|

|
انتخابات الجزائر بدون صناديق اقتراع! |
|
الجزائر – قدس برس - محمد مصدق يوسفي - إسلام أون لاين.نت 14-5-2002
|
 |
|
جانب من مظاهرة للأمازيغ فى تيزي أوزو كبرى مدن منطقة القبائل
|
في
الوقت الذي تُجرى فيه الاستعدادات
للانتخابات البرلمانية بالجزائر
المقرر إجراؤها في 30 مايو 2002 أعرب
مواطنون جزائريون عن احتجاجهم على
تردي الأوضاع في البلاد بحرق صناديق
الاقتراع في العديد من المدن والقرى،
خاصة في منطقة القبائل غربي الجزائر.
وتزامنت
تلك الاحتجاجات مع اضطرابات السجون
التي قُتل فيها 46 شخصا وأُصيب عشرات
آخرون بجراح فيما وصفت بأنها حملة "انتحارات
جماعية" بالسجون للتعبير عن الغضب
والسخط على السلطة.
وتزيد
هذه الاضطرابات من حدة التوتر في بلد
مضطرب أصلا منذ نحو عقد من الزمان.
وفي
الوقت نفسه أصدرت جبهة الإنقاذ الوطني
المحظورة في الجزائر بيانا قالت فيه:
إن قرار تنظيم الانتخابات في موعدها أو
تأجيلها إلى موعد آخر ليس له أهمية،
مشيرة إلى العديد من الانتخابات
الأخرى التي قالت إنها لم تُؤتِ ثمارها
في تحسين الأوضاع في البلاد، وحذَّرت
من استغلال الحكومة لانشغال الناس في
الانتخابات من أجل تمرير قرارات
ومشاريع مرفوضة تمس الحياة الاقتصادية
والاجتماعية للمواطنين.
إحراق
100 صندوق
وذكرت
مصادر صحفية جزائرية أنه تم إحراق أكثر
من 100 من صناديق الاقتراع تم وضعها في
المدارس الابتدائية استعدادا للعملية
الانتخابية في بلدتين بولاية بجاية
الإثنين 13-5-2002.
وذكرت
المصادر أن عدوى إحراق صناديق
الاقتراع انتشرت بسرعة من بلدية إلى
أخرى في منطقة القبائل التي بدأ الناس
فيها ما يشبه العصيان المدني، تماما
كما انتقلت عمليات "الانتحار
الجماعي" من سجن إلى آخر في الجزائر.
وقالت
صحيفة "الخبر" اليومية الجزائرية
الصادرة الثلاثاء 14-5-2002: إن 70% من
صناديق الاقتراع في ولاية بجاية تم
إحراقها وإتلافها.
وأضافت
الصحيفة أن 43 من بين 52 بلدية من بلديات
الولاية لا تتوفر بها الآن صناديق
اقتراع، وأن 35 من تلك البلديات أُحرقت
فيها سجلات الناخبين، وأن 90% من بطاقات
الانتخاب لم يتقدم أصحابها لاستلامها؛
مما عرَّضها للاحتراق والتلف.
مقاطعة
الانتخابات
وتتزايد
الدعوة في منطقة القبائل لمقاطعة
الانتخابات. وتطالب "اللجنة
التنسيقية" التي تضم عددا من مشايخ
القبائل في بلديات الولاية باتخاذ
إجراءات أكثر قوة لمنع تنظيم
الانتخابات في المنطقة.
وتتوقع
مصادر جزائرية أن تقوم "اللجنة
التنسيقية" بإغلاق مختلف مراكز
الانتخاب في المنطقة، وطرد رؤساء
البلديات المكلفين بتنظيم العملية
الانتخابية، ومنعهم من دخول مكاتبهم
بداية من 26 مايو الجاري.
ويكشف
تزايد الاحتجاجات في الشارع الجزائري
عن تفاقم حالة الفصام بين السلطة
والشعب بعد نحو عقد كامل من العنف
الدموي وذلك منذ إلغاء الانتخابات
التي أُجريت في 26 ديسمبر 1991، والتي
فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلب
مقاعد دورها الأول.
وقرَّر
قادة المؤسسة العسكرية في البلاد
حينئذ وقف المسار الانتخابي، ومنع
إجراء الدورة الثانية للانتخابات،
ودفعوا الرئيس الجزائري الأسبق "الشاذلي
بن جديد" للاستقالة؛ لأنه أبدى
استعداده للتعايش مع حكومة تشكلها
جبهة الإنقاذ الإسلامية.
وشهدت
الجزائر منذ ذلك الحين موجةً من العنف
والاضطرابات الدموية قُتل فيها أكثر
من 100 ألف جزائري، وأصبح الشعب
الجزائري كله محاصرا بين مطرقة
الصراعات الداخلية المسلحة وسندان
الفقر والأزمة الاقتصادية.
|