English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

يوميات ريم في مخيم جنين

إيمان محمد – إسلام أون لاين.نت/ 20-4-2002

بقايا منزلي

أهداها والدها قلما يوم ميلادها الـ15 قبل اجتياح قوات الاحتلال لمخيم جنين في الضفة الغربية بثلاثة أيام، فسجلت به الفتاة الفلسطينية "ريم صالح" أحداث 10 أيام من المعاناة داخل المخيم.

تقول ريم لمراسل صحيفة "تايمز" البريطانية: لم أعد أرغب في أن أصبح مدرِّسة أو ممرضة؛ بل أريد أن أقوم بعملية استشهادية، كل زميلاتي يرغبن في القيام بذلك".

وتقول تايمز في عددها الصادر السبت 20-4-2002: إن عائلة ريم كانت أوفر حظا من العائلات الأخرى خلال الاجتياح الإسرائيلي لجنين؛ حيث كان لديهم مخزون من الطعام والمياه.

غير أن أفراد الأسرة البالغ عددهم 24 فردا عاشوا فترة من المعاناة الشديدة عندما اقتحم 50 جنديا إسرائيليا منزلهم، وقرروا استخدامه كمأوى للقناصة، وأجبروهم على البقاء داخل غرفة واحدة.

وعلى الرغم من أنه لم يسقط أي ضحايا من عائلة ريم، فإن منزلهم تعرض للدمار الشديد، وتحطمت سيارتهم تحت الدبابات الإسرائيلية.

ولم تسجل ريم فقط أحاسيسها في اليوميات بل أيضا بعض الأخبار التي كانت تسمعها في المذياع؛ الوسيلة الوحيدة التي تربطها بالعالم الخارجي.

الأربعاء 3 أبريل : سمعت أصوات الدبابات وطائرات الهليكوبتر، واقتحمت قوات الاحتلال مدينة جنين. وظل صوت المؤذن في الجامع يردد طوال اليوم "يدعو الفلسطينيين وحماس وفتح والجهاد لمقاومة جيش الاحتلال".

وبحلول يوم السبت 6 أبريل 2002 اقتحمت القوات الإسرائيلية المخيم وطوقوه. كان يوجد الكثير من الدبابات خاصة في منطقة الجبرية، وكان القتال متواصلا طوال اليوم بين المقاومين الفلسطينيين وجيش الاحتلال.

استولي جنود الاحتلال على الكثير من المنازل، وانتشر القناصة في كل مكان داخل المنازل في منطقة الجبرية.

حاول المقاومون منع الجيش الإسرائيلي من الاستيلاء علي المخيم، ولقي 6 فلسطينيين وجنديان إسرائيليان مصرعهم، وقال المقاومون الفلسطينيون: إن قوات الاحتلال لن تستطيع احتلال المخيم إلا على جثثنا.

واستخدم المقاومون الفلسطينيون مدافع RPG للمرة الأولى، ودمروا بها 3 دبابات إسرائيلية، وقال المقاومون: توجد مفاجآت عديدة تنتظر الإسرائيليين.

السبت 6 أبريل : الساعة التاسعة والنصف صباحا اقتحمت قوات الاحتلال منزلنا، واستولي الجنود الذين كان يبدو عليهم الغضب الشديد على غرف المنزل وحطموا الأثاث، وكانوا يضعون على وجوههم مادة غريبة.

بعضهم كان عصبيا.. لقد رأيت الكراهية في أعينهم، وبصق أحدهم علينا واصطحب الجنود والدي إلى إحدى الغرف لكي يكون درعا بشريا أثناء إطلاقهم النيران من خلال الثقوب التي أحدثوها في الجدران.

وقام أحد الجنود عند دخوله المنزل بالإطاحة بكل شيء جانبا بمؤخرة بندقيته، وألقى كل الأشياء الموجودة على الأرفف محطما كل شيء في المنزل، واصطحبوني أنا وبقية أفراد أسرتي الـ24 إلى غرفة عمي "صوفي"، وقاموا بتفتيش المنزل بدقة شديدة، ونظروا إلى الصور الموجودة بالمنزل، ووجدوا صورة لطفل شهيد في جنين فبصقوا عليه.

حتى الصحف ألقوها على الأرض، وقالوا: ما هذا؟ صحيفة؟ وكان منشورا بالصحيفة خبر استشهاد 24 فلسطينيا في جنين، من بينهم ابنة عمة أمي البالغة من العمر 10 أعوام.

وسأل الجندي والدي: ما هذا؟ وتساءل: أنا قتلتهم؟ حسنا لا يهم ذلك من الأفضل لك أن تخبرني أين يوجد باقي المقاومين الفلسطينيين.

لا أصدق حتى الآن أنهم في منزلي.. لم أشعر بشيء.. كنت مخدرة.. رفعنا أيدينا إلى أعلى عندما اقتحموا المنزل حتى لا يطلقوا النيران علينا.

وطوال اليوم لم أسمع سوى أصوات الانفجارات وأسلحة الكلاشينكوف والمروحيات والدبابات والـ"إف 16".

اختلسنا أنا وباقي الأطفال في المنزل النظر من وراء النوافذ، فرأينا الدبابات وحاملات الجنود والجرافات تهدم البيوت، والناس يتركون منازلهم وهم رافعو الأيدي.

الأحد 7 أبريل : لقد أصيب جندي إسرائيلي في منزلنا بجراح بالغة.. كانت توجد دماء علي وجهه. قام الجنود الآخرون بتضميد جراحه، ووضعوا له محقنة بجلوكوز في ذراعه، وأخذ يصرخ مناديا على والدته.

وحدي وسط الخراب

شعرت بالخوف من أن ينتقموا منا، وأخذوا يصرخون في وجوهنا بالعبرية، وأمرونا بعدم الاقتراب من النافذة، وتملك أحد الجنود الغضب الشديد وأخذ يضرب رأسه في الحائط.

وقالوا لنا: "لن نرحل من هذا المكان حتى يستسلم كل المقاومين، في الوقت الذي سمعنا فيه صوت أحد الأشخاص ينادي من المسجد طوال اليوم بعدم الاستسلام".

الإثنين 8 أبريل: اليوم سمعنا في المذياع تقريرا إخباريا إسرائيليا يفيد بأن جنديَّيْن لقيا مصرعهما، وأصيب 5 آخرون، في حين استشهد 50 فلسطينيا، بينما قالت مصادر فلسطينية: إن مئات الفلسطينيين استشهدوا، وإنه توجد مذبحة تُرتكب في المخيم، ولا يدري العالم عنها أي شيء.

واصلت طائرات الأباتشي قصفها، وتم إحراق المنازل، لا يدري أحد كم عدد الأشخاص الذين استشهدوا داخل بيوتهم، اليوم يوجد قتال في نابلس حيث يعيش عمي وعمتي.

وسمع أحد الجنود الإسرائيليين المتواجدين في منزلنا صوت تليفون، وسأل والدي عن مكانه، فأخبره بأنه لا يوجد تليفون بالمنزل، فضربه الجندي على رأسه وأهانه، وفي النهاية اكتشف أن الصوت ينبعث من ساعة أبي.

الثلاثاء 9 أبريل: شاهدت قوات الاحتلال وهي تدمر منزلا فلسطينيا بالجرافات.. رأيت سكان المنزل يخرجون منه رافعي أيديهم إلى أعلى، ولكن لم أتمكن من رؤية وجوههم، جاءت إحدى جاراتنا تدق الباب علينا تستغيث بنا حيث كانت تشعر بآلام الوضع وكانت خائفة، لكن الجنود أمروها بالابتعاد عن المنزل.

فاندفعت إلى الشارع ومعها ابنتها الصغيرة، وعادت إلى منزلها، فوجدت زوجها قد اعتقله الجنود الإسرائيليون، بينما بقي أطفالها عند جارتها.

الأربعاء 10 أبريل : يوجد تقرير في الراديو يفيد بوقوع عملية استشهادية في حيفا نفذها أحد سكان جنين.

الخميس 11 أبريل: استمعت إلى الراديو؛ حيث أذاع خبر تدمير إسرائيل لـ10 منازل لوجود مقاومين فلسطينيين بها.

وداخل منزلنا حاولنا قراءة القرآن.. لم نكن نستطيع غسيل ملابسنا؛ لذلك كنا نرتدي نفس الملابس كل يوم، كما لم أستطع غسل شعري.

 كان الأطفال يضطرون للبقاء في المنزل دون حراك لمدة 8 أو 9 ساعات كيلا يصرخ في وجوههم الجنود.

دمروا مخيمنا وقتلوا أهلنا

الجمعة 12 أبريل: عملية استشهادية جديدة في القدس، وسمح لنا الجنود الإسرائيليون بالتنقل داخل المنزل، ولكنهم أمرونا بعدم الاقتراب من النافذة.

سمعت نبأ مقتل 13 إسرائيليا في مخيم جنين، لكن لم أعرف أين؟ لأن الانفجارات كانت مستمرة طوال الوقت، استشاط أحد الجنود غضبا، وقال لوالدي: "الآن لن نرحل حتى يتم قتل كل عربي".

لقد توقفت دراستي في 29 مارس، ولم أرَ زميلاتي منذ ذلك الحين: آمال ونرسيه، علمت فقط نبأ استشهاد شقيق آمال -20 عاما-.. لم يكن من المقاومين.

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع