|

|
شهداء ومعتقلون ودمار بالخليل |
|
الخليل - عوض الرجوب - إسلام أون لاين.نت/ 1-5-2002 |
 |
|
هدم منازل.. دورا |
أكملت
قوات الاحتلال الإسرائيلية فجر
الأربعاء 1-5-2002م انسحابها من معظم
أحياء مدينة الخليل جنوب الضفة
الغربية بعد احتلال دام 48 ساعة، وفرضت
حصارا مشددا على مداخلها، كما أبقت
قوات الاحتلال آلياتها في عدد من القرى
المحيطة، وأقامت حاجزا إسمنتيا على
مدخلها الشمالي قرب بلدة حلحول.
وخلَّفت
قوات الاحتلال بعد انسحابها الحزن
والأسى على وجوه آلاف الفلسطينيين بعد
أن قتلت 9 من خيرة شبابها، ثلاثة منهم
من عائلة واحدة، واعتقلت العشرات.
وكانت
قوات الاحتلال قد طاردت أبا وابنه؛ مما
أدى إلى انقلاب السيارة التي كانا
يستقلانها على مشارف الخليل، واستشهاد
الطفل "شادي العجلوني"، وإصابة
والده بجروح خطيرة.
وقد
توافد العشرات من ذوي الشهداء إلى
ثلاجات الموتى في المستشفى الأهلي
لرؤية ذويهم قبل دفنهم، وبدت علامات
الحزن الممزوجة بالبهجة ترتسم على
وجوه ذوي الشهداء.
ولم
تتمالك زوجة الشهيد "نادر كاتبة"
نفسها أثناء الحديث لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" واكتفت بالقول: "اللهم
صبرنا"، وأكملت والدتها الحديث،
فقالت: "الحمد لله على كل حال، وحسبي
الله على الظالمين".
وأضافت:
"رأيت نادرا قبل يومين من استشهاده،
وكان وجهه يشع نورا، كان لا يتفانى عن
طلب الشهادة، وها هو قد نالها".
ويصف
"أمجد كاتبة" ابن عمه الشهيد "نادر"
بالقول: "كان نادر زينة البلد، كان
يتابع أخبار إخوته وأصدقائه ويطمئن
عليهم، ويسألهم عن احتياجاتهم.. كان
بمثابة كل شيء لأهله".
وقالت
شقيقة الشهيد "أحمد ياسر كاتبة":
إن شهادة أخيها تُعتبر "فخرا
لفلسطين كلها"، وتضيف: "نتمنى أن
ينال شهداؤنا منزلتهم عند الله، وأن
يرزق الله الشهادة لكل من يتمناها".
من
جهة أخرى.. أفرجت قوات الاحتلال
الإسرائيلية عن الشاب "جهاد" شقيق
الشهيد "طارق رسمي دوفش" أحد
منفذي عملية "أدورا" غرب الخليل
السبت 27-4-2002 الذي لم يفرج عن جثته،
وأبقت والده رهن الاعتقال.
وفي
زيارة قام بها مراسل شبكة "إسلام أون
لاين.نت" لبيت العزاء المؤقت في
منزله بدا جهاد -23عاما- بمعنويات
عالية، وتعلو شفتيه ابتسامة حزينة،
وأكد جهاد "أن استشهاد شقيقه فخر
للأمة"، وأضاف: "كان طارق شابا
حيويا ونشيطا لا تفوته أية مناسبة
وطنية".
دمار
بعد الانسحاب
 |
|
الخليل شيعت شهداءها |
وفي
جولة قامت بها شبكة "إسلام أون لاين.نت"
في أنحاء مدينة الخليل وبلدة "تفوح"
بعد الانسحاب، بدا واضحا حجم الدمار
والخراب في عدد من المرافق العامة
والبنية التحتية الفلسطينية؛
كالشوارع الرئيسية، وإشارات المرور،
وشبكات الكهرباء والماء والهاتف،
وعكفت بلدية الخليل منذ ساعات الصباح
على إصلاح هذه الأضرار.
ويقول
"عبد الكريم خليل" -من بلدة تفوح-:
إن عشرات الجنود طوقوا منزله وطلبوا
منه تسليم ولديه -محمد ومحمود-، وأضاف:
قاموا بتفتيش كل محتويات المنزل
والعبث بها، واعتقلوا أبنائي، ثم
أفرجوا عن محمود -15 عاما-، وما زال محمد
–22 عاما- رهن الاعتقال.
ويصف
"محمود عبد الكريم" الأيام الخمسة
التي قضاها في معسكرات الاحتلال،
فيقول: اعتقلونا من المنزل فجر السبت
الماضي 26-4-2002م، وكبلوا يديّ وعصبوا
عينيّ، وبقيت على هذه الحالة 24 ساعة،
وبعدها فكوا الرباط عن عينيّ، وبقيت
مقيدا حتى أُطلق سراحي فجر الأربعاء
1-5-2002م.
ويضيف:
في اليوم الأول للاعتقال احتجزونا في
مبنى البلدية هنا في تفوح، ثم نقلونا
إلى معسكر ترقوميا (غرب الخليل)،
وبعدها نقلونا إلى مستوطنة حاجاي، حيث
يقبع مئات المعتقلين، وتم احتجازنا
داخل مكعبات إسمنتية، حيث قضينا
الأيام الخمسة في العراء دون طعام أو
شراب، وطوال هذه الفترة تعرضنا للضرب
الشديد بأعقاب البنادق، وضرب رؤوسنا
في المكعبات الإسمنتية.
الإساءة
للرسول
 |
|
احرقوا السيارات |
ويتابع
محمود: تعمد جنود الاحتلال التعرض
للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم-،
ووصفوه بالخنزير، وحاولوا إجبار باقي
المعتقلين -عن طريق الضرب- على وصف
النبي بما ذكروه.
ويقول:
لم يقدم لنا خلال فترة الاحتجاز أي
طعام، أو مياه نقية، بل قدموا لنا
مياهًا ممزوجة بالصابون، أو ملوثة
بالبول.
ويخلص
محمود إلى وصف تصرفات جنود الاحتلال
بقوله: "إنها النازية الجديدة، جنود
يفتقرون إلى أدنى معاني الإنسانية
والقيم".
ورغم
انسحاب قوات الاحتلال من مدينة
الخليل، ورفع حظر التجول، وتزود
السكان بالمواد الغذائية، وعودة
التيار الكهربائي إلى معظم أحيائها؛
فإن الترقب والحذر يسودان المدينة،
ولا يستبعد الفلسطينيون عودة الآليات
العسكرية إلى شوارعها في أية لحظة كما
حصل في مدن فلسطينية أخرى، خاصة أنها
ما زالت تتمركز في مداخلها الرئيسية.
|