|

|
جنود إسرائيل.. شهود على مجزرة جنين |
|
فلسطين
- مها عبد الهادي - النجاح للصحافة -إسلام
أون لاين.نت/ 27-4-2002
|
 |
|
دمروا مخيم جنين على من فيه |
تعيش
إسرائيل كابوسا مؤرقا ليس فقط بسبب
شهادات مئات الناجين من المجازر التي
ارتكبتها بحق الفلسطينيين في مخيم
جنين، ولكن أيضا بسبب شهادات الجنود
الإسرائيليين أنفسهم الذين نفذوا تلك
المجازر.
فعلى
سبيل المثال نقل مراسل صحيفة يديعوت
أحرونوت "عوفر شيلح" عن أحد جنود
الاحتياط الإسرائيليين الذين شاركوا
في مجازر جنين قوله: "تلقينا الأوامر
بإطلاق النار على كل نافذة، وكل بيت في
المخيم سواء أُطلقت منه النار أم لم
تطلق".
وأضاف
الجندي قائلا: قيل لنا بوضوح: حطموهم،
وأطلقوا النار على كل شيء في المنطقة
التي أُطلقت عليكم النار منها، وقال
"إننا لم نمنحهم أية فرصة للخروج من
المخيم"، واعترف الجندي الإسرائيلي
قائلا: "لقد قمنا بإبادة مدينة".
وتؤكد
وسائل الإعلام الإسرائيلية أن مثل هذه
الشهادات كانت سبب تغير مواقف إسرائيل
بخصوص لجنة التحقيق فيما جرى في جنين،
وذلك بعد مذكرة صاغها "دانيئيل
بيتليحم" الخبير في القانون الدولي
من جامعة كيمبردج في بريطانيا، الذي
يشغل منصب مستشار خارجي لحكومة شارون
في قضية تحقيق الأمم المتحدة.
فقد
حذَّر "بيتليحم" من أن اللجنة
ستحقق مع شهود، وستقترح التحقيق مع
جنود الجيش الذين شاركوا في معركة جنين
وتحذيرهم من مغبة الإدلاء بتصريحات
علنية، وقال: إن رجال الجيش الذين
يعرفون التكلم أمام اللجنة بثقة
وأمانة سيعززون الادعاء الإسرائيلي،
بينما الذين لا يستطيعون ذلك سوف
يسببون ضررا لموقف إسرائيل، وسيعرضون
أنفسهم للخطر.
وأشار
إلى أنه إذا أكدت استنتاجات اللجنة
الادعاءات ضد إسرائيل، فإنها ستقود
إلى تغيير أساسي في علاقة إسرائيل مع
الفلسطينيين، وستمنع إسرائيل من
معارضة مطلب نشر قوات دولية، وإقامة
دولة فلسطينية فورا، ومحاكمة المشتبه
بارتكابهم جرائم حرب.
وقال
بيتليحم: لقد خسرت إسرائيل معركة
الدعاية والعلاقات العامة، وسواء
أكانت أم لم تكن فهناك مجزرة في جنين؛
فإن الرأي السائد في المجتمع الدولي هو
أن إسرائيل استخدمت قوة مفرطة بدون
تمييز ومنعت مساعدات إنسانية بعد
المواجهة!
ومن
جانبها قالت صحيفة "هآرتس"
العبرية السبت 26-4-2002: إن رئيس أركان
الجيش الجنرال "شاؤول موفاز"
يعارض أي تعاون مع لجنة تقصي الحقائق،
ويدرس منع أي لقاء بين أعضاء اللجنة
وضباط الجيش الذين عبّروا عن تخوفهم من
اعتقالهم عند السفر إلى أوروبا،
وتقديمهم إلى المحكمة الدولية في
لاهاي.
صور
حية بشعة موثقة
وكانت
أبشع صور الدمار والمجازر في جنين هو
ما وثقه د."محمد أبو غالي" مدير
مستشفى جنين وما قاله لـ "إسلام أون
لاين.نت" من أن الفرق الطبية التي
تعمل داخل مخيم جنين عثرت قبل عدة أيام
على جثة الشاب "جميل الصباغ" بعد
أن قامت الدبابات الإسرائيلية بفرمه
بجنازيرها والصعود على جسده عدة مرات.
ولم
تستطع كلمات أبو غالي الذي صمت أكثر من
مرة وكأنه يسترجع شريطا مصورا أن يصف
المشهد المؤلم، وترك كلمات فارغة لعل
الذهن البشري يستطيع أن يعبئ ذلك
الفراغ، ولكن أنى له ذلك؟
وفي
إحدى عمليات الإعدام الجماعي التي
ارتكبها قوات الاحتلال.. نجح مراقبون
دوليون من منظمة العفو الدولية في
توثيق قيام جنود إسرائيليين بالإحاطة
بمبنى ومطالبة سكانه بالاستسلام،
وعندما خرج من المبنى خمسة أشخاص عزل،
تم اقتيادهم إلى ممر وأُطلقت عليهم
النيران حتى سقطوا شهداء.
هنا
دفنت ذكرياته
 |
|
جمعوا
بقايا جثة لدفنها |
أما
سكان المخيم فما توثقه قصصهم لا تكفيها
الصفحات، ولا لقاءات واعترافات أمام
لجان التحقيق؛ فعدد كبير من البيوت
سويت بالأرض، ومئات من المنازل الأخرى
أصبحت غير صالحة للسكن، فالصواريخ
دمرت أجزاء منها، وكذلك القذائف
والرشاشات الثقيلة، والبعض الآخر حُرق
بالكامل.
وفي
هذا المخيم المنكوب تفوح رائحة الموت
من كل ركن، وتجهد فرق من الهلال الأحمر
والمتطوعين في البحث عن جثث الشهداء
تحت الأنقاض، مستخدمين معدات بسيطة
ويواجهون مصاعب كبيرة في البحث، بسبب
العدد الكبير من المنازل المدمرة وضعف
الإمكانيات، إضافة للمخاطر التي تهدد
حياتهم، إذ إن عدداً من الصواريخ
والقذائف الإسرائيلية لم تنفجر، وقد
انفجر بعضها خلال الأيام الماضية،
وأوقع إصابات في صفوف الطواقم الطبية
والمتطوعين.
وما
يزيد صعوبة عملية البحث عن جثث الشهداء
تجمع مئات المواطنين بالقرب من طواقم
الإخلاء لمعرفة مصير ذويهم، الذين
فقدوا خلال العدوان على المخيم والذين
لم يعرف مصيرهم.
وفي
نابلس .. تشهد جثث الأطفال على همجية
وبربرية إسرائيل وضمن 87 شهيداً بينهم
أفراد عائلة الشعبي تجمدت جثة الطفل
عزام -7 سنوات- على وضع كان يغطي فيه
رأسه بذراعيه كما لو كان يحاول أن يحمي
نفسه من أنقاض منزله عندما بدأ ينهار
ليلقى حتفه تحتها مع سبعة آخرين من
أفراد عائلته.
وقالت
الممرضة "رتيبة سليمان" لـ "إسلام
أون لاين.نت": في التنقل الإجباري من
منزل إلى آخر كنا نسمع أنين من دفنوا
تحت الأنقاض قبل أن يفارقوا الحياة
ببطء، مع منع طواقم الإسعاف من الوصول
إلى المخيم.
ويقول
محمود صابر -29 عاماً- المنحدر من قرية
صُبارين: "كنا في المنزل 70 شخصاً،
وكانت الصواريخ والقذائف تهز أركان
المنزل على مدى خمسة أيام متتالية".
وأضاف
قائلا: احترق الطابق الثاني فنزلنا إلى
الطابق الأول ومنه زحفاً إلى منازل
أخرى مجاورة إلى أن تمكنا من مغادرة
المخيم.
يسرقون
الجثث
 |
|
جمعوا أشلاء الشهيد |
أما
"عائشة إبراهيم قصقص" التي فقدت
زوجها "علي نائل قصقص" عندما أطلق
عليه جنود الاحتلال النار في منزله وسط
أبنائه التسعة (سبعة أولاد وبنتان) فقد
روت ما حدث في منزلها وفي الجوار في
حارة الحواشين.
وقالت
عائشة: "إن جنود الاحتلال أطلقوا
النار مباشرة على زوجي البالغ -52 عاماً-
وهو في المنزل وسط أبنائه، ثم نزلوا
إلى الشارع وأطلقوا النار على سبعة
شبان وطفل فقتلوهم جميعاً.
وأوضحت
"عندما استشهد زوجي كان في منزلنا
ستة جرحى يتلقون إسعافات أولية، وكانت
أرض المنزل غارقة بالدماء، وقالت: إن
جاراً لهم أصيب هو الآخر في بطنه برصاص
الجيش الإسرائيلي لدى محاولته إسعاف
جريح كان يئن على عتبة بيته.
على
رؤوس ساكنيه
وأكدت
"رتيبة سليمان حواشين" -65 عاما-
"أن الجرافات الإسرائيلية كانت تعمل
ليل نهار لإنجاز عمليات الهدم
المنهجية في حي الحواشين لتمكين
الدبابات على دخول الحي.
وأضافت
"صبيحة اليوم الثامن شعرنا بالزلزال
يضرب البيت الذي كنا 25 نفراً بداخله،
فخرجنا نساءً وشيوخاً وأطفالا نصرخ في
وجه القتلة، وذهبنا إلى بيت "أبو
مروان" ومكثنا ليلة واحدة وفي
الصباح التالي تم هدم البيت.. خرجنا
ثانية باتجاه مدينة جنين وتوزعنا نحن
النساء والأطفال على بلدية جنين وبيوت
المواطنين ، أمّا الشباب فتم اعتقالهم
ولم نعرف مصير الشيوخ من الرجال.
ويؤكد
ذلك محمود رشيد فايد -70 عاماً- من مخيم
جنين الذي أمضى كل وقته منذ خروج الجيش
الإسرائيلي، جالساً على ركام منزله
المدمر تماماً، وممعناً النظر في
عمليات البحث والتنقيب عن جثة ابنه
جمال -37 عاماً- الذي قضى تحت الردم
عندما تناوبت جرافات جيش الاحتلال على
هدم منزل العائلة في اليوم الخامس
للمجزرة.
واقرأ
أيضًا:
|