|

|
محللون: الوطن العربي في مهب الريح |
|
القاهرة- عصام عبد الرحمن- إسلام أون لاين.نت/15-4-2002
|
|
استبعد
خبراء ومحللون مصريون إمكانية أن ينجح
رئيس الوزراء الإسرائيلي "إريل
شارون" في القضاء على السلطة
الفلسطينية. وقالوا في تصريحات لشبكة
"إسلام أون لاين.نت": إن شارون إذا
تمكن من قتل الرئيس الفلسطيني ياسر
عرفات فسوف يضع القضية برمتها في طريق
مسدود؛ لأنه سيكون واجبًا عليه إيجاد
قيادة بديلة وهو أمر يستحيل أن يقبله
الفلسطينيون. ولم يستبعدوا إمكانية
الرهان على الدعم العربي للفلسطينيين،
مشيرين إلى أن مصالح أمريكا اتفقت في
الفترة الأخيرة مع المصالح
الإسرائيلية أكثر من أي وقت مضى.
وأوضحوا
أن غياب عرفات سوف تكون له تأثيرات
مختلفة إذا كان هذا الغياب باستشهاده
عما إذا كان بالوفاة العادية.
والأنظمة
العربية كذلك وضعها حرج، بل الوطن
العربي كله الآن في مهب الريح.
سيناريوهات
متناقضة
يقول
د. "أحمد يوسف يوسف" رئيس معهد
الدراسات العربية والأفريقية التابع
لجامعة الدول العربية: إن هناك
سيناريوهين متناقضين يمكن أن يحدثا في
الشرق الأوسط: أولهما أن ينجح شارون في
مخططه الحالي على المدى القريب، وهذا
احتمال ضعيف لأنه قبل ذلك حدد خطة الـ
100 يوم للقضاء على الانتفاضة وفشل،
وحاول اقتحام مخيم جنين في أكثر من
أسبوع وحتى الآن لم يقترب من قطاع غزة
أكبر تجمع عددي للفلسطينيين. ومع هذا
وفي حالة نجاحه يضع إسرائيل في مأزق
أكبر. فهو في هذه الحالة وبعد تصفية
ياسر عرفات وقضائه على السلطة
الفلسطينية مطالب بأن يجد قيادة بديلة
للفلسطينيين تقبل بما رفضه عرفات،
وهذا أمر مستحيل، وحتى لو وجد من يقبل
بهذا فلن تكون له شرعية تنفيذ ما اتفق
عليه على كل الفصائل الفلسطينية؛
وبالتالي تبدأ موجة جديدة من الغضب
الفلسطيني وتكون في هذه الحالة أقوى
وأكثر تفعيلاً.
والسيناريو
الثاني: هو تعثر شارون أمام صمود الشعب
الفلسطيني وفشله في القضاء على
السلطة، وفي هذه الحالة يكون هناك
خياران أساسيان: الأول أن يستقيل شارون
من منصبه بحكم فشله في مهمته. أو أن
يضطر للاستجابة للضغط الدولي والعربي
ويبدأ في تنفيذ الاتفاقيات التي تم
التوقيع عليها وعندها تبدأ مرحلة
جديدة يكون المفاوض الفلسطيني أكثر
قوة من الآن.
وفي
حالة حدوث المشهد الأول فإن ضراوة
المقاومة في الموجة التالية للانتفاضة
تكون أكثر قوة لثلاثة عوامل:
أولاً:
أن طبيعة المقاومة الفلسطينية نفسها
ستتغير؛ لأنه سيكون مطلوبا منها إنزال
خسائر مادية ومعنوية بالمحتل تجعل
العائد المادي والمعنوي من الاحتلال
نفسه ضئيلا.
ثانيًا:
الظهير العربي وهو إن لم يكن موجودًا
الآن بشكل رسمي فالرهان عليه مستقبلاً
يخلق قدرا من التفاؤل . وهذا الرهان
مبني على فشل الأنظمة العربية في
الاستمرار في خداع نفسها بأن ما يحدث
في فلسطين لن يضر بوجودها في الحكم،
وأن الرأي العام الذي راهنت على قمعه
أو التهاون به في زيادة مطّردة ولن
يقبل بأقل من دور حقيقي لهذه الأنظمة
في الأزمة.
أما
العامل الثالث: فهو الوضع العالمي نفسه
فهذا المد الجارف عالميًا لتأييد حق
الفلسطينيين في أرضهم والوقوف ضد
أفعال شارون لن توقفه تسوية مبتذلة أو
هزيمة وقتية للفلسطينيين. وسوف يصبح
ذلك الدعم أكثر قوة وأكثر تأثيرًا في
المستقبل.
وفي
كل الأحوال فإن الورقة الرابحة
للفلسطينيين مع كل ما يذوقونه الآن هي
الصمود في وجه هذا العدو.. والصمود وحده
دون تنازلات.
الأوضاع
تغيرت
ويقول
المفكر والكاتب الصحفي "محمد سيد
أحمد": إن مصالح الجانب الأمريكي
اتفقت في الفترة الأخيرة مع مصالح
شارون.
فالهجوم
العسكري على أفغانستان بعد أحداث 11
سبتمبر لم يشف غليلها ولم يشبع غريزة
الانتقام على المستويين الشعبي
والرسمي، وأضاف قائلا: إن النهاية
السريعة لهذه الحرب وضعت النظام في
مأزق اختيار دولة أخرى لاستمرار تصفية
الأعداء، وكان هذا الاختيار هو العراق
وحاول بوش الصغير اتباع نفس الخط الذي
اتبعه بوش الأب في بناء تحالفه لضرب
العراق حين نجح في تصوير صدام حسين
للقادة العرب على أنه أكثر عدوانية من
إسرائيل نفسها. وفي المقابل أبرمت
اتفاقيات مدريد وأوسلو وتوابعها. لكن
ما لم يفهمه بوش الابن أن الأوضاع
تغيرت؛ فالقيادة الإسرائيلية اختلفت
تمامًا في تعاملها مع الفلسطينيين،
والقيادات العربية لم يعد صدام يشكل
تهديدا لها؛ لذا جاء رد القيادات
العربية برفض ضرب العراق. وهنا لاحت
لبوش الابن وبدون حساب لأي أعراف أو
قوانين فكرة السماح لشارون بتصفية
القيادة الفلسطينية الموجودة وقدوم
قيادة جديدة تقبل ما تفرضه عليها
إسرائيل وأمريكا.
ماذا
لو غاب عرفات؟
 |
|
الرئيس عرفات |
من
جهته أوضح الدكتور "سيد عوض"
الخبير بالشؤون السياسية والعربية أن
غياب الرئيس عرفات سوف تختلف تأثيراته
إذا كان هذا الغياب عن طريق الاستشهاد
عنه في حالة حدوث وفاة عادية؛ الغياب
بالاستشهاد يخلق نوعًا من السيولة في
الساحة السياسية الفلسطينية ويعقّد
الأمور على أتباعه في الحفاظ على
السلطة الفلسطينية، وتصبح السلطة
عديمة الجدوى فإما أن تحل نفسها أو تظل
هيكلاً شكليًا دون فعل حقيقي.. وعندها
يكون الرهان على الصمود الفلسطيني هو
الورقة الرابحة الوحيدة في يد
الفلسطينيين.
وعن
سياسة تهجير الفلسطينيين لدول مجاورة
مثل مصر والأردن الآن استبعد د. سيد عوض
نجاح شارون في هذا؛ لعاملين: أولهما:
تغير مفهوم ثقافة المواجهة لدى
الفلسطينيين أنفسهم؛ فالمقاومة
المستمرة والصمود والعمليات
الاستشهادية كل تلك الأساليب زرعت
نوعا من الأمل في القدرة على التغلب
على العدو، وبالتالي بات خيار الصمود
والاستمرار لا بديل عنه.
والعامل
الثاني: هو رفض أي دولة من دول الجوار
دخول فلسطيني واحد كلاجئ؛ لظروف
إقليمية داخلية في هذه الدول وليس
لظروف قومية. كذلك صعوبة إجراء شارون
لهذا التهجير عبر الحدود البرية،
وبالتالي إن لم تتواطأ قيادات عربية
بمساعدة شارون في تهجير الفلسطينيين
جوًا فلن ينجح في هذا.
لكن
خطر التهجير لا يُستبعد تمامًا إذا ما
وضع في الحساب إمكانية تهجير
الفلسطينيين داخليًا وهو أمر يحمل معه
مآسي إنسانية جديدة وصعوبة في مواجهة
العملية؛ لكونه يحدث داخل الأراضي
الفلسطينية مثله مثل عمليات الاقتحام
للأراضي الفلسطينية واعتقال القيادات
أو تصفيتها.
الدور
العربي
وحول
الرد العربي المطلوب والرد المتوقع
أكد "حلمي شعراوي" رئيس مركز
البحوث السياسية العربية أن استجابة
الأنظمة السياسية العربية للضغوط
الأمريكية بعدم اتخاذ ردود أفعال
قوية، في الوقت الذي تمارس فيه قمعا
وتتناسى الرأي العام العربي المتأجج
داخليًا -أسلوب سياسي فاشل، وأضاف أن
"الشعوب عودتنا على ولادة جنين له
فاعلية التغيير في حال تناسي النظام
لمتطلباته". وطبيعة هذا الجنين ومدى
قدرته على التغيير لا ترتبط بعوامل
سابقة؛ لذا يصعب التنبؤ بميعاده أو مدى
فاعليته. لذلك لن يكون أمام الأنظمة
العربية- حتى تحافظ على وجودها - إلا أن
تتفاعل مع جماهيرها في التوصل إلى صيغة
مواجهة لا تصل لمرحلة إعلان الحرب ولا
تقل عن طرد السفير الإسرائيلي وتفعيل
المقاطعة العربية والتهديد بسلاح
البترول.
|