|

|
الهولنديون يصوتون على مرشح ميت |
|
لاهاي - خالد شوكات- إسلام أون لاين.نت/ 13-5-2002 |
 |
|
قادة حزب فورتاون الجدد |
يتجه
الهولنديون يوم الأربعاء 15 مايو 2002 إلى
صناديق الاقتراع لانتخاب البرلمان
الجديد الذي ستنبثق عنه الحكومة التي
ستقود البلاد خلال السنوات الأربعة
القادمة، في ظل توقعات تشير إلى
إمكانية فوز الأحزاب اليمينية
المحافظة، على غرار ما جرى في الأشهر
الأخيرة في عدد من الدول الأوربية
كإيطاليا والدانمارك والبرتغال
وفرنسا.
وتُعتبر
الانتخابات البرلمانية ليوم 15 -5-2002
سابقة في التاريخ السياسي لهولندا -وربما
دول العالم جميعا- حيث سيقوم الناخبون
بالتصويت على "مرشح ميت" فارق
الحياة يوم 6 مايو الماضي، إثر حادث
اغتيال سياسي يعتبر بدوره الأول من
نوعه في تاريخ المملكة الهولندية التي
تأسست سنة 1815 عقب مؤتمر فيينا التاريخي.
وكان
البرلمان الهولندي قد قرر في 7 مايو 2002 -إثر
جلسة طارئة عقدها بعد اغتيال الزعيم
اليميني المتطرف "بيم فورتاون"-
إجراء الانتخابات البرلمانية في
موعدها، على الرغم من مفارقة أحد زعماء
اللوائح الانتخابية الحياة، وذلك بعد
أن ترددت أنباء عن إمكانية تأجيل هذه
الانتخابات خشية تأثير حالة التعاطف
الشديد التي أبداها الشارع الهولندي
مع السياسي المغتال وتياره السياسي
المتطرف.
وسيتم
احتساب الأصوات التي سيحصلها فورتاون
لصالح لائحته الانتخابية، حيث تعتمد
هولندا نظام الانتخابات "اللائحي
النسبي"، الذي يوزع مقاعد البرلمان
الجديد بحسب عدد الأصوات الإجمالي
الذي حصلت عليه كل قائمة مجتمعة، وتمنح
الأولوية في توزيع المقاعد بحسب ترتيب
المرشحين على قوائم أحزابهم.
وقد
تعذَّر شطب اسم بيم فورتاون من لائحة
مرشحي قائمته الانتخابية، بالاعتماد
على نص قانوني يحجر إجراء أي تغيير على
اللوائح الانتخابية بعد دخول الحملة
الانتخابية حيز التنفيذ وفقا للمواعيد
التي ينص عليها القانون الانتخابي،
فيما تعذر تأجيل الانتخابات بسبب خشية
أحزاب الحكومة من اتهامها بالتورط في
حادث اغتيال فورتاون.
صعود
وهبوط مذهلان
وشكل
بيم فورتاون منذ أحداث 11 سبتمبر 2001
حالة سياسية فريدة من نوعها، حيث لم
يسبق لأي شخصية سياسية هولندية منذ
الحرب العالمية الثانية أن أحدثت جدلا
محليا ودوليا من الحجم الذي حققه بيم
فورتاون في زمن قياسي لم يتجاوز ثمانية
أشهر.
وقد
شكل صعود الزعيم اليميني المتطرف
المفاجئ إثر انتخابه في أكتوبر 2001
زعيما لحزب "هولندا ملائمة للعيش"
الموضوع الرئيسي لوسائل الإعلام
الهولندية وبعض وسائل الإعلام
الأوربية والدولية، طيلة الأشهر
الماضية، فيما استمرت تصريحاته
الصحفية المثيرة للجدل حول "عدائه
للمسلمين واعتباره الإسلام ثقافة
متخلفة" مادة صحفية مستفزة، ومحورا
للحوار الحاد بين مختلف فرقاء الحياة
السياسية الهولندية.
ومثلما
شكّل صعود بيم فورتاون المفاجئ حدثا
سياسيا استغرق أشهرا من الصخب
الإعلامي شكّل اغتياله يوم 6 مايو في
مدينة "هيلفرسوم" عاصمة الإعلام
الهولندية حدثا سياسيا فريدا أيضا، لا
يزال منذ وقوعه العنوان الرئيسي
لكبريات الصحف اليومية الهولندية،
ولنشرات الأخبار في قنوات التلفزيونية.
وشهدت
هولندا يوم الجمعة 10-5-2002 أكبر جنازة من
نوعها أجريت لسياسي هولندي منذ وفاة
الملكة السابقة "بياتريكس" في
بداية الثمانينيات؛ حيث اصطف آلاف
المواطنين لساعات طويلة على جانبي
شارع "ماتنسرلان" الرئيسي في قلب
مدينة روتردام لتشييع فورتاون. كما حرص
الوزير الأول وكبار الزعماء السياسيين
على أن يكونوا أول المشيعين.
المسلمون
ليسوا متهمين
ونقلت
صحيفة "هيرالد تريبيون" في عددها
الصادر يوم الجمعة 10-5-2002 في صفحتها
الرئيسية صورة لمشاركة بعض الشخصيات
الإسلامية في مراسم تشييع السياسي
الهولندي المغتال، كما نقلت عن بعض هذه
الشخصيات تأكيدها "أن الأقلية
المسلمة ترفض الاغتيال أسلوبا لتصفية
الخلافات السياسية، وتشارك المجتمع
الهولندي -الذي تشكل جزءا منه- حزنه على
الفقيد".
وكان
المسلمون قد بادروا منذ الساعات
الأولى إثر الإعلان عن اغتيال فورتاون
عن موقفهم الرافض لأسلوب القتل،
وتأكيدهم على التشبث بالقيم
الديمقراطية كأساس للتعايش بين مختلف
مكونات المجتمع، ونفيهم وجود أي مصلحة
لهم في رحيل فورتاون عن الساحة
السياسية، على الرغم من مواقفه
العدائية لهم ولثقافتهم.
غير
أن العديد من الشخصيات السياسية
المسلمة دعت بالمقابل المسلمين إلى
عدم التصويت لقائمة فورتاون في
انتخابات الأربعاء 15-5-2002، كما دعت أيضا
إلى عدم التصويت لقائمتي الحزب
الديمقراطي المسيحي وقائمة الحزب
الليبرالي اللذين أبديا استعدادهما
للدخول في تحالف مع قائمة الزعيم
اليميني المتطرف.
بالمقابل
دعت "الجمعية الثقافية العراقية"
التي يوجد مقرها في مدينة "دوردرخت"
-جنوب هولندا- في بيان موجه للأقلية
المسلمة، إلى التصويت لقائمتي حزبي
العمل واليسار الأخضر، وخصوصا
للمرشحين من أصل مسلم الذين يوجدون على
قائمتي الحزبين.
|