|

|
دولة
"غزة" بعد فك حصار عرفات |
|
فلسطين-
مها عبد الهادي - النجاح للصحافة -
إسلام أون لاين.نت/30-4-2002 |
 |
|
عرفات
أمام خيارات صعبة
|
اعتبر
مراقبون أن القبول الإسرائيلي بصفقة
الإفراج عن الرئيس الفلسطيني ياسر
عرفات ما هو إلا مقدمات لمرحلة أخطر
سيكون لها وجهان: أولهما عسكري في غزة،
والثاني سياسي يستهدف إلغاء أمل
الفلسطينيين في الحصول على حقوقهم
الوطنية المشروعة غير مستبعدين تجدد
استخدام ورقة حصار عرفات، وإن كان الآن
في مكان آخر بعد أن باتت ورقة رابحة في
يد إسرائيل.
فيقول
طلال عوكل - الكاتب بصحيفة الأيام
الفلسطينية - لإسلام أون لاين.نت: إن
رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون
يريد بعد السيناريو الذي امتد قرابة
الشهر في الضفة الغربية - بما فيه حصار
عرفات والموافقة على صفقة الإفراج عنه
- تثبيت صورة إقامة دولة في غزة وأريحا؛
كهدف مرحلي لتطبيق هدف طويل المدى يمكن
من خلاله أن يستهلك المفاوضات المقبلة
التي تسعى للوصول إليها الإدارة
الأمريكية وأوروبا الغربية، فيما
يتحول الحل النهائي إلى سراب أو أمل
بعيد المنال.
ورغم
أن هذا هو السيناريو المرجح الذي يريده
"شارون" فإن قطاع غزة كما يقول
عوكل لـ "إسلام أون لاين.نت": لن
يكون بمنأى عن العدوان الإسرائيلي،
ورجح بأن "شارون" قد يشعر بالحاجة
إلى فتح صفحة الحرب ضد غزة لتأخير أو
قطع الطريق على مسألة الانسحاب من
الضفة؛ خصوصا إذا وجد نفسه أمام ضغوط
أمريكية جدية بحيث تصبح الأولوية
للانسحاب من المناطق الجديدة التي
احتلها(غزة)، ويمثل ذلك سببا وجوهرا
وهدف للمفاوضات اللاحقة.
وأضاف
عوكل بأن إعلان الدولة في غزة قبل أو
بعد إعادة احتلالها أو تدميرها وفق خطة
"البرق الخاطف" سيمكن شارن فعليا
من تغيير وقلب كل المعادلات ويعطيه
مصداقية عالية، فهو لن يضطر لتفكيك
المستوطنات ولا لتقديم تنازلات مؤلمة
في الضفة، وسيبعد شبح قضيتي اللاجئين
والقدس، وبهذا يكون قد وفى بوعده بشأن
الدولة الفلسطينية فيما يحمل ما تبقى
من قضايا الحدود وبقية قضايا الحل
الدائم على الكثير من الوعود
والخطابات المعسولة التي لا تزيد على
كونها حبوبا مهدئة للحكومات العربية
التي لا تطمع بأكثر من هدوء المنطقة
وتخفيف الضغوط الأمريكية عليها
والاستحقاقات المطلوبة منها إزاء
الحرب المقبلة ضد العراق.
وأشار
إلى أن هذا السيناريو يفترض أن يجري
تفعيل العملية السلمية والمفاوضات،
ولكن دون حلول قريبة؛ ولهذا تمت
الموافقة على صفقة الإفراج عن عرفات
على حد تعبيره، ولم يستبعد أن يكون
المؤتمر الإقليمي أو الدولي جزءا من
هذه الآلية بما يكرر صيغة أو آلية
مؤتمر مدريد "مفاوضات مفتوحة ثمة ما
يمنع وصولها إلى نتائج".
ولم
يستبعد عوكل كذلك أن يعود تينيت وباول
وغيرهما إلى المنطقة لتسويق هذه
الآلية وإيهام الفلسطينيين بأن ثمة ما
سيحصلون عليه من خلال دمج الحل الأمني
بالحل السياسي، وفي هذه الأثناء يجري
تعزيز الوهم بضخ المزيد من الأموال
لإعادة البناء، وهذا برأيه ليس من شأنه
سوى تخفيف حدة العنف فقط وخلق كل
المسوغات والدوافع لإعادة تأجيج
الصراع مرة أخرى بما يعيد صياغة كل
قواعد اللعبة من أساسها.
خيارات
مرة
أما
د. باسم زبيدي- أستاذ العلوم السياسة في
جامعة النجاح في نابلس- فقد قال لـ "إسلام
أون لاين.نت" بأن البديل المطروح
لعرفات من قبل الولايات المتحدة
وإسرائيل خلال الشهرين الماضيين لم
يكن في الحقيقة سوى "مرحلة
العرفاتات" أي إعادة إنتاج عرفات
جديد، أو إنتاج نسخة أكثر تنازلا وأقل
تماسكا من عرفات السابق؛ ولذلك تم ضغطه
ووضعه في ركن، واستخدمت ضده العديد من
الضغوط بهدف جعله مستعدا للتعاطي مع
المعطيات الجديدة عالميا وإسرائيليا
وعربيا.
وأشار
د. زبيدي إلى أن عرفات حاول التعامل مع
الأمر من عدة منطلقات وتبين له أنه
أمام خيارات: إما أن يكون شهيدا كما كان
يصرح لوسائل الإعلام وهو المستبعد - من
وجهة نظر الزبيدي- مع أن ذلك ساهم في
ارتفاع شعبيته واستعادة شرعيته، لكن
الخيار الجهادي لم يكن خيار اللحظة
العالمية أو العربية في الوقت الحاضر،
وهو ما قاده إلى الخيار الآخر وهو أن
يسمع لما يقوله الآخرون والذي لا يخرج
عن تأثيرات ما حققه شارون من نسف لكل ما
أنجز خلال السنوات السابقة سواء في
البنية التحتية أو نفسيا أو
أيديولوجيا أو ثقافيا في حرب أريد لها
استهداف الوجود الفلسطيني ككل ونقل
الحديث الفلسطيني من قضايا الحقوق إلى
قضايا هم إعمار خدماتي، وهو ما يعني
بكلمات أخرى خفض سقف التوقعات
الفلسطينية من جديد.
ولم
يستبعد د.زبيدي أن يكون السيناريو
المستقبلي في الضفة الغربية كما كان في
أوائل الثمانينيات أيام "مناحيم
نلسون" مسؤول الإدارة المدنية في
الضفة الغربية والذي كان الذراع القوي
للاحتلال العسكري الإسرائيلي مع إعطاء
صلاحيات أخرى للسلطة الفلسطينية،
منوها إلى أن مرحلة تقسيم الأراضي
الفلسطينية إلى "أ" و"ب" و"ج"
باتت منتهية الآن، وأصبح خيار غزة
ممكنا وواردا بحيث يكون قطاع غزة هو
بؤرة فعل سياسي قادم.
وأضاف
بأن الحديث عن دولة فلسطينية بات قاسما
مشتركا الآن لبوش وشارون والدول
العربية، لكن خلق دولة لشعب منهك لن
تتعدى جغرافيا وديمغرافيا حدود غزة مع
"تخريجة" معينة -سيناريو- في الضفة
العربية ربما تكون محميات لدولة
فلسطينية.
وبالنسبة
لقطاع غزة أشار زبيدي إلى وجود
إمكانيتين:
الأولى
في حال استمرار الأمور بنفس الوتيرة
الحالية فإن إسرائيل انتصرت، وفي حال
إذا بقي مستوى المقاومة متواضعا كما هو
الآن فلن يمس قطاع غزة، وسيتم الترتيب
لدولة غزة بشكل رتيب، وهنا سيتم نقل
المراكز الرئيسية للسلطة إلى غزة
وربما تبقى فروع لها في الضفة الغربية.
والثانية:
عند تغير وتيرة الفعل السياسي والفعل
المقاوم بحيث يفرض نفسه في الميدان،
عندها سيتم الضغط على إسرائيل التي لن
يبقى لها خيار سوى دخول غزة وإخراج
سيناريو غزة السياسي بشكل معين،
وسترتب الأوضاع وقتها عربيا ودوليا
لإخراج حل أو مقترح - منقوص - سيفرض في
النهاية على الفلسطينيين.
حصار
عرفات من جديد
من
ناحيته لم يستبعد د. فريد أبو ضهير -
أستاذ الصحافة والإعلام في جامعة
النجاح - أن يعود أبو عمار إلى الحصار
من جديد لسببين: أولهما أن عرفات اعتاد
شق طريقه من خلال التحديات، وفي حال
اعتراضه على سيناريوهات قد تفرض في
المستقبل القريب فقد يتجدد هذا السلاح
ضده.
وثانيا
لأن السياسة الفلسطينية - كغيرها من
السياسات العربية - مرتبطة بالأشخاص
ارتباطا مركزيا بمعنى أن هناك صعوبة
كبيرة في معالجة الأمور وتسيير شؤون
البلاد دون شخصية القائد الرمز، الذي
تختزل في شخصيته كافة أمور الدولة، وهو
ما يعطي حافزا أكبر لإعادة تجديد
استخدام ورقة الحصار.
وقال
أبو ضهير لـ "إسلام أون لاين.نت":
إن المشكلة تتمثل في كون خروج أبو عمار
من حصاره لم يكن، ولن يكون، بدون ثمن.
والثمن المدفوع لغاية الآن - على حد
قوله - هو اعتقال المقاومين للاحتلال،
وهو ذات الثمن الذي سيكون مطلوبا من
السلطة في المستقبل. واستقرأ أبو ضهير
أن المستقبل سيحمل معه حملة غربية تحمل
في طياتها إعادة إعمار المناطق
الفلسطينية، وحمل السلطة على تنفيذ
الاتفاقات الأمنية. والسلطة، كما هو
معلوم، تبدي استعدادا للتعاون مع هذه
المطالب مقابل مكاسب سياسية.
ويرى
أبو ضهير أن السلطة الفلسطينية ستكون
في حرج شديد أمام المجتمع الدولي؛
لأنها لن تتمكن من إعادة عقارب الساعة
إلى الوراء كما تطالب أمريكا وإسرائيل.
ومن هنا فإن الاحتقان الذي يعيشه الشعب
الفلسطيني نتيجة الاجتياح الإسرائيلي
وسياسة القتل والتدمير التي اتبعها
شارون سيؤدي إلى مزيد من التأزم الأمني
بين الجانبين، ولذلك فإن الرئيس عرفات
قد يعاني مما هو أسوأ من الحصار إذا ما
تدهورت الأوضاع.
|