|

|
شيراك
ولوبان يغازلان الأصوات العربية
|
|
باريس
- عالية سي أحمد - إسلام أون لاين.نت/
25-4-2002
|
 |
|
لوبان وضع شيراك في مازق |
يركز
الرئيس الفرنسي "جاك شيراك" في
حملته الانتخابية تأهبًا للجولة
الثانية في الخامس من مايو 2002 على
إثارة خوف الفرنسيين من سقوط
الجمهورية في قبضة التيار العنصري،
فيما يشدد منافسه زعيم الجبهة الوطنية
"جان ماري لوبان" على استقطاب
شرائح المزارعين والعاطلين فضلاً عن
عامة الفرنسيين، منتقدًا العولمة
والمهاجرين وانعدام الأمن. غير أن
المرشحين اشتركا في مغازلة الأصوات
العربية، خاصة على صعيد الأحداث في
الشرق الأوسط.
وفي
هذا السياق حافظ شيراك على توازن هش في
خطابه إزاء الشرق الأوسط؛ بحيث لم يرضِ
العرب ولم يغضب اليهود، وكلاهما له
ثقله المؤثر في العلمية الانتخابية.
فقد
شدد شيراك -الذي رفض عقد المناظرة
التليفزيونية التقليدية بين المرشحين
الرئاسيين في مواجهة غريمه لوبان- على
استثارة نزعة الخوف لدى الناخبين
بقوله: "يثبت التاريخ بالتجربة في كل
الديمقراطيات أنه مع كل مرة ينجح أقصى
اليمين في الوصول إلى السلطة بطريق
مشروعة؛ فإن الأمر ينتهي بطريقة سيئة
جدًا جدًا".
وعمد
شيراك إلى جذب أصوات ملايين الفرنسيين
ذوي الأصول المهاجرة المسلمة بقوله:
"هناك مشكلة هجرة في فرنسا، لكن لا
أعتقد أنه تجب إقامة رابط بين الهجرة
وانعدام الأمن".
واستشعر
شيراك خطورة موقفه مع النسبة التي حاز
عليها في الجولة الأولى (19,88%)، وهي من
أدنى المعدلات خلال العقود الثلاثة
الأخيرة.
ويذهب
شيراك عند تعرضه للوضع المتفجر في
الشرق الأوسط إلى أن "المجتمع
الدولي لا يقبل تصعيد العمليات
العسكرية والاعتداءات الإرهابية"،
واضعا الأعمال الإسرائيلية وردود
الأفعال الفلسطينية في كفتين
متساويتين.
لوبان
من
جانبه صعد لوبان -المعروف بمطالبته
برفع الحظر عن العراق- من هجومه على
إسرائيل، وعجز أوروبا في مواجهة
اعتدائها على السلطة الفلسطينية، ووصف
لوبان الوضع في الشرق الأوسط بأنه "يمهد
لنهاية العالم". واشتكى من "غياب"
فرنسا وأوروبا، وقال: "إنه ليس
بالأمر المعجز إيقاف العنف في مهد
المسيح"، في إشارة إلى الحصار الذي
تفرضه القوات الإسرائيلية على كنيسة
المهد منذ ثلاثة أسابيع.
وأشار
لوبان إلى أنه "لا يوجد فرنسي ولا
إنسان له قلب لا يتألم مما يحدث في
الشرق الأوسط في الأماكن المقدسة حيث
كانت فرنسا على مدى قرنين حامية لها".
وأرجع
غياب فرنسا وأوربا إلى "تبعيتهما
للولايات المتحدة من خلال شخص (خافيير)
سولانا الأمين العام السابق لحلف شمال
الأطلسي". ويشكل التدخل الفرنسي
الأوروبي مطلبًا فلسطينيًا عربيًا
يلقى معارضة إسرائيلية حاسمة تحاشيًا
لتدويل الأزمة.
قضايا
داخلية
على
الصعيد الداخلي يشن لوبان هجومًا
مباشرًا على المهاجرين الذين يعزي
إليهم الجزء الأكبر من مشكلة البطالة
وانعدام الأمن. وبالتوازي مع ذلك يعتبر
مشاريع الوحدة الأوروبية والعولمة من
خلال (منظمة التجارة العالمية) وبالاً
على الفرنسيين،
ويفرض
خطاب لوبان إشكالية أمام الناخب
الفرنسي من أصل عربي؛ إذ يعد مرشح
الجبهة الوطنية الخيار الأفضل في
مواجهة منافسة الديجولي الذي لم يمارس
صلاحياته كرئيس لفرنسا صاحبة الالتزام
التاريخي والقانوني تجاه كنيسة المهد.
وفيما
أعلن لوبان مواقفه الرافضة لسياسات
إسرائيل وللوبي اليهودي الفرنسي في
أكثر من مناسبة؛ مما عرضه لملاحقات
قضائية، لم يتحرك شيراك فعليًا أمام
العدوان الإسرائيلية، وعهد لوزير
خارجيته "هوبير فيدرين" بمهمة
إطلاق تصريحات ساخنة ضد إسرائيل لم
تُترجم إلى مواقف عملية، إلا أن
المواقف المعلنة وسط الكتلة
الانتخابية ذات الأصول المسلمة
العربية تؤكد تأييد شيراك الذي يتبنى
مواقف متسامحة إزاء المهاجرين.
من
ناحيته اعتمد المجلس الدستوري الفرنسي
برئاسة "إيف جيونا" نتائج الجولة
الأولى بشكل نهائي. وحصل جاك شيراك
بموجب هذا الاعتماد على نسبة 19.88%، وجان
ماري لوبان 16.86%، وليونيل جوسبان (الاشتراكي)
16.18%، وفرانسوا بايرو (الاتحاد من أجل
الديمقراطية الفرنسية) 6.84%، وأرليت
لاجيه (النضال العمالي) 5.72%، وجان بيير
شفنمان (القطب الجمهوري) 5.33%، ونويل
ماير (الخضير) 5.25%، وأوليفييه
بيزانسيتو (العصبة الشيوعية الثورية)
4.25%، وجان سان جوس (الصيد) 4.23%، وآلان
مادلان (الديمقراطي الحر) 2.91%، وروبير
هو (الشيوعي) 3.37%، وبيرو ميجري (الحركة
الوطنية الجمهورية) 2.34%، وكريستيان
توبيرا (اليسار الراديكالي) 2.32%،
وكورين ليباج (أنصار البيئة) 1.88%،
وكريستين بوتا (مستقلة) 1.19%، ودانييل
جلوسكتاين (حزب العمال) 0.47%.
|