|

|
أم الزينات.. وجه آخر للنكبة |
|
فلسطين - الجيل للصحافة – إسلام أون لاين.نت/ 14-5-2002 |
"لاجئون
على أرضهم، ومهجرون في وطنهم، يعانون
من تجاهل الجميع لمأساتهم، ونسيان
الكل لنكبتهم".. إنهم اللاجئون
الفلسطينيون داخل فلسطين المحتلة عام
1948 الذين لا يستطيعون العودة لديارهم
التي هُجروا منها رغم قربها منهم
وقربهم منها.
ويزيد
من معاناتهم وآلامهم تفرّق عائلاتهم
وتشتتها في كافة أرجاء المعمورة،
فالأخ في لبنان وابن العم في سوريا،
والخال في الضفة، وزوج الأخت في
أمريكا، والعم في أستراليا.
قرية
"أم الزينات" الواقعة على جبال
الكرمل شمال فلسطين.. مثال حي على
معاناة هذه الشريحة من أبناء الشعب
الفلسطيني، حيث يعيش جزء كبير منهم
لاجئين داخل وطنهم في القرى والمدن
المجاورة بينما تشتت باقي أفراد
القرية في كافة دول العالم.
تدمير531
قرية
يقول
سليمان فحماوي أحد أبناء القرية: إنها
مثال حي على مأساة 531 قرية فلسطينية
دُمرت وأبيدت في عام 1948 وهجرها أهلها،
ومن تبقى في الوطن سكنوا القرى
المجاورة.
ويضيف
فحماوى: لجأ من تبقى من عائلتي إلى قرية
"دالية الكرمل" الدرزية القريبة
منها بعد المذبحة التي ارتكبت في "أم
الزينات" وسقط فيها 21 شهيدا.
ويقول:
"عاش من تبقّى من أهلي في دالية
الكرمل ست سنوات، ثم بدأ مشوار التنقل
من قرية لأخرى حتى استقروا في مدينة أم
الفحم داخل فلسطين المحتلة، كما أن
هناك قسما منهم يقطن في حيفا، وقسما في
الناصرة، وقسما في الفريديس وبعض
القرى المجاورة".
نزورها
حتى اليوم
ويضيف
فحماوى: "سنوات البعد والتشتت لم
تستطع أن تنسي أهالي أم الزينات
قريتهم، فالأهل مصممون حتى اليوم على
مداومة زيارتها سنويا، إضافة إلى
الدورات التثقيفية التي يقوم بها بعض
مثقفي القرية لتعريف النشء بقريتهم
الأم، كي يزرعوا في نفوسهم حبها والأمل
في العودة إليها مهما طال الزمن".
ويتابع:
"في كل مناسبة نؤكد على حق العودة
لقريتنا"، مشيرا إلى الصعوبات التي
يعانيها أهالي أم الزينات بسبب تشتتهم
الدائم وعدم الاستقرار النفسي للاجئين
داخل القرى والمدن التي يقطنونها الآن.
ويوضح
أن النازح داخل وطنه يظل في حالة عدم
استقرار، ويظل الحنين للعودة يسكن
قلبه، كما أن أوضاعهم الاقتصادية
والاجتماعية متردية، فضلا عن أنهم غير
قادرين على الاندماج في مجتمعاتهم
الجديدة.
تشتتوا
ويشير
فحماوي إلى أن نسبة كبيرة من أهالي أم
الزينات الذين أُجبروا على الرحيل
تقطن مخيمات الضفة الغربية خاصة جنين
والجلزون ونور شمس، وجزء كبير يقيم في
الأردن، خاصة مخيم الرصيفة وإربد
والرمثة وعمان، كما أن قسما منهم يقيم
في سوريا ولبنان، وقسما هاجر لأوربا
خاصة بلجيكا، وجزءا يقيم في الولايات
المتحدة.
ويؤكد
أنهم مصرّون على استمرار التواصل فيما
بينهم مهما فرقتهم الأيام والسنون،
ويقول: "إن لقاء سنويا يُعقد على
أراضى أم الزينات يُعد من أكثر
اللقاءات تأثيرا، حتى إن الفتيات
والأطفال وكبار السن يشاركون جميعا في
اللقاء الذي يكون غاية في الروعة
والتأثير".
ويضيف
فحماوي: "المشكلة تكمن في تواصل
عائلات القرية خارج البلاد، ففي
السابق كان من السهل زيارة الأهل في
مخيمات الضفة الغربية، أما اليوم فهذا
أشبه بالمستحيل، فضلا عن أن التواصل مع
من هم بالخارج يتم عبر الهواتف والبريد".
ما
زال الأمل موجودا
ويقول
فحماوي: "رغم أن أمي قد بلغت 75 عاما
فإنها ما زالت متمسكة بالأمل في العودة
بعد 54 عاما من طردها من قرية أم
الزينات، فقد كانت تعتقد وقتها أنها
ستعود بعد يوم أو يومين، وما تزال حتى
اليوم تؤمن بأنها ستعود لقريتها وتجلس
تحت أشجار الزيتون الأربعة، رغم أن
عمرها تجاوز 75 عاما".
ويؤكد
أن الأمل في الله كبير أن يعود كل
اللاجئين والنازحين لأرضهم
وممتلكاتهم، مشيرا إلى أن اليأس لا
يعرف لنفوسهم سبيلا، ويقول: "هذا
حقنا ولا بد أن نحصل عليه. هذا ما علمنا
إياه آباؤنا ونعلمه لأطفالنا".
|