|

|
غزة تستقبل المبعدين بالزغاريد والدموع |
|
غزة – "أ ف ب" الجيل للصحافة - إسلام أون لاين.نت/ 10-5-2002
|
 |
|
غزة استقبلت المبعدين بالأحضان |
زغاريد
ودموع.. هتافات بالنصر وأغان لتمجيد
الشهداء.. علامات النصر وطلقات بنادق
الكلاشينكوف..كل ذلك كان في استقبال 26
مقاتلا فلسطينيا نقلوا إلى قطاع غزة
الجمعة 10-5-2002 بعد حصارهم لمدة 39 يوما في
كنيسة المهد ببيت لحم.
المبعدون
- ومعظمهم كانوا ملتحين - اجتازوا معبر
"بيت حانون" بين إسرائيل وقطاع
غزة على أقدامهم واحدا بعد الآخر.
وبمجرد اجتياز المعبر أدى بعضهم صلاة
الشكر في حين خر آخرون ساجدين شكرا لله.
على الجانب الفلسطيني من المعبر، كان
في استقبالهم مجموعة من الصحفيين وبعض
مسئولي الأمن الفلسطينيين وأشخاص
آخرون قبل أن يستقلوا حافلةً نقلتهم
إلى فندق صغير على شاطئ البحر في مدينة
غزة.
ألوف السكان اصطفوا على جانبي الطريق
التي سلكتها الحافلة وحيوا المحاصرين
السابقين بالتلويح بالأيدي أو بإشارة
النصر. ورد المقاتلون الذين أخرجوا
رؤوسهم من نوافذ الحافلة بتحية الجموع
ملوحين بكوفياتهم أو بالمصاحف.
وعندما توقفت الحافلة وسط حشود ضخمة
على مدخل مدينة غزة، أخذ المقاتلون
والجموع يغنون للقدس ويرددون الهتافات
والدعاء للشهداء.
وارتفعت
أصوات بعض النساء بالزغاريد بينما
انهمرت دموع أخريات غلبهن التأثر،
وتقافز الأطفال حول الحافلة للسلام
على المقاتلين.
وأطلق
مسلحون طلقات النار في الهواء من بنادق
الكلاشينكوف لدى مرور القافلة الذي
تزامن مع خروج المصلين من المساجد بعد
صلاة الجمعة.
من
أجل بيت لحم
 |
|
أحد المبعدين يلوح بعلامة النصر |
أحد
المقاتلين ويدعى "عبيد الله" من
بيت لحم - وهو عضو في كتائب شهداء
الأقصى التابعة لحركة فتح التي
يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات -
قال لوكالة الأنباء الفرنسية: إن
المحاصرين في كنيسة المهد وافقوا على
نقلهم إلى غزة أو نفيهم إلى الخارج "لإنهاء
معاناة سكان بيت لحم" في إشارة إلى
استعدادهم للصمود وتحمل الحصار حتى
الاستشهاد.
وقال
"مازن طاهر حسين" - من جنين في شمال
الضفة الغربية -: "ليس لديّ أقارب في
غزة، لكن جميع سكانها بالنسبة لي عائلة
كبيرة".
وأضاف:
"الجنود الإسرائيليون في الحافلة
قالوا لنا: إنهم يرسلوننا إلى غزة قبل
اجتياحها" في إشارة إلى أنهم سوف
يكونون مستهدفين في الهجوم الوشيك على
القطاع.
وقد بدأت إسرائيل الخميس 9-5-2002 في
استدعاء قوات الاحتياط، تمهيدا
للهجوم على قطاع غزة.
وترك "نادر أبو حمدي" - من مخيم "عائدة"
القريب من بيت لحم - زوجته الحامل
وابنا، لكنه لا يبدو منزعجا من إبعاده
إلى غزة. وقال أبو حمدي - وهو عضو في
كتائب شهداء الأقصى -: إنهم قبلوا
التسوية فقط لأن الرئيس الفلسطيني
ياسر عرفات قبلها، ونحن نقبل كل ما
يقرره.
شكرا
للرهبان
وقال
الشاب "إياد عدوي" - من كتائب أبو
علي مصطفي التابعة للجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين -: "في الكنيسة كان
الشهداء يسقطون أمام أعيننا والجرحى
يئنون ولا يوجد دواء، ولم نستطع
مساعدتهم". وأضاف عدوي - الذي بدا
مرهقا وقد طالت لحيته -: "نشكر
الرهبان الذين لم يدخروا أي جهد
لمساعدتنا وكانوا يوفرون لنا كل أسباب
الحياة".
وأشار
عدوي إلى أن الطريق من بيت لحم إلى غزة
كانت صعبة للغاية وكانت فوهات البنادق
مصوبة نحوهم طوال الرحلة.
ضربونا
و أهانونا
وأكد
عشرة مقاتلين لوكالة الأنباء الفرنسية
أنهم تعرضوا للضرب وسوء المعاملة من
قبل خمسة عشر جنديا إسرائيليا رافقوهم
من بيت لحم حتى غزة.
وقال "جمال موسى عبيات" - من كتائب
شهداء الأقصى التابعة لفتح -: إنه تعرض
للضرب بالعصي على ظهره ومؤخرة رأسه من
قبل جنود الاحتلال رغم الضمانات
الأوربية، وقال: "أنا أفضل من غيري،
هناك من تعرض للضرب المبرح، وقد تعمد
الجنود إهانتنا طوال الوقت".
وقال:
"رغم علمنا أن الاتفاق كان برعاية
أوربية إلا أننا لم نر أي أوربي في
الرحلة، ولم نر سوى الجنود الذين كسروا
يد أحد الشبان".
أكلنا
أوراق الشجر
ومن
جانبه أكد "رائد أحمد عبيات" – من
فتح أيضا - الذي تحدث وهو يتناول طعام
الغداء.. أن المحاصرين لم يتناولوا
الخبز منذ بداية الحصار قبل ثمانية
وثلاثين يوما وأنهم اضطروا في بعض
الأحيان لأكل أوراق الشجر، وقال: "كان
الوضع سيئا جدا، خصوصا أن بعض
المحاصرين يعاني من أمراض مثل القرحة،
والبعض جرح برصاص الاحتلال ولم يكن أحد
يستطيع أن يفعل لهم شيئا".
ومن
ناحيته أشار "سليمان محمد عبيد الله
عبيات" - من فتح - إلى أن المحاصرين
داخل الكنيسة كانوا يرفضون مبدأ
الإبعاد وأنهم اضطروا للتضحية من أجل
فك الحصار عن الكنيسة وإنهاء احتلال
مدينة بيت لحم التي يعيش أهلها أوضاعا
مأساوية منذ أكثر من شهر ونصف.
بين
أهلنا
وعن
الشبان الذين أُبعدوا إلى الخارج قال
عبيات: "أدعو الله أن يسهل طريقهم،
وكنا نتمنى أن يظلوا بيننا"، وقال:
"نقول لأهلنا في بيت لحم: إننا
صامدون ولا تخافوا علينا لأننا بين
أهلنا أيضا".
وقد
وُضع المبعدون إلى غزة في فندق "كليف"
تحت حراسة الشرطة الفلسطينية، وتوجه
عدد من قادة التنظيمات الفلسطينية في
القطاع للاطمئنان عليهم، حيث شوهد
المهندس "إسماعيل أبو شنب" - من
حماس - والشيخ "عبد الله الشامي" -
من الجهاد الإسلامي.
نموت
واقفين ولا نركع
 |
|
رغم الحصار والإبعاد مصرون على المقاومة |
وأعرب
"ياسين الهريمي" من كتائب شهداء
الأقصى عن الشكر والامتنان لأهالي غزة
على استقبالهم الحافل، وقال: "لقد
استقبلونا بالدموع وزغاريد الفرح".
وأضاف أن المفاوض الفلسطيني اتفق على
إحضارنا إلى غزة ولم يكن لديه من خيار
لتخفيف المعاناة عن شعبنا، حيث ظل 140
ألف شخص محاصرين في بيت لحم بسبب حصار
الكنيسة.
وعن
أيام الحصار أوضح الهريمي قائلا: "سقط
الشهداء أمامنا دون غذاء أو دواء، ولم
يكن لدينا ما نعالج به الجرحى أو نوقف
به نزيف الدماء"، موضحا أن شعارهم
كان: "نموت واقفين ولن نركع".
وقال
"مازن حسين" - من جنين -: إن
المحاصرين وزعوا أنفسهم مجموعات
ونظموا أمورهم، حيث قام البعض
بالحراسة وقام الآخرون بتوفير الطعام
والمياه.
وقال
"فهمي كنعان" من بيت لحم: "إننا
ذهبنا إلى الكنيسة للحماية لكن جيش
الاحتلال لا يعرف معنى الإنسانية، لقد
أحرقوا أقدس كنيسة في العالم وقتلوا
ثمانية فلسطينيين وجرحوا 20 آخرين".
وأضاف
كنعان أن المحاصرين عاشوا أياما مريرة
جدا، موضحا أن القناصة من قوات
الاحتلال كانوا يطلقون النار باتجاه
كل من يذهب للشرب، بينما كان الجرحى
ينزفون حتى الموت.
|