|

|
رسائل
شمخاني الثلاثة للخليجيين |
|
الكويت
- عبد الرحمن سعد - إسلام أون لاين.
نت/ 20-5-2002م |
ثلاث
رسائل يحرص الأدميرال "علي شمخاني"
وزير الدفاع الإيراني على إيصالها
للعواصم الخليجية التي يزورها ضمن
جولته التي ابتدأها بالكويت التي
وصلها الأحد 19-5-2002م في زيارة هي الأولى
من نوعها لوزير دفاع إيراني إلى الكويت
منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران
عام 1979م.
في
هذا الإطار مهد شمخانى لجولته
الخليجية التي لم يرشح حتى الآن
عواصمها التي سيزورها بعد الكويت
بعدّة تصريحات؛ إذ حرص على إجراء
حوارين مطولين مع وكالة الأنباء
الكويتية، وصحيفة الرأي العام
الكويتية في اليوم السابق لوصوله إلى
الكويت السبت 18-5-2002م، وصبيحة وصوله
إليها الأحد ثم عاد فكرر تصريحاته
للصحفيين عقب مباحثاته مع المسئولين
الكويتيين الإثنين 20-5-2002م، ومن
المتوقع أن يكررها في المؤتمر الصحفي
الذي سيجمعه الثلاثاء 21-5-2002م بنظيره
الكويتي الشيخ جابر المبارك، بل
وسيكررها في العواصم الخليجية التالية.
الرسالة
الأولى هي إعلان رفض بلاده الشديد
ومعارضتها للوجود الأجنبي العسكري في
منطقة الخليج، وتأكيد سياسة بلاده
الدائمة التي لا تقبل التغيير، وهي
الدعوة إلى خروج القوات الأجنبية من
المنطقة.
في
هذا الصدد وصف الوزير الإيراني اعتقاد
البعض بأن المنطقة لن تنعم بالأمن
والاستقرار إلا بتواجد القوات
الأجنبية فيها بأنه "إهانة تاريخية
تتعرض لها شعوب المنطقة"، معرباً عن
أمله في أن "ينجح التعاون الأمني بين
دول المنطقة في وضع حد لتلك الإهانة".
واتهم
شمخاني هذه القوات بأن "حضورها إلى
المنطقة قد تسبب في حصول أزمات أمنية
بها"، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى
التوصل مع دول المنطقة إلى رؤية مشتركة
تجاه التهديدات والمصالح الإقليمية.
وتابع:
«نحن على استعداد تام للتعاون مع كل
دول المنطقة لأجل تعزيز الأمن
والاستقرار، ولن نبخل بشيء في هذا
السياق»، وقال: «إذا كانت دول المنطقة
تتطلع إلى استقرار حقيقي فإن
باستطاعتنا جميعا ومن خلال الإرادة
الواحدة والتعاون المشترك التصدي لأي
طرف يحاول العبث بأمن المنطقة أو تكرار
مثل تلك الأحداث».
الرسالة
الثانية هي تبديد سوء الظن وأجواء
التوتر بين إيران ودول المنطقة، على
خلفية الخط السياسي الإيراني "المتشدد"
حسب رؤية دول الخليج، واستمرار أزمة
الجزر الثلاث بين إيران والإمارات،
إضافة إلى إزالة الآثار السيئة التي
تركها تصريح لمسئول إيراني كبير قبل
أسابيع هدد فيه بأن إيران ستهاجم آبار
النفط بدول الخليج بالصواريخ في حالة
توجيه ضربة عسكرية أمريكية إلى إيران!
وهو الأمر الذي أثار استياء شديداً بين
الجانبين، وسمم الآبار الواصلة
بينهما، وجعل دول الخليج تعود إلى
سياستها الحذرة المليئة بالهواجس تجاه
طهران.
في
هذا الجانب أشار شمخاني إلى أن دول
الخليج أبدت خلال العقد الأول للثورة
الإسلامية الإيرانية شكوكاً تجاه
أهداف طهران؛ مما دفع عدداً من هذه
الدول إلى تقديم الدعم المالي للعراق
في حربه ضد إيران، وأدى ذلك إلى خلق
حالة من سوء الظن بين إيران ودول
المنطقة، مضيفاً أن "إيران أبدت رد
فعل رافضاً للتهديدات العراقية لدول
المنطقة بعد توقف حرب العراق على طهران
وإدانته من قبل المجتمع الدولي
باعتباره البادئ في الحرب ضد إيران"،
معيداً إلى الأذهان موقف بلاده من
الاحتلال العراقي لدولة الكويت 1990م
وقال: "عندما قام العراق بشن الحرب
على جيرانه أظهرت إيران رد فعل قوياً
تمثل برفض كامل للتصرف العراقي حينها".
الرسالة الثالثة والأخيرة التي يحملها
شمخاني في جولته هي تفعيل وتكريس
التعاون الأمني والعسكري بين إيران
ودول الخليج، ومحاولة إقناع دول
الخليج بشراء أسلحة إيرانية الصنع،
الأمر الذي يعيد تأهيل الدور الإيراني
بالمنطقة، ويدعم نفوذها ودورها
الإقليمي .
وهنا
قال شمخاني: إن بلاده تعتقد بإمكان
التوصل إلى قناعة موحدة ومنسجمة من
خلال الجوار وإيجاد أطر أمن إقليمية
بناءة مع دول الخليج، موضحاً أنه "بإمكان
دول المنطقة من خلال الإرادة الواحدة
والتعاون المشترك التصدي لأي طرف
يحاول تكرار ما حدث" في إشارة إلى
الغزو العراقي للكويت، ومضيفاً أن
السياسة الدفاعية لبلاده تشكل أولى
الأولويات لطهران.
وتابع:
"إننا سنستمر في سعينا هذا للوصول
إلى أقصى ما يمكن من درجات الصداقة
والتعاون مع دول المنطقة".
يتساءل
المراقبون: هل ينجح وزير الدفاع
الإيراني في تحقيق أهدافه تلك من جولته
الخليجية؟
يجيب
بعضهم بأن مجرد قيامه بها يُعتبر
نجاحاً؛ لأنه حرك المياه الراكدة في
المنطقة، وأثار الشبهات حول قناعات
متجذرة فيها بأنه لا غنى للمنطقة عن
التواجد العسكري الأجنبي، مستغلاً
بذكاء الوضع الإقليمي الذي تتزايد فيه
مشاعر العداء تجاه تواجد هذه القوات
بالمنطقة، في ظل استمرار العدوان
الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني
الأعزل، وعدم اتخاذ إجراءات جدية
وممارسة ضغوط مؤثرة من حكومات المنطقة
على الولايات المتحدة والدول
الأوروبية، أكبر داعم لإسرائيل، وأكبر
متواجد بالمنطقة عسكرياً أيضاً!.
|