|

|
الاحتلال قتل طفولتهم.. فقرروا الانتقام |
|
فلسطين
- الجيل للصحافة - اعتدال قنيطة -
إسلام أون لاين.نت/ 1-5-2002 |
 |
|
الأطفال الفلسطينيون تربوا على عشق الشهادة |
"أرجو
أن تفرحوا بعد قيامي بعمليتي
الاستشهادية في مستوطنة (نيوسلم)-حسب
تعبيره ويقصد نتساريم- لأني شهيد"..
بهذه الكلمات استهل الطفل إسماعيل أبو
نادي - 15 عاما - وصيته قبل
مغادرة منزله لتنفيذ عملية استشهادية
في مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة.
وفي
حي النصر بمدينة غزة فتحت ثلاثة بيوت
عزاء للأطفال الثلاثة إسماعيل أبو
نادي - أنور حمدونه - يوسف زقوت - الذين
جمع بينهم اللجوء، ثم مقاعد الدراسة
بمدرسة صلاح الدين الأساسية العليا
للاجئين بغزة.
وفي
بيت عزاء أبو نادي حيث كانت تصدح
الأناشيد الإسلامية، اقتربنا من والده
الذي كانت دموع عينيه الحبيسة كافية
لتدل القادم عليه، روى لنا القصة قائلا:
"خرج إسماعيل صباح الثلاثاء 23-4-2002
كعادته لمدرسته وعاد سعيدا، ثم أنهى
واجبه المنزلي قبل أن يستأذن والدته في
الخروج لزيارة أحد أصدقائه".
وأضاف
الوالد ويعمل مهندسا: "لم نلحظ أي
شيء غريب على تصرفاته في ذلك اليوم،
غير أنه كان حريصا على ألا تعانق عينه
عيني"، وتابع: "علمته منذ صغره
الجرأة وألا يخاف الموت، وأن يحفظ
أسرار أصدقائه.. إنه قائد في صورة طفل
يخطط وينفذ بجرأة وحماسة، ولديه مقدرة
على تحمل عواقب قراره".
الحمد
لله على استشهاده
وفي
منزل الأسرة كانت تجلس والدته "فايزة"
رابطة الجأش حبيسة الدموع، كشفت لنا
الستار عن لغز الأطفال الثلاثة الذين
خرجوا إلى مستوطنة نتساريم بالأسلحة
البيضاء، قالت: "الحمد لله الذي رزقه
الشهادة، ما يحزنني أنه لم يودعني أو
يقبلني كعادته".
سكتت
برهة لتشير بيدها تجاه المقعد المجاور
لتكمل بصوت مخنوق بالعبرات والدموع:
"هنا.. جلس بجوار قدمي قبل خروجه،
وطلب مني على غير عادته أن أعطيه زيادة
على مصروفه ليخرج مع زملائه، وقبل
خروجه سمعته يتحدث مع صديق له ويطلب
منه أن يحضر الألوان، فسألته فنظر إليّ
بابتسامة قائلا: سأرسم أحلى لوحة،
وستشاهدينها وتفتخرين بأن ابنك
إسماعيل هو الذي رسمها".
وتقول:
"أحب إسماعيل الشهادة وعشقها لكثرة
ما عرف عن فضل الشهيد ومكانته؛ فكان لا
يكف عن السؤال عن فضل الشهيد خاصة بعد
أن شاهد أحداث مجزرة مخيم جنين، وكان
يقول لي أريد أن أقتل اليهود قبل أن
يقتلوني، لماذا ننتظر حتى يقتلونا في
بيوتنا؟ أريد أن أموت واقفا".
وتضيف:
"أحد أصدقائه جاء للمنزل في الساعة
العاشرة مساء الثلاثاء، وسلمني وصية
وأخبرني أنه قام بتنفيذ عملية
استشهادية في مستوطنة نتساريم، وأنه
حمل بعض الأكواع وهي عبارة عن أنبوبة
حديدية ملتوية مملوءة بملح البارود
وماء النار لها فتيل في مقدمتها".
يشار
إلى أن العديد من أطفال فلسطين خاصة في
المناطق الحدودية والقريبة من
المستوطنات يجيدون صناعة هذه الأكواع،
كما يمكن لهم شراؤها من تجار السلاح
المنتشرين في قطاع غزة منذ اندلاع
الانتفاضة.
يذكر
أن الطفل أبو نادي من مواليد دولة
الإمارات في 20-8-1987، وعاد إلى أرض الوطن
مع أسرته قبل خمسة أعوام ليلتحق بمدارس
وكالة الغوث للاجئين، وكان حريصا على
متابعة نشرات الأخبار فور انتهائه من
أداء واجباته الدراسية عن طريق
الإنترنت، وكان معروفا بذكائه ونبوغه
وتفوقه في المدرسة، ووعد والده أن يحصل
هذا العام على المرتبة الأولى بالصف
التاسع على مستوى جميع مدارس القطاع،
وكان يحفظ خمسة أجزاء من كتاب الله،
ويحاول أن يكتب الشعر، وكان آخر
محاولاته قصيدة بعنوان "الشهادة".
تلاوة
القرآن بصوت الشهيد
"حافظوا
على صلاة الفجر في المسجد، وأوصيكم
بحفظ القرآن، فأنا كنت أنوي حفظه
كاملا، ولكن نيتي للشهادة كانت أسبق"..
بدأ الطفل يوسف زقوت بهذه الكلمات
وصيته..
ففي
بيت عزاء زقوت تجذب انتباهك تلاوة
القرآن بصوت الطفل الشهيد، فقد سجل
زقوت الذي كان يحفظ 20 جزءا شريطا بصوته
لبعض السور لتقرأ في عزائه.
يقول
والده: "كان شغله الشاغل العلم
والحصول على أعلى الدرجات، وقد اختلف
مع مدرسه يوم استشهاده على نصف درجة في
موضوع التعبير؛ لأنه كان يعتقد أنها من
حقه"، وسكت برهة ليكمل بصوت مخنوق
بالآلام: "حرص أن ينال أعلى الدرجات
في الدنيا والآخرة، قتلت مجزرة جنين
الخوف في قلبه".
وأضاف
والده: "شارون هو المسئول عن قتل
الطفولة في يوسف وزملائه وإشعال نار
الانتقام بداخلهم، والحقد على اليهود
والأمريكان".
والشهيد
زقوت من مواليد 1-4-87، وهو من أشبال
المساجد، تربى على موائد القرآن، وكان
حريصا على صيام يومي الإثنين والخميس،
واشتهر بين زملائه بذكائه وتفوقه
الدراسي وموهبة الرسم.
شارون
السبب
لم
تختلف قصة ثالثهم الطفل أنور حمدونة
ابن مدرسهم لمادة الرياضيات الذي كان
يبدو صابرا محتسبا، وقال: "كان أنور
مولعا بجمع الأناشيد التي تحث على
الجهاد ويعد الأبحاث حول تاريخ
فلسطين، وكان كثير الحديث عن الشهداء
وكراماتهم، وقد احتسبته عند الله
شهيدا".
وأغمض
عينيه قليلا وتساءل: "كانوا قدوة
لتلاميذ المدرسة بأخلاقهم وتفوقهم
ونشاطهم، فمن الذي دفعهم إلى
الانتقام؟ أليست مجازر شارون هي
السبب؟" وأجاب: "نار الانتقام
أطفأت أنوار الطفولة لدى الطفل
الفلسطيني".
أجساد
الشهداء الثلاثة اختلطت فلم يتمكن
أطباء مشرحة مستشفى الشفاء فصلها،
تهشمت أعضاؤهم ولم يستطع ذووهم التعرف
عليهم. واختلفت روايات قتلهم؛ فالبعض
يقول بأنهم قتلوا بقذيفة دبابة ثم
عاجلهم جيش الاحتلال بوابل من الرصاص
اخترق أجسادهم، وتقول رواية أخرى بأن
دبابة إسرائيلية هشمت أعضاءهم بالسير
فوقها، وثالثة تقول بأنه تم إطلاق
مجموعة من الكلاب عليهم لتنهش أجسادهم
بعد أن أطلقوا النار عليهم.
وكان
ثلاثتهم قد اعتادوا الاشتراك في إعداد
مجلة الحائط للفصل الدراسي بالصف
التاسع، ولكن لوحتهم الاستشهادية
الأخيرة التي أرادوا بها الانتقام
لشهداء مجزرة جنين من جنود الاحتلال
جاءت قبل أن يشتد عودهم، ويتزودوا
بالسلاح المناسب.
|