|

|
محاكمة
قتلة زئيفي.. خسائر تفوق المكاسب |
|
هاني
بشر - إسلام أون لاين.نت/ 25-4-2002 |
 |
|
المحاكمة جلبت نقدا فلسطينيا وتحفظا دوليا
|
اعتبر
المراقبون أن قيام السلطة الفلسطينية
بمحاكمة أربعة فلسطينيين متهمين بقتل
وزير السياحة الإسرائيلي "رحبعام
زئيفي" في أكتوبر 2001 من قبيل المواقف
الشكلية التي لا تخدم القضية
الفلسطينية، فيما اعتبرها آخرون
تفويتًا للفرصة على الجانب الإسرائيلي
وتطبيقا قانونيا سليما لبنود الاتفاق.
نتائج
هذه المحاكمة جلبت على السلطة
الفلسطينية انتقادات شديدة من قبل
القوى والفصائل الفلسطينية المختلفة؛
فالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي
ينتمي إليها الأربعة المحكوم عليهم،
قالت إبان صدور الأحكام -اليوم الخميس
التي تراوحت بين سنة و18 سنة-: إنها
ستطالب بإلغاء تلك الأحكام. وشاركتها
في الرأي قوى فلسطينية أخرى مثل حركة
المقاومة الإسلامية "حماس" و"الجهاد
الإسلامي" وبعض قادة تنظيم فتح.
هذه
الانتقادات اعتبرها الدكتور "جمال
عبد الجواد" -الخبير بمركز الأهرام
للدراسات السياسية والإستراتيجية
بالقاهرة- بمثابة خسائر منيت بها
السلطة الفلسطينية في الوقت الذي
تحتاج فيه للاستغناء عن مواقف شكلية،
واستثمار ما لديها من فرص.
واعتبر
أن هذه المحاكمة تفقد السلطة
مصداقيتها بدون نتائج ملموسة في مرحلة
تجاوز فيها الصراع العربي الإسرائيلي
اتخاذ مواقف من تلك النوعية يرفضها
الإسرائيليون، ولا تحرك الجانب
الأمريكي، وتجلب نقد الفصائل
الفلسطينية.
محاكمة
دولية
لكن
الدكتور "عبد الجواد" يقول: إن
البدائل المتاحة أمام الرئيس
الفلسطيني للتعامل مع المتهمين بقتل
زئيفي لم تكن متنوعة ليختار من بينها؛
فهو إما أن ينتحر سياسيا، ويسلم
المتهمين لإسرائيل أو أن يعقد محاكمة
تحت الحصار كما فعل.
واعتبر
أن خروج عرفات من هذا المأزق كان يمكن
أن يكون باللجوء لحل ثالث، وهو
المطالبة بمحاكمة المتهمين أمام طرف
دولي على غرار قضية لوكيربي كبديل عن
تسليمهم إلى إسرائيل أو عقد هذا الشكل
من المحاكمات، وبالتالي يتفادى نتائج
المحاكمة السلبية.
تفويت
الفرصة
ويرى
مراقبون أن الرئيس عرفات قرر محاكمة
المتهمين حتى يفوت على إسرائيل فرصة
المطالبة بتسليمهم، مستغلا في ذلك نصا
في اتفاق أوسلو يؤكد أنه لا يحق
لإسرائيل المطالبة بتسليم من تحاكمهم
السلطة الفلسطينية.
ورغم
أن وزير الخارجية الإسرائيلي "شيمون
بيريز" أقر بوجود النص الذي يبيح
المحاكمة في اتفاقية الحكم الذاتي؛
فإنه قال: في حال ارتكاب الجرم في
إسرائيل فإن على الفلسطينيين تسليم
المشتبه بهم إلى إسرائيل، زاعما أن
القدس الشرقية -المحتلة عام 1967- أراضٍ
إسرائيلية. كما أصر رئيس الوزراء
الإسرائيلي إريل شارون أيضا في
تصريحات له على عدم اقتناعه
بالمحاكمة، مطالبا السلطة بتسليم قتلة
زئيفي.
ويعقب
الدكتور "صلاح عامر" -أستاذ
القانون الدولي العام بجامعة القاهرة-
على ذلك بقوله: "استخدام
الفلسطينيين للنص الوارد في أوسلو
قانونيًّا سليمٌ مائة بالمائة".
وأضاف "طبقا لأوسلو فمن حق السلطة
الفلسطينية محاكمة أي أشخاص ارتكبوا
أمورا تتعلق بالعلاقة بين الفلسطينيين
والإسرائيليين". وبالتالي كون
إسرائيل مصممة على تسليم المتهمين
بقتل زئيفي؛ فهذا موقف متعنت منها،
خصوصا أن الاتفاقية ما زالت سارية
المفعول.
تحفظ
دولي
أما
ردود الفعل الدولية؛ فقد جاءت مرحبة
بأحكام الإدانة، ومتحفظة على المحاكمة
في نفس الوقت بعد تصديق الرئيس "ياسر
عرفات" الخميس 25-4-2002 على الحكم الذي
أصدرته المحكمة المنعقدة في مقره
المحاصر برام الله بالضفة الغربية.
فبعدما
اعتبر مسؤول أمريكي رفيع المستوى
المحاكمة إجراء إيجابيا عاد الناطق
باسم الخارجية الأمريكية "ريتشارد
باوتشر" ليؤكد أن الأحكام الصادرة
لا تحل مشكلة الحصار المفروض من قبل
إسرائيل على المقر العام للرئيس
الفلسطيني عرفات في رام الله.
من
جانبه اعتبر وزير خارجية أسبانيا
والرئيس الحالي لمجلس الاتحاد
الأوروبي "جوزيب بيكيه" اليوم
الخميس أن محاكمة الفلسطينيين الأربعة
تمثل بادرة.
وقال
بيكيه خلال مؤتمر صحافي: تجب ملازمة
الحذر والنظر في ظروف انعقاد المحاكمة
والحجج القانونية، وما إذا كان هناك
إشراف دولي عليها.
|