|

|
صفقة الصمت على مجزرة جنين |
|
هشام سليمان - إسلام أون لاين.نت/ 29-4-2002 |
 |
|
الصمت
على جنين جريمة |
"الصفقة"..
هو الوصف الذي اتفقت وسائل الإعلام
الأمريكية والإسرائيلية عليه فيما يخص
عملية إطلاق سراح الرئيس الفلسطيني
"ياسر عرفات". وبرغم محاولة ترويج
الاتفاق على أن إطلاق سراح عرفات يأتي
مقابل قيام قوات أمريكية وبريطانية
بسجن مَن تزعم الحكومة الإسرائيلية
أنهم قتلة وزير السياحة الإسرائيلي
السابق "رحبعام زئيفي" لحين
محاكمتهم في ظروف أفضل.. فإن وسائل
الإعلام الأمريكية والإسرائيلية أكدت
على أن الثمن الحقيقي لإطلاق عرفات هو
التغطية الأمريكية على الجرائم
الإسرائيلية في مخيم جنين أثناء
اجتياحها لمدن الضفة الغربية في 29-3-2002.
وأكد
الكثير من الصحف وشبكات التليفزيون
الأمريكية والإسرائيلية الصادرة
الإثنين 29-4-2002 على حد سواء تعهد الرئيس
الأمريكي بدعم كامل ومساندة مطلقة
لإخراج إسرائيل من الورطة المتمثلة في
اللجنة المشكّلة من قبل الأمم المتحدة
المزمع إرسالها إلى الأراضي
الفلسطينية لتقصي الحقائق حول المجازر
التي ارتكبتها قوات الاحتلال
الإسرائيلي بمخيم جنين.
واستعرضت
صحيفة "معاريف" العبرية ثمن
موافقة الحكومة الإسرائيلية على
الصفقة المتمثلة في الدعم الأمريكي،
وعقدت مقارنة فيما أسمته بـ"المكاسب
والخسائر" في هذه الصفقة، وجاء على
رأس المكاسب: الوعد الأمريكي بتغطية
قضية لجنة الأمم المتحدة لتقصي
الحقائق في مخيم جنين، بينما جاء في
مقدمة الخسائر الإفراج عن ياسر عرفات
الذي سيُستقبل - من الآن فصاعدا - كبطل
في كل العالم.
إسرائيل
مغبونة!
واتفقت
صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مع
معاريف في تسمية الاتفاق الذي وافق
عليه الرئيس عرفات بالصفقة، وأكدت على
أن معظم وزراء تكتل ليكود عارضوه
وصوتوا ضده في الاجتماع الوزاري
العاصف الذي استمر لمدة 6 ساعات، إلا أن
17 صوتوا على مضض لصالح قرار رفع الحصار
عن عرفات مقابل رفض 7 له؛ طمعا في وفاء
الرئيس الأمريكي بوعده في حل مشاكل
إسرائيل مع لجنة تقصي الحقائق، مع
اعتبار إسرائيل مغبونة في تلك الصفقة.
صحيفة
"يو إس توداي" الأمريكية هي
الأخرى أبرزت الصفقة عن طريق تصريح "داليا
رابين" نائبة وزير الدفاع
الإسرائيلي حينما قالت: "إن شارون
تخلى – مرحليا - عن تصميمه في مسألة عزل
عرفات بمقره للفوز بدعم أمريكا فيما
يخص تحفظاتنا حول قضية لجنة الأمم
المتحدة".
وتابعت
الصحيفة الأمريكية قائلة: إن بوش وعد
شارون بأن تقف أمريكا بجانب إسرائيل في
مواجهاتها المقبلة مع لجنة الأمم
المتحدة إذا قبلت إسرائيل بخطة
الولايات المتحدة فيما يخص مسألة
إطلاق سراح عرفات، وزاد على ذلك توجيه
دعوة لشارون لمقابلته في البيت
الأبيض، فضلا عن التأكيد على إجراء
محاكمة من تتهمهم إسرائيل بقتل زئيفي.
ليست
المقابل
واعتبرت
شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية أن
مسألة الحراس الأمريكيين
والبريطانيين لـ 6 فلسطينيين تتهمهم
إسرائيل بأنهم قتلة زئيفي ليست هي
المقابل الحقيقي للاتفاق، وأصرت على
استخدام لفظ "الصفقة"، وأبرزت
تصريح وزير الاتصالات الإسرائيلي "رويفن
رفيلين" للشبكة عندما قال: إن مجلس
الوزراء الإسرائيلي وافق على الخطة
الأمريكية لحاجة إسرائيل للدعم
الأمريكي في نزاعها مع الأمم المتحدة
حول لجنة تقصي حقائق جنين. وقال رفيلين:
إن بوش أجرى ثلاث مكالمات تليفونية مع
شارون، وأكد له أن أمريكا لن "تترك
إسرائيل وحدها تواجه لجنة تقصي
الحقائق الأممية".
على
نفس المنوال أكدت "لوس أنجلوس تايمز"
أن شارون رضخ للضغط الأمريكي! لحاجته
لدعم بوش في مواجهة لجنة تقصي الحقائق
وإحباط أي محاولة لإقامة قضية حول
العمليات الإسرائيلية التي تمت في
مخيم جنين، وهو ما وافقتها عليه شبكة CBS
الأمريكية.
ويقضي
الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس
الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي
ورئيس السلطة الفلسطينية بنقل من
تتهمهم إسرائيل بقتل زئيفي من مقر رئيس
السلطة الوطنية الفلسطينية المحاصر في
رام الله خلال اليومين القادمين إلى
سجنٍ في أريحا، ويتم وضع السجناء تحت
حراسة أمريكية بريطانية، ويمكن لعرفات
أن يغادر مقره المحاصر بعدها على أن
تُسحب القوات الإسرائيلية من رام الله.
وسوف
يتولى حراس أمريكيون وبريطانيون حراسة
السجناء الفلسطينيين الستة
في سجن بناه البريطانيون - سابقا - في
أريحا بشرق الضفة الغربية من نهر
الأردن.
يذكر
أن أربعة من الفلسطينيين الستة ينتمون
للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي
اغتالت إسرائيل زعيمها "أبو علي
مصطفى" في عام 2001. أما الاثنان
الآخران فهما: زعيم الجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين "أحمد سعدات"، وأحد
مستشاري عرفات "فؤاد شوبكي"
وتتهمه إسرائيل بالتورط في استقدام
شحنة من الأسلحة تمكنت إسرائيل من
اعتراض طريقها ومصادرتها.
|