|

|
المجلة:
رئيس وزراء مصر مهدد بالإقالة |
|
لندن
- وكالات - إسلام أون لاين.نت/ 6-5-2002 |
ما
زال حديث الدكتور "عاطف عبيد"
رئيس الوزراء المصري لصحيفة "الوطن"
القطرية 24 أبريل 2002 يثير الكثير من
الجدل في الأوساط السياسية المصرية
والعربية للدرجة التي طالب فيها البعض
بإقالته من منصبه.
وكان
عبيد قد طالب من يدعون مصر للتحرك ضد
العدوان الإسرائيلي على الأراضي
الفلسطينية أن يوفروا لها مائة مليار
دولار، وقد نشرت صحيفتا "الاتحاد"
الإماراتية و"الرأي" العام"
الكويتية حديث عبيد بنفس النص، ونقلت
مقتطفات واسعة منه صحيفة "واشنطن
بوست" وبعض الصحف الأمريكية الأخرى،
ووكالات الأنباء، والصحف العربية
الصادرة في أوروبا وصحيفة "معاريف"
الإسرائيلية.
ونشرت
مجلة "المجلة" السعودية الصادرة
في لندن تقريرًا في عددها الأخير
الصادر الإثنين 6-5-2002 تحت عنوان "عاطف
عبيد مهدد بالإقالة بعد حديث الـ100
مليار دولار" قالت فيه: "ربما لقلة
الخبرة السياسية للدكتور عاطف عبيد
رغم أن منصبه من أكبر المناصب السياسية
في مصر؛ فإن جملة أطلقها في حوار مع
صحيفة "الوطن" القطرية تسببت في
أزمة داخل أوساط الرأي العام المصري،
وفي اعتبار بعض الجهات الإسرائيلية أن
ما قاله هو إعلان حرب مشروطة".
وعلى
الفور قال مسؤولون إسرائيليون: إن ما
قاله رئيس الحكومة المصرية يعكس تغيرا
في الموقف لم تعبر عنه القيادة
السياسية المصرية التي تؤكد دائما أنه
لا حرب أخرى ستخوضها مصر إلا دفاعا عن
أراضيها فقط، وإن ذلك يعني إعلان حرب
مشروطة بأنه لو وفر العرب لمصر هذه
المليارات المطلوبة فإنها ستهاجم
إسرائيل، وتتحلل من معاهدة كامب ديفيد.
لكن
صحيفة "معاريف" العبرية قللت يوم
الأحد 5-5-2002 من خطورة هذا التصريح؛
باعتبار أن عبيد من التكنوقراط؛
وبالتالي فإنها زلة لسان منه، وإن
القرار السياسي المصري لا يملكه في
العادة رئيس الوزراء.
لكن
رد الرأي العام المصري كان أعنف؛ فرغم
المظاهرات التي شهدتها مصر لمؤازرة
الفلسطينيين فهناك شبه إجماع غير
مسبوق بألا تدخل مصر حربا جديدة خارج
حدودها الإقليمية، وأن أقصى ما يمكن أن
تقدمه هو الدعم السياسي والاقتصادي
لأشقائها في فلسطين. وكان هذا الإجماع
سببا في مجاهرة القيادة السياسية بأن
جيش مصر لن يحارب سوى للدفاع عن أرضه،
وهذا يعني في نظر المحللين أن نظرية
الأمن القومي المصري تغيرت جذريا
لتصبح أن ما يهدد مصر هو ما يهدد أمنها
القومي فقط.
وقالت
قيادات الأحزاب والخبراء: إن تصريح
عبيد يظهر جيش مصر وكأنه مجموعة من
المرتزقة يمكن تأجيرها، ووصفوه بأنه
لا يليق أن يصدر عن رئيس الوزراء.
وكان
"صفوت الشريف" وزير الإعلام، أحد
الوزراء السياسيين المرموقين قد أدلى
بتصريح في نفس اليوم الذي نشرت فيه
تصريحات عبيد أكد فيه أن الرئيس مبارك
حسم موضوع محاولات توريط مصر وجرها إلى
الحرب، مشيرا إلى أن مصر لا تتورط؛
لأنها تعي مقدراتها، وتعرف كيف تحافظ
على سيادتها وشعبها.
ليس
جيش مرتزقة
رئيس
الوزراء المصري سارع إلى إصدار تصريح
قال فيه: إن ما تناولته وسائل الإعلام
ضم مقتطفات مبتسرة من حديثه الصحفي،
وإن مثل هذا التناول يُعد التفافا حول
الكلمات، لكن صحيفة "صوت الأمة"
المستقلة أكدت في صدر صفحتها الأولى
تحت عنوان "رئيس الحكومة لا يعرف أن
جيش مصر ليس مرتزقة" أنها رجعت إلى
النص الأصلي للحديث المنشور، وإذا كان
الحديث نفسه مبتسرا فإننا نتمنى أن
يسارع د. عبيد فينشر النص الصحيح
والكامل للحديث، ونحن نعلم أنه حريص
على أن تكون أحاديثه الصحفية مسجلة،
حتى نعرف بدقة ما قاله في قضايا خطيرة
وحساسة تمس سياسة ومبادئ مصر، ثم وصفت
ما قاله بأنه فضيحة سياسية.
وأضافت
"يبدو أنه نسي أنه رئيس حكومة مصر،
وتعامل بمنطق مقاول الأنفار الذي
يفاصل الزبون في الأسعار. وكان كلامه
يعني ببساطة ما فهمه القارئ العادي جدا:
رئيس الحكومة يرى أن جيش مصر ليس جيشا
نظاميا يحمي الأمن القومي، لكنه
مجموعة مرتزقة يحاربون بالإيجار في
قضايا لا تخصهم، والمهم هو الثمن
المدفوع على الترابيزة".
وأوضحت
الصحيفة أنه لم يكن صعبا أن يدرك
القارئ من الحوار "هشاشة الثقافة
السياسية لرئيس الحكومة الذي تناول
قضايا حساسة وخطيرة بمنطق لا يختلف
كثيرا عن أحاديث المصاطب".
مطالبة
بإقالة عبيد
وفي
عنوانها الرئيسي طالبت صحيفة "الأسبوع"
في عددها الصادر الأسبوع الماضي
بإقالة عبيد فورا قائلة: "إنه وجه
إهانة إلى كل مصري عندما صور جيشنا
الباسل وكأنه جيش مرتزق مستعد لخوض
الحرب فقط إذا وفر له العرب مبلغ مائة
مليار دولار". لكنها اعتبرت أن
تصريحاته أيضا تعطي الضوء الأخضر
لإسرائيل لاجتياح سوريا ولبنان؛ لأنه
قال في نفس الحديث: "انسَ التدخل
العسكري تماما. كل الدول لا مصر ولا أي
بلد يقدر على التدخل العسكري".
|