|

|
فنزويلا.. إرادة الشعب فوق إرادة العسكر |
|
هاني
بشر- إسلام أون لاين.نت/14-4-2002
|
|
 |
|
شافيز يحي الشعب من شرفة القصر الجمهوري |
"طبيعة
اللاتينيين الثورية" التي وصفها "تشي
جيفارا" بعد مغادرته كاراكاس عام
1958.. هل هي التي أدت إلى عودة الرئيس "شافيز"
للسلطة مرة أخرى في فنزويلا بعد أقل من
72 ساعة من الانقلاب عليه؟
فالجماهير
الفقيرة التي خرجت تطالب بعزله هي التي
خرجت بعد انقلاب الجيش عليه مطالبة
بعودته للسلطة مرة أخرى، متكبدة عددا
من القتلى وصل إلى 41 شخصا، والمصابون
بلغ عددهم 323، حسبما ذكرت وكالة
الأنباء الفرنسية.
ويبدو
أن الشعب الذي يعيش 80% منه تحت خط الفقر
فضَّل أن يحكمه يساري قديم على أن
يحكمه رجل أعمال بارز أعلن فور توليه
السلطة –التي لم تتجاوز مدتها 24 ساعة-
أنه سيزود الولايات المتحدة بـ15% من
إجمالي نفط فينزويلا (التي تحتل
المرتبة الرابعة عالميا في إنتاج
النفط).
ووصف
شافيز بُعيد وصوله إلى القصر الرئاسي
عائدا من جزيرة "لاأورشيلا"
الفنزويلية -حيث وضعته القيادة
العسكرية العليا رهن الاعتقال بعد
الإطاحة به يوم الجمعة 21-4-2002-
الاحتجاجات الشعبية وتمرد الجيش
لصالحه بأنها انتصار تاريخي لشعب
فنزويلا.
وقال:
لم أشك للحظة في عودتنا، ولكن لم أتوقع
مطلقا أن تكون بهذه السرعة.
ترحيب
دولي
 |
|
أتوا بالرئيس من المعتقل لقصر الرئاسة |
من
جانبه رحب العراق ومن بعده إيران الأحد
14-4-2002 بعودة شافيز إلى السلطة، واعتبرت
بغداد عودته انتصارا على المؤامرة
الأمريكية.
وقدم
نائب رئيس الوزراء العراقي "طارق
عزيز" في تصريحات للصحفيين "تهانيه
للشعب الفنزويلي الصديق" على
انتصاره، وقال: إن الولايات المتحدة لن
تفشل في فنزويلا فحسب بل في جميع أنحاء
العالم، في إشارة لمحاولات واشنطن
للإطاحة بصدام.
ووصف
راديو إيران عودة شافيز بأنها انتصار
للشعب الفنزويلي، ونقل الراديو عن "حامد
رضا آصفي" المتحدث باسم الخارجية
الإيرانية قوله: إن استخدام القوة
والوسائل غير المشروعة لتغيير نظم
الحكم الشرعية والشعبية عمل مدان في
عالم اليوم. كما اتهم الإيرانيون
واشنطن بالوقوف وراء الانقلاب الذي
أطاح بشافيز من السلطة.
وذكر
التلفزيون الإيراني السبت 13-4-2002 أن
واشنطن قلقة من أن تستجيب فنزويلا
لدعوة إيران بوقف الصادرات النفطية
لمدة شهر عن الدول المؤيدة لإسرائيل.
مقاومة
مدنية
 |
|
الشعب أعاد شافيز للرئاسة |
تلك
الكثافة البشرية التي تصدت للمعدات
العسكرية فأجبرتها أن تعيد رئيسها
المنتخب إلى سدّة الحكم مرة أخرى يعقب
على موقفها
الدكتور
"مصطفى كامل السيد" رئيس مركز
دراسات الدول النامية بجامعة القاهرة
فيقول: إن فنزويلا لم تعرف الانقلابات
العسكرية مثل بقية دول أمريكا
اللاتينية؛ فالقوى المحافظة التي لا
ترضى عن السياسات الاقتصادية
والاجتماعية في فنزويلا -مسانَدة من
قِبل الولايات المتحدة- هي التي لجأت
إلى لعبة معروفة؛ وهي إثارة الفوضى
والسعي لانقلاب على غرار ما حدث في
تشيلي عام 1973، لكن شعبية شافيز دفعت
الشعب للتظاهر، ولم يكن أمام الجيش سوى
أمرين: إما أن يعيد شافيز إلى السلطة،
وإما أن يغرق البلاد في حمامات الدم.
واعتبر
"حمدين صباحي" الصحفي والنائب
بالبرلمان المصري ما حدث في فنزويلا
فتحًا جديدًا تثبت به الجماهير أنها
أقوى من الجيوش، ويقول: "لأول مرة في
التاريخ تخرج الجماهير لتتصدى لانقلاب
عسكري، وتعيد الرئيس المنتخب مرة أخرى
عبر فكرة المقاومة المدنية لتثبت أن
الكثافة البشرية الخالية من السلاح
يمكن أن تزحزح حكمًا أتى به الجيش، وأن
التغيير السلمي يؤتي ثماره إما عن طريق
انتخابات نزيهة أو عصيان مدني".
ويضيف
قائلا: "إنهم أعطوا بذلك رسالة لكل
الدنيا، وخصوصا إلى عالمنا الذي لا
يعرف أي تغيير.. فالانقلابات العسكرية
أصبحت اليوم طريقا مغلقا أمام كل من
يريد القفز على السلطة".
ويرى
"أبو العلا ماضي" مدير المركز
الدولي للدراسات بالقاهرة أن مظاهرات
الجماهير العريضة فرضت إرادتها عن تلك
التي اصطُنعت من قبل الولايات المتحدة
لإبعاد المتمردين على سياستها رغم
أنهم قادمون عن طريق شعوبهم، ورفضت ذلك
القادم على رأس دبابة، وأعادت الأمور
إلى نصابها.
|