انضمت
الطفلة الرضيعة "هدى أبو شلوف"
التي لم تتجاوز العامين من عمرها والتي
قتلتها رصاصات الغدر الإسرائيلي في
الأول من مايو 2002 إلى قائمة الشهداء
الرضع الذين استشهدوا منذ بدء
الانتفاضة الفلسطينية في نهاية سبتمبر
2000.
ولحقت
هدى شلوف بأخواتها دينا ناصر -أربعة
أيام-، وهند نضال قويدار -23 يوما-،
والشهيدة إيمان حجو التي صارت رمزا
لأطفال الانتفاضة، والشهيد الطفل محمد
الدرة… وغيرهم من أطفال فلسطين.
ماتت
هدى لتقول للعالم: إن لقمة العيش باتت
مغموسة بالدم، وإن البطالة الجبرية
والقهرية والقتل والدمار الذي تمارسه
إسرائيل ضد شعب أعزل لن يثنيه عن
استمرار جهاده وطريقه الذي رسمه بالدم
لنيل حقوقه المشروعة، في الوقت الذي
يحتفل فيه العالم بعيد العمال، بينما
والدها عاطل عن العمل كباقي أفراد
الشعب الفلسطيني الذي لا يجد قوت يومه.
لم
تكن تعرف أن غربان الشر يحومون حولها،
ويزرعون الخراب والدمار ورائحة الموت
على مشارف بيتها، ويطلقون حمم قذائفهم
الملتهبة على منزلها المتواضع؛
ليفجروا رأسها، ويحولوه إلى أشلاء
متناثرة، ويصيبوا أباها وأمها
وعائلتها بجراح خطيرة.
من
أحضان أمها
وبقيت
والدة الشهيدة الطفلة هدى طريحة
الفراش بمستشفى "أبو يوسف النجار"
تتلقى العلاج، وهي تترقب عودة طفلتها
إلى أحضانها بعد أن انتزعتها شظايا
قذائف الاحتلال من بين يديها؛ فقد
اعتادت كل يوم على مداعبة شعرها، وضمها
إلى صدرها، ولكن طال الانتظار وهي لا
تدري أنها لن تعود إليها.
نعم
هدى لن تعود؛ لأن رصاصات الحقد الدفين
في صدور جنود الاحتلال حالت دون أن
تنمو تلك الزهرة، ودفنت عمرها الصغير
خوفا من أن تصبح استشهادية تفجر نفسها
فيهم انتقاما لأبناء شعبها.
يقول
"عباس أبو شلوف" -30 عاما، أحد شهود
العيان على الجريمة المروعة-"بينما
كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة
ليلا، إذ بعدد من دبابات الاحتلال تحوم
على طول الشريط الحدودي بالقرب من
المعبر دون سابق إنذار، تلقي بحمم
قذائفها المدفعية على منازل المواطنين
فتدمرها".
ويضيف
أن "القصف أدى إلى استشهاد الطفلة
هدى وقريب لها؛ هو عبد الله أبو شلوف،
وإصابة ثمانية آخرين من عائلتها، وهم
نيام داخل بيوتهم".
ويقول
الدكتور "على موسى" -مدير مستشفى
أبو يوسف النجار-: إن الطفلة الشهيدة
هدى وصلت إلى المستشفى بعدما فارقت
الحياة نتيجة إصابة مباشرة في رأسها
بشظايا قذيفة دبابة.
..
وهكذا رحلت هدى مبكرا مودعة عالمًا
تُحاك فيه المؤامرات ضد شعبها، وستبقى
دماؤها الطاهرة دليل اتهام لأولئك
الذين يتاجرون بدماء الشهداء.