الوسائل المتاحة من أساليب التعذيب والإعدام البطيء من خلال استخدام أجهزة تكنولوجية لا تترك آثارا على السجين أو المعتقل.
8-أسلوب القنبلة الموقوتة: وهي آخر صرعة في أساليب التعذيب ويؤدي استخدام هذا الأسلوب إلى انهيار عصبي لدى الأسير أو وفاته أو ترك عاهات دائمة.
9-أسلوب قرفصة الضفادع: يتم عصب عيون المعتقل وتقييد قدميه ويديه وإقعاده كما الضفدع، ويؤدي هذا الأسلوب إلى فقدان المعتقل لعقله والإصابة بالهذيان وتمزق عضلاته.
10-استخدام أدوية خطيرة على صحة المعتقلين: ففي 10-7-1997 كشفت مصادر إسرائيلية رسمية وجود ألف تجربة لأدوية خطيرة تحت الاختبار الطبي تجرى سنويا على الأسرى الفلسطينيين والعرب في إسرائيل.
التعذيب النفسي
ولا تقل أساليب التعذيب النفسي خطورة عن أساليب التعذيب الجسدي، حيث يركز رجال التحقيق على الجانب النفسي لانتزاع الاعترافات من المعتقلين الفلسطينيين، وأبرز هذه الوسائل:
1-الكيس: يعترف جميع المعتقلين الفلسطينيين أن أكياسا وضعت على رؤوسهم أثناء التحقيق. وهو عبارة عن كيس من القماش سميك جدا، تكون له رائحة كريهة، وهذا الكيس يلازم المعتقل طوال فترة التحقيق معه، وقد يشعر أنه مخنوق طوال فترة ارتداء الكيس، ولا يستطيع أن ينتقل من زنزانته إلى زنزانة أخرى إلا والكيس على رأسه.
2-المسلخ: وهو اسم يطلقه رجال التحقيق في جهاز الأمن الإسرائيلي "الشاباك" على الساحة التي يعذب بها المعتقلون أثناء التحقيق، وأثناء انتظار جولات التحقيق، وغالبا ما يستغله المحقق ليهدد به المعتقل بهذا الاسم
لمخيف "المسلخ".
3-الضجة بالموسيقى: لهذا الأسلوب أثره النفسي الكبير على حياة المعتقل، حيث يظل مشبوحا مدة طويلة من غير نوم، ويكون صوت الموسيقى عاليا وصاخبا، وهو ما يجعل المعتقل يعاني حالة نفسية سيئة لا يميز ما يدور حوله.
4-التجويع وعدم النوم: يستخدم رجال التحقيق أسلوب التجويع ضد المعتقلين، ويجعله مدة طويلة من غير نوم مشبوحا، وتصل إلى أكثر من أسبوع دون طعام ومن غير نوم، ويساومه على الاعتراف مقابل النوم والطعام.
5-الكرسي: وهو إجبار المعتقل الجلوس على كرسي من كراسي أطفال الروضة مدة طويلة جدا تصل إلى أكثر من عشرة أيام متتالية، والآلام الناجمة عن هذا الأسلوب آلام جمة، ومعظم المعتقلين الذين مورس ضدهم هذا الأسلوب عانوا من الكثير من المشاكل الصحية.
6-الثلاجة: الثلاجة عبارة عن زنزانة مظلمة جدا مساحتها صغيرة، ليس فيها أي شباك سوى فتحة صغيرة يخرج منها هواء بارد جدا يسبب نزلات معوية وحالات تشنج، ودائما تكون ذات رائحة كريهة جدا.
7-العزل الانفرادي: الزنزانة هي أحد الأساليب النفسية التي يستخدمها جهاز الأمن للضغط على المعتقل الفلسطيني بتركه معزولا فيها أياما وليالي، ويشعر المعتقل بالوحشة لوحده وينتج عن ذلك حالة نفسية سيئة تجعله يفكر أنه لن يخرج من هذا الجحيم.
وتفرض إدارة السجون إجراءات مشددة على الأسرى المعزولين، من ضمنها حرمانهم من الزيارات مدة طويلة، وتقييد الأيدي والأرجل أثناء الخروج لساحة النزهة أو العبادة أو الزيارة، أو تعرضهم للاستفزازات والإهانات الدائمة والنقص المستمر في حقوقهم المعيشية ومتطلباتهم اليومية.
8- التهويل والتهديد: يقوم المحقق بتهديد المعتقل بأنه سوف يقوم بإحضار أمه وأخته وزوجته إلى المعتقل، وأنه سيقوم بضربهن والاعتداء عليهن إن لم يعترف، وقد مورس هذا الأسلوب مع الكثير من المعتقلين، حيث تم إحضار أهلهم إلى مكان التحقيق، وتمت المساومة.
9-غرف العصافير: هو اسم أطلقه المعتقلون الفلسطينيون على غرف العملاء التي يستخدمها رجال التحقيق بعد فشلهم في نزع الاعتراف من المعتقل بالأساليب الجسدية، فيقوم رجال التحقيق بإرسال المعتقل إلى غرف العملاء "العصافير" حيث يمثلون عليه دور المناضلين لانتزاع الاعتراف منه بسهولة.
10-الحط من كرامة المعتقل: حيث يرغم المعتقل على القيام بأمور من شأنها الحط من كرامته "كأن يتم إرغام المعتقل على تقبيل حذاء المحقق".
|