|

|
مدافع الخردة تهدد التنمية في الكويت |
|
الكويت
– عبد الرحمن سعد – إسلام أون لاين.نت/
5-5-2002
|
 |
|
السلاح يهدد رغيف العيش |
تُثير
صفقة عسكرية تنوى الكويت شراءها من
الولايات المتحدة الأمريكية في
الأسابيع المقبلة حفيظة البعض، وإحباط
البعض الآخر من الكويتيين الذين يرون
في ذلك إهدارا للأموال العامة في ظل
عدم استفادة الجيش الكويتي من هذه
الصفقات.
والصفقة
الجديدة تشمل شراء 16 مروحية من طراز
أباتشي الأمريكية الصنع، وأربعة
محركات إضافية، و300 صاروخ من طراز "هلفاير"
بقيمة 2 بليون ومائة مليون دولار. وتقول
مصادر كويتية: إن هذا الإنفاق على
المعدات العسكرية يأتي لأسباب سياسية
أكثر منها عسكرية، ويؤدي إلى الإضرار
بخطط التنمية والقضاء على خطط رفع
مستوى معيشة المواطنين في الوقت الذي
أكدت فيه الحكومة الكويتية أنها لن
تتمكن إلا من دفع بليون دولار فقط
ثمناً للصفقة الجديدة، وبعد الحصول
على موافقة ديوان المحاسبة وهيئة
الفتوى والتشريع.
صفقات
مبالغ فيها
جدل
آخر يدور أيضا هذه الأيام حول عدم نجاح
صاروخ "سي.سكوا" بريطاني الصنع في
إصابة هدفه، في أثناء رماية للقوة
البحرية الكويتية في شهر مارس الماضي
2002، بحضور الشيخ "جابر المبارك"
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع
الكويتي، وهو ما وصفه البعض بأنه "فضيحة"
فيما تعهد الشيخ "جابر" بإجراء
تحقيق فوري في الحادث، وكان مجلس الأمة
قد اعترض على إتمام هذه الصفقة مع
بريطانيا، مُفضلا صفقة الصواريخ
الفرنسية "إم.إم.100" التي كانت أقل
سعرا "بمقدار تسعة ملايين دينار
كويتي"، وموصيا وقتها -عام 1998- وزارة
الدفاع بأن تكون مطمئنة إلى سلامة شراء
الصواريخ البريطانية بعدما ثبت أنها
لم تستخدم أبدا على سطح أي دولة من دول
العالم!
وحسب
رؤية أحد المراقبين –الذي آثر
الاحتفاظ باسمه- فإن صفقات الأسلحة
الفاسدة أو المبالغ في سعرها، أو القول
المشدد بحاجة الجيش الكويتي إليها -
تمثل إهدارا كبيرا للأموال العامة في
الكويت، مستشهدا بصفقة المدفع
الأمريكي "بلادين" التي أطلقت
عليها الصحافة الكويتية اسم "سكراب"
وهو مصطلح عامي مقتبس من كلمة scrap
الإنجليزية، ويعني "خردة"، والتي
كانت الكويت ستدفع لها ثمنا باهظا يصل
إلي 620 مليون دولار لتجهيز كتيبتين فقط
من هذا المدافع.
وكانت
الحكومة تصر على إتمام الصفقة حتى آخر
لحظة، لولا تصدي "مبارك الدويلة"
عضو مجلس الأمة لها، وكشفه أن المدافع
قديمة ومستعملة، ويجري تجديد بعض
أجزائها، وهو ما اضطرها إلى التراجع
مؤخرا.
مجلس
الأمة يتحرك
يشرح
النائب مبارك الدويلة ما حدث مع هذه
الصفقة لمراسل شبكة "إسلام أون لاين.نت"
قائلا: "الفريق الفني الذي توجه
للولايات المتحدة رآها مدافع سكراب (خردة)
من مخلفات حرب تحرير الكويت يجري
ترميمها وتركيب معدات جديدة لها،
ويراد بيعها للكويت بسعر المدافع
الجديدة! كما أن خط إنتاج هذه المدافع
متوقف منذ فترة، ويراد إعادة فتحه
بأموالنا"!
ويضيف:
"لقد حددت الصفقة سعرا مرتفعا جدا
للمدافع؛ فالكتيبة الواحدة ستتكلف 240
مليون دولار، وملحقات المدافع من عتاد
وأجهزة مساندة وتدريب تكلف 140 مليون
دولار، والبلد يعيش عجزا ماليا
متزايدا على صفقة مشكوك في فائدتها
لأمننا الوطني".
ويشير
إلى أن الحكومة الكويتية لا تميل إلى
إشراك مجلس الأمة في صفقات الدفاع،
وتعتبر التدخل في تفصيلات التسليح
مسًّا بصلاحياتها الدستورية، لكن
المجلس قادر على ممارسة الضغوط من خلال
مناقشة موازنة وزارة الدفاع في نهاية
السنة المالية.
وقال:
إن المنازعات السياسية وتبادل
الاتهامات والاعتراضات المتكررة التي
صدرت عن بعض أعضاء البرلمان الكويتي
حيال صفقات الأسلحة، أدى إلى إلغاء عدد
من العقود التسليحية أو تأجيل البت
فيها، بل وصل الأمر بمجلس الأمة –في
وقت من الأوقات- إلى التهديد بالمصادقة
على قانون يتم بموجبه تجميد جميع
المبالغ المرصودة للتوقيع على صفقات
عسكرية جديدة إلى حين توضيح الملابسات
المتعلقة بظروف التعاقد على ما سبقها.
أهداف..
وآثار
منذ
عام 1991م اتجهت الكويت إلى عقد سلسلة من
الأحلاف والمعاهدات الدفاعية مع الدول
الرئيسية التي أسهمت في تحريرها من
الغزو العراقي، وفي مقدمتها الولايات
المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين
وفرنسا، ودول عربية أخرى في مقدمتها
المملكة العربية السعودية ومصر، ومن
هنا جاءت معظم الصفقات لمصلحة
الولايات المتحدة، لدورها الأساسي في
حرب تحرير الكويت من شراء أسلحة مثل
دبابات "إبرامز" وصواريخ "باتريوت"
وهليكوبتر "أباتشي"، ثم
للبريطانيين "مدرعات وودير وصواريخ
سي.سكو البحرية" مع تحفظ واضح في منح
الصفقات للفرنسسيين "زوارق دورية
بحرية" لمواقفهم القريبة من بغداد.
أما
موسكو فحصلت على صفقة غامضة التفاصيل
عام 1991م بنحو 800 مليون دولار تضمنت
ناقلات جند، وراجمات صواريخ سيمرش!
ويريد
الكويتيون من هذا المزيج من الأسلحة
إيجاد ارتباط مباشر لجيوش الدول الخمس
الكبرى بالجيش الكويتي، وذلك حتى يجد
الجيش العراقي أنه لن يحارب الجنود
الكويتيين وحدهم إذا حاول العدوان
ثانية على الكويت.
البرلمانيون
الكويتيون لا مشكلة لديهم إزاء هذه
السياسة لولا أن لدى بعضهم شكوكا في
نزاهة الطريقة التي تصرف فيها مخصصات
إعادة تسليح الجيش البالغة 12 بليون
دولار منذ ما بعد التحرير -حجم أفراد
الجيش الكويتي نحو 25 ألف فرد- التي صرفت
وزارة الدفاع معظمها في السنوات
الثلاث الأولى (92، 93، 1994) برغم أنها
تغطي الفترة 1992 – 2003م، وعزز ديوان
المحاسبة شكوك النواب عام 1996 عندما كشف
مخالفات قانونية وإجرائية في أكثر من 30
عقدا للتسليح والتجهيز والإنشاء
أبرمتها الوزارة.
لكن
النواب لم يتمكنوا من فرض عقوبات على
المسئولين بسبب التجاوزات التي وصلت
إلى حد "الفضيحة" بشراء الوزارة
في عام 1996م مواد غذائية للبحرية
الأمريكية بـ20 ضعف قيمتها في السوق؛
مما اعتبر دليلا على الطريقة التي تتم
بها الصفقات.
إنفاق
بلا عائد
ويعلق
الدكتور "عبد الله الشايجي" -أستاذ
العلوم السياسية بجامعة الكويت،
المستشار السياسي لمجلس الأمة- على
الظاهرة بالقول بأنها تعتبر الشغل
الشاغل لدول المنطقة كلها، مضيفا أن
الإنفاق الهائل على التسلح بدول
المنطقة يؤدي إلى زعزعة الشرعية ونظام
الرعاية الاجتماعية، ومشيرا إلى أن
دول الخليج تنفق ربع موازنتها السنوية
على الأمن والتسلح والدفاع؛ مما يعني
أن كل درهم ودينار وريال كان سيذهب إلى
بناء المرافق الأساسية، وتطوير
المدارس والمستشفيات ومؤسسات الرعاية
الاجتماعية، يذهب إلى عسكرة المجتمع
في ظل تضخم حقيقي في أعداد العاطلين عن
العمل. إذ إن خلق كل وظيفة عسكرية يكلف
60 ألف دولار في المتوسط؛ مما يعني أن
فرصة العمل العسكري الواحدة تحرم
السكان من خمس فرص عمل مدنية لمواطني
الخليج!
|