|

|
طلبة خان يونس.. الموت بجوار السبورة! |
|
خان يونس- الجيل للصحافة- إسلام أون لاين.نت/29-4-2002 |
 |
|
طالبات في مدرسة فلسطينية بغزة |
من
داخل صفوفهم المدرسية يمكن لطلبة
مدرسة "عيد
الأغا" بخان يونس في قطاع غزة مشاهدة
جنود الاحتلال الذين يأخذون مواقعهم
ويتحفزون بأسلحتهم في الموقع الملاصق
للمدرسة.
ولم
يتوقع الطلبة عند افتتاح المدرسة قبل
سبعة أعوام أن غول الاستيطان سيصل إلى
بوابة مدرستهم المتواضعة؛ لتصبح حدود
مستوطنتي "نتسر
حزاني" و"جاني طال" وجداراهما
المكهرب وجنود حراستيهما من المشاهد
التي يجبرون على رؤيتها يوميا.
ويجد
الطلبة والمعلمون أنفسهم في حالة تحفز
كامل ..
عين على السبورة، وأخرى على الاحتلال؛
لتجنب أي قصف مفاجئ.
فمنذ
بدء انتفاضة الأقصى لم تسلم المدرسة من
قصف دبابات الاحتلال المتمركزة في
الموقع الاحتلالي الملاصق للمدرسة من
الناحية الغربية؛ فقد تعرضت لنيران
وقذائف الاحتلال أكثر من مرة، لتلحق
بها أضرارا جسيمة بنوافذها وأبوابها .
يشار
إلى أن 25
مدرسة في خان يونس تعرضت للقصف الهمجي
بالقذائف ضمن الحملة على الطلبة التي
راح ضحيتها نحو 23 شهيداً من الطلبة،
وعشرات الطلبة الجرحى، بينهم 45 أصيبوا
بإعاقات دائمة.
اضطراب
وخوف
 |
|
الموت خلفها يطاردها |
الطفلة
"شيماء الأغا" في الصف الثالث
الابتدائي بدت مضطربة وخائفة، وأخذت
تتلفت يمينا ويسارا وتقول: "إن جنود
الاحتلال يتعمدون إطلاق الرصاص وقنابل
الصوت بالقرب من المدرسة بهدف إجبار
الأطفال على الهرب وترك المدرسة التي
تقف سدا منيعا في مواجهة الاستيطان،
وتهدد مستوطنة نتسر حزاني التي التهمت
مئات الدونمات الفلسطينية".
فيما
قالت الطفلة "سجود الأسطل" ابنة
الصف الثالث الأساسي: إننا لن نترك
المدرسة لأنها مستقبلنا مهما فعل
الجنود؛ لأنه لا توجد مدرسة أخرى قريبة
من منازلنا نتعلم بها.
وأضافت:
رغم خوفنا من الجنود والدبابات التي
تتحرك حول المدرسة باستمرار فإننا
سنواصل دراستنا لأنه ليس أمامنا أي
بديل.
خوف
الأهل أكثر
ولا
يخفي مواطنو المنطقة خوفهم وخشيتهم
على أطفالهم من اعتداءات جنود
الاحتلال الذين لا يميزون بين طفل وشاب
ومسن، خاصة بعد استشهاد خمسة أطفال من
عائلة الأسطل وهم في طريقهم إلى
المدرسة في انفجار لغم أرضي وضعه جنود
الاحتلال.
ففي
كل يوم تودّع الأمهات أطفالهن إلى
المدرسة ولا يعرفن هل يعود أطفالهن وهم
يحملون حقائبهم أم محمولون على أكتاف
زملائهم؟.
ويقول
المواطن "محمد الأسطل": إنه يتردد
كل يوم في إرسال طفلته إلى المدرسة
خشية عليها من عمليات إطلاق النار من
قبل جنود الاحتلال الذين لا يترددون في
إطلاق النار من مدافعهم الرشاشة لأتفه
الأسباب، إلا أنه في النهاية يوكل أمره
إلى الله ويقول: لقد تواصلت اعتداءات
الاحتلال على مدى تسعة عشر شهراً سابقة
من عمر الانتفاضة ولا يمكن أن أمنع
أطفالي من الذهاب إلى المدرسة وإلا
انتهى مستقبلهم، وكل يوم يتوجه أطفالي
إلى المدرسة رغم كل الظروف والخطر.
وضع
لا يطاق
من
جانبه وصف الأستاذ "عثمان أبو جحجوح"
مدير المدرسة الوضع بأنه لا يطاق
بالنسبة لطلبة المدرسة، مشيرا إلى أن
الطلبة يتعرضون لاضطراب نتيجة تحركات
الدبابات حول المدرسة وعمليات إطلاق
النار؛ حيث يجد الأطفال كل يوم شيئا
مدمرًا من مدرستهم: أبوابا –شبابيك-
سبورات.
ويضيف
قائلا: إن ذلك انعكس سلبا على
الأطفال؛ حيث بدأنا نشاهد حالات
التبول اللاإرادي بين الطلبة والقلق
والسرحان وكلها حالات جديدة لم تكن
موجودة في السابق، إضافة إلى أن الطلبة
حُرموا من ممارسة أي أنشطة، سواء
الإذاعة أو الرياضة أو الزراعة التي
كانت تتميز بها المدرسة في السابق،
ويتم إغلاق باب المدرسة المواجه
للموقع العسكري خوفا على الطلبة.
تأثير
على استيعاب الطلبة
وأكد
جحجوح أن الممارسات الاحتلالية
اليومية تؤثر على استيعاب الأطفال
سلبا، مشيرا إلى أن الطفل المضطرب يقل
استيعابه بشكل ملحوظ؛ ففي اليوم
الدراسي الواحد تمر الدبابة وتتحرك
حول المدرسة أكثر من عشر مرات حيث
ترتّج المدرسة بما فيها من مقاعد وسائر
أثاث المدرسة، وهذا يسبب القلق والخوف
والرعب عند كل من الطلاب والمدرسين.
وذكر
أبو جحجوح أن وزارة التربية والتعليم
ومديرية خان يونس نفذتا دورات
للمدرسين في الإسعاف الأوّلي وإدارة
الأزمات حيث يقوم المدرسون بتهدئة
الطلاب وإعطائهم توجيهات يومية قبل
بداية الدرس، ومن هذه التوجيهات
الابتعاد عن الأجسام الغريبة التي
يرونها أثناء قدومهم إلى المدرسة أو
رجوعهم إلى البيت.
وأشار
إلى أن الوزارة على اتصال دائم بإدارة
المدرسة للتنسيق معها في كيفية
التعامل مع الطلاب في ظل الأحداث
الجارية، مضيفا أن المديرية أعطت مدير
المدرسة كافة الصلاحيات في التعامل مع
الأحداث.
ووفقاً
لدائرة الإعلام بوزارة التربية
والتعليم الفلسطينية فقد بلغ عدد
الشهداء من الطلبة منذ بدء الانتفاضة
أكثر من 170 طالباً أثناء الدوام ومئات
الجرحى، ومن المتوقع أن ترتفع هذه
القائمة بسبب وجود مفقودين من الطلبة
في مخيم جنين حيث لم يتم حصر عدد
الشهداء حتى الآن.
وأكدت
الوزارة أن قوات الاحتلال قصفت 161
مدرسة، وأقدمت على اقتحام 52 مدرسة أخرى
وتحويل 4 مدارس لثكنات عسكرية.
|