|

|
القوى
الفلسطينية: بيان القمة استجاب
لضغوط أمريكا |
|
فلسطين
-الجيل للصحافة- مها عبد الهادي-
إسلام أون لاين.نت/12-5-2002
|
 |
|
إسماعيل أبو شنب |
أعربت
القوى الفلسطينية عن خيبة أملها إزاء
القمة العربية المصغرة التي جمعت قادة
مصر والسعودية وسوريا واختتمت أعمالها
في مدينة شرم الشيخ المصرية بإدانة
للعنف بكافة أشكاله، في إشارة غير
مباشرة للعمليات الاستشهادية. واعتبر
قادة في حركات المقاومة الفلسطينية أن
بيان القمة يعد استجابة للضغوط
الأمريكية.
وأوضح
الدكتور عبد العزيز الرنتيسي القيادي
البارز بحركة المقاومة الإسلامية "حماس"
أن الموقف العربي الرسمي -كما أكدت
القمة- لا يزال على حاله، مشيرا إلى أن
السيناريو الذي يرسمه الشعب الفلسطيني
وانتفاضته هو الذي سيحدد صورة الوضع في
المستقبل وليس أي سيناريو آخر ترسمه
مثل هذه القمم.
وقال
الرنتيسي لشبكة "إسلام أون لاين.نت"
الأحد 12-5-2002: إن وصف المقاومة
الفلسطينية بـ"العنف" و"الإرهاب"
لن يمس المقاومة من قريب أو بعيد؛ لأن
الشعب الفلسطيني لا يمارس عنفا بل
مقاومة مشروعة للاحتلال الذي ما زال
جاثما على الأراضي الفلسطينية.
وشدد
الرنتيسي على أن القمة لن يكون لها أي
تأثير على مسار الانتفاضة؛ لأن
الانتفاضة هي إرادة شعب، ولا يوجد قوة
في العالم توقف مقاومة أي شعب، مؤكدا
أن مثل هذه التصريحات لن يكون لها
تأثير على المقاومة.
وفيما
يتعلق بإمكانية تأثير البيان الختامي
على سلوك السلطة الفلسطينية قال: إن
السلطة لا تعمل في فراغ، وهناك شعب
يرفض ممارساتها ضد المقاومة الآن،
ويعيش حالة من الغليان، وأي إجراءات
جديدة ضد المقاومة ستؤدي إلى تفجير
الشارع الفلسطيني.
وأكد
الرنتيسي أن العمليات الاستشهادية هي
السلاح الأقوى والأمضى بيد الشعب
الفلسطيني، وأن الحركة الإسلامية
بتخليها عن هذه العمليات إنما تتخلى عن
المقاومة برمتها.
ضغوط
أمريكية
من
جانبه قال المهندس إسماعيل أبو شنب
القيادي بحركة حماس: إن عمليات
المقاومة ضد الاحتلال عمليات مشروعة
ما دام الاحتلال قائما، وإنها حق ودفاع
عن النفس يمارسه الشعب الفلسطيني.
واعتبر
أبو شنب أن القمة المصغرة محاولة لقلب
الحقائق بضغط وتآمر أمريكي على الشعب
الفلسطيني، وأوضح أن هذه التحركات
الدبلوماسية تأتي على خلفية ضغوط
أمريكية.
وقال
الشيخ عبد الله الشامي الناطق باسم
حركة الجهاد الإسلامي: إن الضغوط التي
تُمارس على حركات المقاومة الفلسطينية
مؤسفة وخاطئة، ومن المفروض أن توجه ضد
الاحتلال لمنعه من استهداف المدنيين.
وأضاف:
"حقنا في مقاومة الاحتلال مشروع
دينيا ودوليا، وطالما أن الاحتلال
موجود فمن حقنا مقاومته حتى ولو اجتمعت
كل قوى الأرض ضدنا فهذا لن يضيرنا"،
مؤكدا في الوقت نفسه رفض منظمته لأي
وقف للعمليات الاستشهادية في هذه
الفترة.
موقف
يخدم إسرائيل
 |
|
نافذ عزام |
أما
الشيخ نافذ عزام المسئول في حركة
الجهاد الإسلامي فقد عبر عن خيبة أمله
من بيان القمة، وقال: إن الشعب
الفلسطيني توقع من القمة أن تقدم لهم
مزيدا من الدعم في ظل استمرار العدوان
والتهديد الإسرائيلي والانحياز
الأمريكي.
وأضاف
الشيخ عزام أن أي موقف عربي غير واضح
يعطي جرأة لإسرائيل للاستمرار في
عدوانها، وتابع: "كان من المفترض على
الأقل أن يلوح العرب باستخدام سلاح
النفط إذا لم يتوقف العدوان وأن يقطعوا
علاقاتهم مع إسرائيل بشكل كامل.
وقال
مسئول حركة الجهاد: "من الواضح أن
ضغوطا أمريكية مورست وما زالت تُمارس
على كثير من الحكام العرب لتبني
الأفكار الأمريكية ولممارسة الضغوط
على الفلسطينيين".
لماذا
لم يستثن العسكريين؟
من
جانبها أدانت د. مريم أبو دقة عضوة
المكتب السياسي في الجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين دعوة بيان القمة
العربية الفلسطينيين لوقف المقاومة
ووصفها بالعنف.
وقالت
أبو دقة: كل عمل يدين ويساوي المقاومة
بالإرهاب نرفضه، ثم إننا شعب محتل ومن
حقنا أن نناضل بكافة الأشكال
والوسائل، وأضافت: "نحن حركة مقاومة
مشروعة، وكل القرارات الدولية تؤكد
على ذلك، ولسنا نحن الذين نمارس العنف،
إنما إسرائيل هي العنف والإرهاب بذاته".
وأكدت
أبو دقة أن الجبهة الشعبية تنظر بخطورة
لبيان القمة؛ لكونه لم يستثن حتى
العمليات ضد الجنود والمستوطنين في
الضفة الغربية وغزة، ووصفها بالعنف،
ودعا لوقفها.
ورفض
طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي
للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
الخلط بين الإرهاب والمقاومة المشروعة
للاحتلال وهو ما ورد في بيان القمة
العربية المصغرة.
وقال
أبو ظريفة: إن الجبهة أكدت على حق الشعب
في المقاومة في الأراضي المحتلة عام 67
ضد الجنود والمستوطنين، ورغم أننا ضد
قتل المدنيين فإننا ننظر إلى العمليات
الأخيرة على أنها رد فعل على جرائم
الاحتلال.
وأضاف:
نحن ننظر إلى بيان القمة المصغرة على
أنه استجابة للضغوط الأمريكية التي لم
تتوقف؛ ولذلك ندعو العرب إلى عدم
التعاطي معها لكونها ستُستثمر لخدمة
المصالح الإسرائيلية.
محاكمة
الانتفاضة
وقال
"حسين الشيخ" أمين سر مرجعية حركة
فتح في الضفة الغربية: إن بيان القمة
العربية يمثل محاكمة للانتفاضة
والمقاومة، وأنا أؤكد على ضرورة
الوقوف إلى جانب شرعية المقاومة
الفلسطينية وتدعيمها، وحذر من خطورة
أن يتحول أي نقاش حول آليات المقاومة
في هذه المرحلة إلى شكل من أشكال
الإدانة لها.
وأعرب
القيادي في فتح عن أمله في عدم وصول
الأمر بالزعماء إلى الرضوخ للإملاءات
الأمريكية. وقال: أتمنى من أشقائنا
العرب أن يظلوا مساندين للشعب
الفلسطيني في حقه في المقاومة وشرعية
هذه المقاومة، وألا يتحول الموقف
العربي إلى أداة ضغط على المقاومة
الفلسطينية بدلا من أن يقوم بواجبه في
إسنادها.
تسويق
للأفكار الإسرائيلية
وشارك
المحللون الفلسطينيون قادة المقاومة
الفلسطينية قلقهم من الخطورة التي
يشكلها بيان القمة الثلاثية، ورأوا
أنه مقدمة لفرض الحل الأمني الذي يبقي
على هيمنة إسرائيل على الفلسطينيين.
واعتبر
د. فريد أبو ضهير أستاذ الصحافة بجامعة
النجاح في نابلس أن القمة لها دلالات
كثيرة في سياق التطورات السياسية على
الساحة الفلسطينية، وخاصة في ظل حضور
الرئيس السوري، حيث تعتبر سوريا
العقبة الوحيدة -من وجهة النظر
الأمريكية- في طريق تحقيق التسوية
وتهدئة الأوضاع في المنطقة.
وقال
أبو ضهير: إن اللقاء من شأنه أن يعمل
على تسويق الأفكار الأمريكية
والإسرائيلية وذلك باستخدام المبادرة
السعودية والأفكار العربية الخاصة
بالتسوية كغطاء لتلك الأفكار.
لكنه
اعتبر أن الأخطر من ذلك أمران: الأول
سحب أي تأييد أو غطاء للعمليات
الاستشهادية؛ وبالتالي البدء بفرض
الرؤية الأمريكية والإسرائيلية
الأمنية على الشعب الفلسطيني.
والأمر
الثاني هو تسويق فكرة المؤتمر
الإقليمي الذي اقترحه شارون، والذي
سيكون عبارة عن محاولة لإفراغ
المبادرة السعودية من مضمونها من جهة،
وإخراج الدول العربية بأكملها من
دائرة الصراع من جهة ثانية.
وقال
أبو ضهير: إن القمة العربية الثلاثية
الأخيرة هي في الحقيقة تنفيذ لما تمخضت
عنه اللقاءات العربية مع الإدارة
الأمريكية مؤخرا، ومقدمة لترجمة
الرؤية الأمريكية لما بعد الاجتياح
الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وهذه
الرؤية تقوم على أساس فرض الحل الأمني،
ومن ثم فرض الحل السياسي الذي يبقي
الهيمنة الإسرائيلية على الشعب
الفلسطيني وعلى المنطقة العربية
بأسرها.
خيانة
للانتفاضة
من
جهة أخرى أكد عدد من المواطنين
الفلسطينيين خلال حديث مع "إسلام
أون لاين.نت" أنهم لم يتوقعوا أصلا
من أي قمة في السابق ولا يتوقعون في
المستقبل أن تحقق شيئا للفلسطينيين
ولا لانتفاضتهم.
ويقول
عامر محمود الطالب في جامعة القدس
المفتوحة في طولكرم: "الشعب
الفلسطيني أصبح شعبا واعيا سياسيا
ويعلم حقيقة هذه الاجتماعات وأهدافها
التي لا تضع مصالح الفلسطينيين أو حتى
مصالح الدول المنعقدة نفسها بعين
الاعتبار".
وعلى
نفس الصعيد أكدت "نعمات" الطالبة
في جامعة النجاح في نابلس أن شباب
فلسطين بمختلف تشكيلاتهم اتخذوا قرارا
يستند إلى قرار قوى العمل الوطني
والإسلامي باستمرارية الانتفاضة دون
أن ينتظروا دعما من أي دولة عربية.
وأضافت
أن نتائج القمة خيانة للانتفاضة
وللشعب الفلسطيني، وتساءلت: كيف يضعون
ما ترتكبه إسرائيل من إرهاب ومجازر بحق
الفلسطينيين في ذات الميزان عندما
يتحدثون عن الانتفاضة؟ وكيف ينعتون
الانتفاضة بأنها "أعمال عنف"؟.
|