|

|
مروان البرغوثي أسير العدالة إلى حين |
|
القدس المحتلة - أحمد البديري – إسلام أون لاين.نت/ 17-4-2002 |
 |
|
مروان
البرغوثي يحظي بشعبية جارفة |
يمر
اليوم الثالث على اعتقال أمين سر حركة
"فتح" في الضفة الغربية "مروان
البرغوثي" في الوقت الذي تتلبد
الغيوم على مستقبل السلطة الوطنية
الفلسطينية، خاصة أن وزير الخارجية
الأمريكي "كولن باول" لم يستطع
الوصول إلى جدول زمني لسحب قوات
الاحتلال من مناطق "أ" الخاضعة
لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني كحد
أدنى.. ورفع الحصار على الفلسطينيين
كحد أقصى.
وتتوالى
التقارير التي يسودها بعض التشاؤم حول
مستقبل السلطة الفلسطينية، ولعل
الورقة التي قدمها "إيفي إيتام"
رئيس حزب العمال اليميني - الذي يدعو
بقوة إلى الحل الأردني - إلى "إريل
شارون" ومفادها أن تسيطر المملكة
الأردنية الهاشمية على مجمل الضفة
الغربية، وأن يتم تحويل تلك المناطق
إلى ما يعرف بمنطقة "ب" أي سيطرة
مدنية أردنية، وسيطرة أمنية إسرائيلية..
وبالرغم من رفض الملك عبد الله الثاني
لمثل تلك الاقتراحات فإن الجانب
الإسرائيلي يفكر جديا في هذا
السيناريو.
وما
تقوم به إسرائيل اليوم هو تحطيم كافة
المؤسسات الفلسطينية الحكومية وتدمير
البنية التحتية الفلسطينية، وكذلك
العمل على تدمير الأحزاب والحركات
الفلسطينية عن طريق اعتقال قادتها
السياسيين والميدانيين، مثل "مروان
البرغوثي" من حركة فتح، و"جمال
الطويل" من حركة حماس، و"عيسى عبد
الكريم" من الجبهة الديمقراطية.
هذه
العوامل سوف تؤدي إلى شلل كامل في
الحياة السياسية والاقتصادية
والاجتماعية بما يعني أن الدولة
الفلسطينية المستقلة لا يمكن أن تقوم
دون إعادة بناء ما هدمه الجيش
الإسرائيلي كحد أدنى؛ وهو ما يدل على
أن الفلسطينيين بحاجة إلى عدة سنوات
لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وهنا تحتاج المنطقة ككل إلى ملء الفراغ
في الضفة الغربية.. هذا إذا قامت
إسرائيل بسحب العائلات الإسرائيلية
المتبقية من قطاع غزة ثم أعلنتها منطقة
فلسطينية ذات سيادة، وأحد أهم
المؤشرات على ذلك هو نقل المئات من
قوات الأمن الوطني والشرطة إلى قطاع
غزة.
أين
سيكون مروان البرغوثي
الأوساط
العسكرية الإسرائيلية اعتبرت مروان
البرغوثي رجلا ذا حصانة من التصفية
باعتباره الرجل الثاني في الشارع
الفلسطيني شعبية بعد الرئيس عرفات،
ولو أرادت القوة العسكرية الإسرائيلية
التي اعتقلته قتله لفعلت.. وكانت
تستطيع الادعاء أنه قاوم الاعتقال أو
أنه كان يحمل حزاما ناسفا، لتتذرع بذلك
لقتله.
لكن
الذي حدث أن قوات تدعى "دوفدوفان"
وهي نخبة القوات الخاصة الإسرائيلية
قامت بمحاصرة المبنى الذي يتواجد به
البرغوثي، ولم تطلق النار بشكل مباشر
إنما طلبت منه الاستسلام وهو ما حدث
بنهاية الأمر.
وحسب
القانون سوف يتم اعتقال البرغوثي 18
يوما على ذمة التحقيق قابلة للتجديد،
وفي العادة فإن مثل هذه القضايا تأخذ
وقتا طويلا جدا في المحاكم
الإسرائيلية قد يستمر سنوات.
ومما
قد يزيد من تلك المدة عدم اعتراف مروان
البرغوثي.. أو طلب النيابة بتمديد
المحاكمة، وغيرهما من الأعذار التي
تستغلها المخابرات الإسرائيلية لسحب
أي معلومات قد ينطق بها أمين سر حركة
فتح، قد تورط السلطة الوطنية
الفلسطينية بما يسمى دعم الإرهاب
الفلسطيني.
وخلال
كل التطورات في الشرق الأوسط من فراغ
وملء فراغ.. وحلول وأشباه حلول.. سيبقى
مروان البرغوثي أسير العدالة
الإسرائيلية، ويطالب الفلسطينيون
بالإفراج عنه وقد يحاولون بعدة طرق..
فربما كان منها خطف إسرائيلي ومبادلته..
ليدخل الأمر في متاهة تبادل الأسرى..
ومع انهيار السلطة الفلسطينية الذي قد
يكون وشيكا إذا لم تتدخل الولايات
المتحدة بقوة لحماية هذا الجسم
الفلسطيني.. كل هذه التطورات سوف تزيل
العديد من القوى والأشخاص الذين
سيتجهون أيضا في أروقة السياسة..
ومشاكل الولاء السياسي وغيرها من
النشاطات السياسية التي قد يكون بعضها
سلبيا.
ويبقي
مروان البرغوثي بطل الانتفاضة
والشخصية الأكثر شعبية عند
الفلسطينيين بعد الرئيس عرفات الذي لا
ينافسه أحد على الشعبية.
وكما
خرج فيصل الحسيني ونيلسون مانديلا من
زنازين الاعتقال كأبطال ومقاومين
أشداء خالين إلى حد كبير من كل قذارة
السياسة البراجماتية لكي يحقق الأول
مؤتمر مدريد المتوازن.. ونيلسون
مانديلا الاستقلال لجنوب أفريقيا،
يخرج البرغوثي لكي يحقق الدولة
الفلسطينية التي قد تقوم المملكة
الأردنية بإعادة بنائها مؤسساتيا،
ويعمل الإسرائيليون على كسر أية قيادة
قد تكون راديكالية، وعندها يصل
البرغوثي إلى حل ترضاه جميع الأطراف
التي قد تكون أصلا قد أرهقت من هذه
الدوامة: العنف والعنف المضاد.
ولكن
لا بد من الإشارة إلى أن مروان
البرغوثي يتميز بحس وطني عال وقدرة
كبيرة على مخاطبة الجماهير الفلسطينية
وغيرهم، كذلك يتميز بأنه متعلم وحائز
على ماجستير في العلوم السياسية، ومن
الجيل الجدي ولن يقبل بأقل من "كامب
ديفيد الثانية" حينما تجد إسرائيل
حينها أنها قابلة بأكثر من "كامب
ديفيد" على أساس أن المجتمع
الإسرائيلي بعد مضي بضع سنوات سوف يقبل
بأي شئ مقابل العودة إلى حياته العادية.
|