|

|
مذابح المسلمين تسقط حكومة هولندا |
|
لاهاي
– د.خالد شوكات - إسلام أون لاين.نت/
16-4-2002
|
 |
|
بوسنيات يبكين ضحايا مجزرة
سيربرنتسا |
قدمت
الحكومة الهولندية استقالتها
الثلاثاء 16-4-2002 بسبب مسئوليتها عن
الفشل في تجنب وقوع مذابح ضد المسلمين
في "سيربرنتسا" بالبوسنة والهرسك
عام 1995.
وأكد
"ويم كوك" رئيس الوزراء الهولندي
لشبكة "سي إن إن" الأمريكية أنه
سيقدم إلى ملكة هولندا استقالة حكومته.
يأتي
ذلك في أعقاب تقرير أصدره المعهد
الهولندي لتوثيق الحروب "نويد"،
وانتقد فيه السياسيين والعسكريين
بالبلاد لمسئوليتهم عن فشل قوات حفظ
السلام الهولندية في منع مذبحة تعرض
لها مسلمون على أيدي القوات الصربية في
إقليم سيربرنتسا بالبوسنة والهرسك عام
1995.
وقال
التقرير: إن القوات الهولندية لم تفعل
شيئا عندما قامت القوات الصربية
بإجلاء آلاف الرجال من المعسكر
الهولندي وقتلهم.
وأشار
إلى أنه كان ينبغي على القوات
الهولندية العاملة ضمن القوات الدولية
في ذلك الحين أن تشرف على عملية إجلاء
المسلمين بنفسها حتى تحميهم بدلا من أن
تتركهم ليُقتلوا على أيدي القوات
الصربية.
"برونك"
كان البداية
وبدا
الضغط على الحكومة الهولندية بعدما
فشل "ويم كوك" في إقناع "يان
برونك" وزير الإسكان والبيئة بعدم
الاستقالة، غير أن إصراره على ذلك دفع
الحكومة كلها إلى اتخاذ نفس القرار.
كان
"برونك" الذي يقود الجناح اليساري
الراديكالي داخل حزب العمل الحاكم منذ
1994 في هولندا قد أعلن منذ يوم الجمعة
12-4-2002، عن نيته في مغادرة الحكومة،
سواء التحق به بقية زملائه أم لم
يفعلوا، معللا ذلك بأن مرجعيته
الأخلاقية والسياسية لا تسمح له
بالاستمرار في العمل الحكومي، بعد أن
أثبت تقرير "نويد" الخاص بمجازر
سيربرنتسا.. تقصير القوات الهولندية
المكلفة بحفظ السلام، وبالتالي
الحكومة الهولندية، في حماية المسلمين
في هذه المدينة.
معارض
لتبعية بلاده
ولم
يُفاجأ الرأي العام الهولندي -حسب ما
نشرته الصحافة الهولندية الصادرة يوم
الثلاثاء 16-4-2002 من موقف وزير الإسكان
"يان برونك"، فقد تعود الهولنديون
على مواقفه كسياسي يساري شديد التعاطف
مع الشعوب الفقيرة، حيث عارض "برونك"
العدوان الأمريكي - الغربي على العراق
في حرب الخليج الثانية، كما ندد
بالغارات الأمريكية على يوغسلافيا،
وبالحرب الأمريكية - البريطانية في
أفغانستان.
وكان
"برونك" مرشحا قويا السنة الماضية
لشغل رئيس المفوضية العليا للاجئين
التابعة للأمم المتحدة، غير أن معارضة
الولايات المتحدة لتوليه هذا المنصب
الأممي الهام، حال دون تكليفه، وأسندت
المهمة لهولندي آخر هو "ريد ليبرس"
رئيس الوزراء السابق.
ويحلو
لبعض الأوساط السياسية والإعلامية
الهولندية، وصف "برونك" بـ"شوفنمان
الهولندي" في إشارة إلى تشابه مواقف
الرجل المعارضة للهيمنة الأمريكية على
المجتمع الدولي، بالزعيم اليساري
الفرنسي "جان بيار شوفنمان"
القيادي في الحزب الاشتراكي الفرنسي
الذي استقال مرتين من الوزارة احتجاجا
على العدوان الأمريكي على العراق
وأفغانستان.
يُذكر
أن "برونك" شغل منصب "وزير"
منذ كان عمره 33 عاما في أواخر
السبعينيات، وقد ساهم في تكوين حزب
العمل مع رئيس الوزراء الحالي "فيم
كوك"، وهو حزب اشتراكي ديمقراطي،
أنهى سنة 1994 فترة سبعين سنة من حكم "الديمقراطيين
المسيحيين"، ويقود ائتلافا حكوميا
يعرف باسم "الائتلاف البنفسجي"
منذ ذلك الحين، في إطار شراكة مع الحزب
الليبرالي وحزب الديمقراطيين 66.
وقد
دافع "برونك" طيلة حياته السياسية
عن سياسة خارجية عادلة لبلاده، تقوم
على ضرورة الوقوف إلى جانب الدول
النامية، وعُرف بأنه كان وراء التزام
بلاده بمقررات اتفاقية "ريو دي
جانيرو" التي تلزم الدول الغنية
بتخصيص 0,87% من دخلها القومي الخام
كمساعدات لدول العالم الثالث، غير أن
أربعة دول فقط التزمت بهذا السقف من
بينها هولندا.
انتخابات
على الأبواب
من
جانب آخر، يتوقع المحللون أن تستمر
الحكومة الحالية في هولندا في أداء
مهامها، على الرغم من تقديمها
استقالتها، وذلك حتى إجراء الانتخابات
البرلمانية في 15 مايو القادم، حيث لا
يعقل - برأي هؤلاء - أن تتشكل حكومة
لقيادة البلاد بضعة أسابيع، تضطر
بعدها للاستقالة لفسح المجال أمام
أحزاب الأغلبية البرلمانية لتشكيل
حكومة جديدة.
ويعتقد
المحللون أيضا أن تقرير "المعهد
الهولندي لتوثيق الحروب" جاء في وقت
مناسب لينهي تجربة حكومية كثرت
الانتقادات الموجهة إليها خلال الفترة
القليلة الماضية، كما بدت الأحزاب
المشكلة لها راغبة في حلها قبل
الانتخابات، حتى تواجه كل واحدة منها
مصيرها بمفردها بمعزل عن التجربة
الحكومية التي انخرطت فيها خلال
السنوات الماضية، وهو ما يجعل الحملة
الانتخابية برأي قادتها أقل كلفة.
كان
قادة الأحزاب الثلاثة المشكلة للحكومة
الهولندية الحالية: "العمل"، و"الليبرالي"،
و"الديمقراطيون66" قد سارعوا خلال
الأسابيع الماضية إلى الإعلان عن
تخليهم عن الائتلاف البنفسجي الذي
يقود البلاد، وأجمعوا على ضرورة فسح
المجال بعد الانتخابات المقبلة
لتحالفات أخرى أكثر تجانسا.
ولا
ينقص هذا - برأي المهتمين بالشأن
السياسي الهولندي- من أهمية الخطوة
التي أقدمت عليها حكومة "فيم كوك"،
من الناحيتين الأخلاقية والإنسانية،
حيث تعتبر الخطوة غير مسبوقة على
الصعيدين الغربي والدولي، إذ لم يسبق
لأي حكومة في العالم أن قدمت استقالتها
بسبب قتل 7500 مسلم.
|