|

|
منع الأذان وتفتيش المصلين بالحرم الإبراهيمي |
|
الخليل - عوض الرجوب – إسلام أون لاين.نت/ 18-5-2002 |
 |
|
محراب الحرم الإبراهيمي |
تختلف
الصلاة في المسجد الإبراهيمي بمدينة
الخليل جنوب الضفة الغربية عن الصلاة
في المساجد الأخرى؛ حيث تقوم قوات
الاحتلال بتفتيش المصلين تفتيشا دقيقا
قبل دخول الحرم للصلاة، كما يتم منع
الأذان في كثير من الأحيان.
وتبدأ
معاناة المواطنين في صلاة الجمعة -على
سبيل المثال- بمجرد خروجهم من منازلهم
وتوجههم للصلاة؛ حيث لا بد أن يسير
الكثير منهم مئات الأمتار وأحيانا
آلاف الأمتار للوصول إلى بوابة
المسجد، يمرون خلالها بأسواق مدينة
الخليل العتيقة وأزقتها التراثية
الدالة على أصالة وعروبة وإسلامية
المدينة.
وبعد
الوصول إلى البوابة الرئيسية لمحيط
المسجد من الجهة الجنوبية يجد المصلون
أنفسهم أمام عدد من جنود الاحتلال على
جانبي الطريق، ثم يتوجهون نحو ست
بوابات إلكترونية مصطفة بجانب بعضها
يتمركز خلفها جنود إسرائيليون ومجندات
يضعون أصابعهم على زناد أسلحتهم
الرشاشة، ويرتدون نظارات ملونة تخفي
حركات أعينهم التي تراقب المصلين.
وهنا
لا يمكن لأي شخص الدخول دون المرور عبر
هذه البوابات وأن يتعرض للتفتيش؛ فيضع
محتويات جيوبه في صندوق خاص، ثم يدخل
حتى لا يبقى شيء من الحديد على جسمه.
وعلى
بُعد عشرات الأمتار يتجه المصلون إلى
البوابة الداخلية الوحيدة المسموح
للفلسطينيين بالدخول من خلالها، وهنا
لا بد أن يجتازوا ثلاث بوابات
إليكترونية أخرى حتى الوصول إلى مكان
الصلاة من المسجد.
تهويد
المسجد
وقد
أغلقت قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي
أمام المصلين المسلمين في الفترة من 21
إبريل 2002 حتى 5 مايو 2002، بهدف تحديث
نظام المراقبة فيه، وشمل هذا التحديث
تطوير البوابات سالفة الذكر، وإضافة
عشرات الكاميرات في أنحاء المسجد من
الداخل والخارج.
واعتبر
الفلسطينيون ذلك خطوة جديدة بعد تقسيم
المسجد تهدف إلى تهويده بالكامل؛
الأمر الذي يعني انتهاء البلدة
القديمة من الخليل وتهويدها.
وأكد
الشيخ "تيسير بيوض التميمي" نائب
قاضي القضاة الفلسطيني لـ"إسلام أون
لاين.نت" في محراب المسجد بعد صلاة
الجمعة 17-5-2002 أن التغييرات الأخيرة في
المسجد تعتبر انتهاكا لحرية العبادة،
وخطوة في طريق الاستيلاء على الحرم
بالكامل بعد احتلال جزء منه من قبل
المستوطنين عقب مجزرة عام 1994م.
وأشار
التميمي إلى أن أكثر من 12 بوابة رئيسية
مؤدية إلى المسجد مغلقة في وجه
المصلين، وبابًا واحدًا فقط مفتوح،
وإذا رأى الجنود حركة لم تعجبهم من أي
مصلٍّ أوقفوه للتحقيق. وألمح إلى أن
قوات الاحتلال احتلت منزلا مجاورا،
وأقامت فيه ثكنة عسكرية.
وقال
التميمي: إن أهالي مدينة الخليل كانوا
في الماضي يعتبرون زيارة الحرم جزءا من
كثير من طقوسهم الاجتماعية كالزواج،
والعودة من الحج، موضحا أن الصلاة الآن
أصبحت تقام بصعوبة بالغة، بل يتم منع
الأذان.
ومن
جانبه قال إمام المسجد الشيخ "ماهر
مسودي": "إن قوات الاحتلال منعت
المؤذن فجر الجمعة من إقامة الأذان"،
ملمحا إلى تكرار ذلك منذ التحديثات
الأخيرة على نظام المراقبة.
وأشار
الشيخ مسودي في خطبته إلى خطورة
الأهداف الإسرائيلية الأخيرة من
التغييرات في المسجد، داعيا المصلين
إلى المواظبة على الصلاة بداخله حماية
له من التهويد.
ويقول
الحاج "سعيد أبو صبحي" الذي يصلي
في المسجد الإبراهيمي منذ أكثر من 60
عاما -أي قبل احتلاله عام 1967م-: إن هذه
الأيام صعبة، ولم تمر بتاريخ المسجد.
وأضاف:
كان الناس يؤمون المسجد من كل أنحاء
فلسطين والقرى المجاورة، أما الآن فلا
أحد في المسجد، لم يبق للمسلمين شيء
فيه.
ولم
يزد عدد المصلين هذه الجمعة الذين
تمكنوا من الوصول إلى المسجد عن مائتي
مصلٍّ، حضروا من أنحاء مختلفة من مدينة
الخليل. وأبدى القائمون على المسجد
تخوفهم من تناقص عدد المصلين الذي
باتوا يخافون من الإجراءات العسكرية
الإسرائيلية والنتائج التي قد تترتب
على ذلك.
|