English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

  بيان المؤتمر 

أولاً: بيان المؤتمرِ الإسلاميِ العامِ الرابع المنعقد في مكة المكرمة بشأن الأحداث في فلسطين:

"الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فإن المؤتمر الإسلامي العام الرابع لرابطة العالم الإسلامي، المنعقد في مكة المكرمة يتابع الأحداث الدامية في فلسطين، والجرائم المنكرة التي ترتكبها إسرائيل بحق شعب فلسطين الأعزل، حيث اجتاحت المدن والقرى، ودنست المساجد، وانتهكت حرمة المقدسات، وأراقت الدماء، وحاصرت الأحياء، وأحرقت الممتلكات، واعتدت على السلطة الفلسطينية، غير عابئة بالنداءات الدولية، ضاربةً عرض الحائط بقرارات مجلس الأمن رقم (1397-1402-1403) التي أصدرها المجلس مؤخراً،   مطالباً إسرائيل بسحب قواتها من أراضي السلطة الفلسطينية.

وإذ يستنكر المؤتمر الجرائم الدموية التي تكشف عن حقد أعمى، وعنصرية بغيضة تمارسها إسرائيل ضد شعب فلسطين، من خلال تنفيذ سياسة الأرض المحروقة التي جعلت من أرئيل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية نيرون هذا العصر، فإنه يسجل مشاعر الاعتزاز والتقدير للمقاومة الباسلة، والتضحيات الهائلة التي يخوضها شعبنا العربي المسلم في فلسطين، دفاعاً عن دينه ووطنه ومقدساته، أمام قوى العدوان الإسرائيلي الغاشم، وإمكاناته العسكرية والتقنية الكبيرة المدعومة دعماً غير محدود من بعض القوى العالمية، مما جعل إسرائيل تندفع بهذا الانحياز في عدوانها الأعمى غير عابئة بكل الشرائع والقوانين التي تحرم المساس بالمنشآت الدينية وتمنع تدمير المؤسسات والمساكن المدنية وتحرم قتل الآمنين من الشباب والشيوخ والنساء والأطفال.

ويؤكد المؤتمر أن المقاومة في فلسطين حق مشروع، وجهاد متعين تحتمه الشريعة الإسلامية بنص القرآن الكريم: (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ)، كما تكفل هذا الحق القوانين الدولية، ومواثيق حقوق الإنسان.

وأمام وضوح هذه القضية، فإن المؤتمر يبدي أشد الاستنكار للموقف السلبي الذي تقفه العديد من الدول والمنظمات، إزاء جرائم الاحتلال الإسرائيلي على يد المجرم شارون وعصابته، في الوقت الذي سارعت فيه لشجب أعمال أقل من ذلك شأناً، مما يؤكد أن هذه القوى الرسمية والشعبية تكيل بمكيالين، وتشترك في حملة عالمية ظالمة ضد الإسلام والمسلمين، الأمر الذي لا يساعد على إيقاف دوامات العنف، وبناء عالم جديد يقوم على التفاهم والتعاون والثقة.

إن المؤتمر الإسلامي العام الرابع يناشد القوى الدولية وخصوصاً الأعضاء في مجلس الأمن أن تفرض إرادتها على المعتدين الإسرائيليين وتجبرهم على إنهاء الاحتلال الغاشم، وتحملهم على الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في وطنه، الذي عاش فيه أجداده أكثر من خمسة آلاف سنة، على الرغم من التضليل الصهيوني الذي حرّف الكتب المقدسة وزيّف حقائق التاريخ.

وإذ يؤيّد المؤتمر الانتفاضة الموفقة، والمقاومة الباسلة التي تواجه بالصدور والحجارة إرهاب الدولة الإسرائيلي، وإذ يشيد بصمود شعب فلسطين، فإنه يدعو الدول والشعوب الإسلامية كافة إلى تأييدها مادياً ومعنوياً، والتغلب على أية عراقيل تعترض مشاركة الشعوب العربية والإسلامية بكل قوة في هذا النضال وتبعاته، حتى يزول الاحتلال الصهيوني البغيض، وتنكسر شوكة العدوان الآثم من كافة الأراضي والمقدسات، ويزول التهديد نهائياً عن المقدسات الدينية، وعلى رأسها المسجد الأقصى، وتأكيد أن فلسطين وقف إسلامي لا يجوز التنازل عن شبر منه.

كما يناشد المؤتمر الدول العربية والإسلامية في رفض المشاريع الصهيونية ومجابهتها بحزم، ويدعو الدول العربية والإسلامية المسارعة لوضع الخطط الكفيلة لتنظيم الحملات الإعلامية، والاتصالات السياسية لإبراز الحق العربي الإسلامي الواضح، ودحض مفتريات الصهيونية وأعوانها، كما يطالب بفتح الباب أمام خيارات المقاومة وعدم اعتبار السلام هو السبيل الأوحد بعدما أثبتت التجارب والأحداث أن إسرائيل لا تحترم العهود ولا المواثيق إلا إذا كانت راعيةً لأمنها ومحققةً لمصالحها وحدها … مما يجعل لأمتنا حق الدفاع عن أرضها وحرماتها ومقدساتها بمنطق ردّ العدوان بمثله، وردع المحتلّ عمّا اغتصبه، وها هي ترد على المشروع العربي الذي عرضته قمة الدول العربية في بيروت بالرفض وتوسيع العدوان والإمعان فيه.

ويحذر المؤتمر العالم أجمع من مخاطر الخطط الإسرائيلية ليس على الأمن والسلام الإقليمي في المنطقة العربية، وإنما على الأمن والسلم العالميين، حيث إن إسرائيل تمتلك ترسانة عسكرية هائلة، تضم مخزوناً كبيراً من القنابل النووية والأسلحة المحرمة دولياً، مؤكداً أن نيرون إسرائيل الذي لم يتورّع عن إحراق فلسطين لن يتورع عن تدمير العالم بما يملكه الإسرائيليون من مخزون نووي، ولذا فالمؤتمر يطالب المجتمع الدولي بكبح جماح شارون وعصابته المجرمة، وإخضاع إسرائيل للقانون الدولي، وتطبيق العقوبات المنصوص عليها في الاتفاقات الدولية على كل مخالفة إسرائيلية.

ويدعو المؤتمر الرابطة للتنسيق مع المنظمات الإسلامية للقيام بحملة عالمية فورية لنصرة الأخوة الفلسطينيين وإرسال المساعدات العاجلة لإيواء ضحايا العدوان الإسرائيلي الغاشم وإمدادهم بما يحتاجون إليه من الدواء والغذاء، والكساء والرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية وترميم المساجد والمنشآت.

ويدعو المؤتمر الدعاة والأئمة والخطباء إلى حث المسلمين على الاعتصام بحبل الله والتوبة إليه من كل المعاصي، والإكثار من الطاعات والنوافل من صلاة وصوم وصدقة، وغير ذلك، والإكثار من الدعاء والتضرّع إليه سبحانه بأن يشدّ من أزر المجاهدين الفلسطينيين ويقوّي عزائم الأمة المسلمة للوقوف معهم، وأن يبثوا في نفوس المسلمين مبشرات النصر التي دلّت عليها آيات القرآن الحكيم والسنة المطهرة وعِبر التاريخ. وصدق الله العظيم إذ يقول: " وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ "، ويقول:" وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ".

ثانياً:" البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الإسلامي العام الرابع المنعقد تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود بعنوان: "الأمة الإسلامية والعولمة" وقد اطلع المؤتمر خلال جلساته التي استمرت خمسة أيام علىالموضوعات المقدمة من المشاركين، واطلع كذلك على المذكرة المتضمنة لمقترحات الأمانة العامة للرابطة بشأن معالجة التحديات التي تواجه الأمة المسلمة، ملاحظاً التحديات التي نتجت عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001م في الولايات المتحدة الأمريكية، وأثرها على الأمة الإسلامية، سواء أكانت تحديات تستهدف العقيدة الإسلامية ونظام الإسلام، أم تحديات حضارية، أو سياسية، أو اقتصادية أو اجتماعية، أو تربوية، وغير ذلك من التحديات التي برزت في عصر العولمة، وزادت حدتها بعد تلك الأحداث، ورأى المؤتمر ضرورة معالجة هذه التحديات ومواجهتها، وحل الأزمات الناتجة عنها من خلال تعاون إسلامي شامل، يعالج أسباب ضعف الأمة المسلمة ويربطها بمنهاجها الإسلامي، مبيناً أن التحديات التي تواجه الأمة نوعان:

أولاً: التحديات الداخلية وتعود إلى سببين:

1- الضعف العقدي في بعض المجتمعات الإسلامية وعزوف العديد من البلدان الإسلامية عن تحكيم الشريعة الإسلامية، وانصرافها عن المنهاج الإلهي، واحتكامها إلى القوانين الوضعية المختلفة.

2- ظاهرة التفكك والتشرذم الموجودة بين العديد من البلدان الإسلامية مما يؤثر على تحقيق الوحدة وعدم استثمار الإمكانات والطاقات البشرية والمادية لديها مما زاد في تفرقها، واستغلال القوى الخارجية لإمكاناتها، وفي مقدمتها الصهيونية العالمية وإسرائيل، مما جلب على الأمة تحديات كبرى ورأى المؤتمر أن علاج المشكلات والتحديات الداخلية يحتم على المسلمين الاهتمام بعقيدتهم وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في مختلف مجالات الحياة، مع تعديل ما يتعارض في دساتير البلدان الإسلامية مع أحكام الشريعة: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) [ المائدة:49].

وأوصى المؤتمر باتخاذ آليات مناسبة تسهّل التحول من النظم الوضعية إلى النظام الإسلامي وتحكيم الشريعة في البلدان المسلمة، مشيراً كذلك إلى عدد من الواجبات الإسلامية التي تعين على علاج التحديات الداخلية، وفي مقدمتها:

1- التوسع في إنشاء مؤسسات دعوية لتفقيه المسلمين، وتحصينهم من كل فكر ضال.

2- تدريس القرآن الكريم في مختلف مراحل التعليم، والعناية بترجمات معانيه إلى اللغات التي لم تترجم إليها بعد، ودفاعاً عن كتاب الله العظيم شجب المؤتمر محاولات إسرائيل الافتراء علـى القرآن الكريم، وندد بإصدارها ترجمة محرفة لمعانيه باللغة العبرية، وأيد ما دعت إليه الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي من أهمية إصدار ترجمة سليمة باللغةالعبرية لمعاني القرآن الكريم، وتوزيعها على الناطقين بالعبرية في العالم.

3- اعتماد المواد الدراسية وفق الشريعة الإسلامية، والتوجيه الإسلامي للعلوم بما يعالج مشكلات العصر الحاضر، والتوسع في إنشاء المعاهد الإسلامية، مع تقوية الرسالة التعليمية للمساجد في البلاد الإسلامية، والتنسيق بين ما تقوم به المساجد والوسائل الإعلامية والمؤسسات التربوية لخدمة عقيدة المسلم، وتصحيــح سلوكه من خلال برامج إعلامية، تعمل على صد الغزو التغريبي في عصر العولمة.

ثانياً: التحديات الخارجية:

وهي التي تبرز في الحملات التنصيرية والاقتصادية وكذلك الإعلامية التي تشنها قوى خارجية معادية تتهم بها الإسلام والمسلمين، مثيرة العديد من المشكلات في حياة الأمة المسلمة في المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والأمنية والتعليمية والاقتصادية وغيرها.

واعتبر المؤتمر أن الوحدة بين شعوب الأمة أساس لمواجهة التحديات الخارجية مطالباً الأمة الإسلامية بالأخذ بالأسس الشرعية لتحقيق وحدتها، واعتصامها بحبل الله: (وَاعْتَصِمـُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) [آل عمران:103] فالمسلمون أينما كانوا إخوة في الله، لا تفرق

بينهم الأجناس والألوان: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات:10]، مشيراً إلى أن توحيد صفوف الأمة لا يكون إلا على أسس إسلامية، بينما تؤدي المناهج الوضعية إلى التفريق والتحزب المقيت الذي يبرأ الإسلام منه: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) [الأنعام:159]

وحدد المؤتمر هوية الأمة ومنهاجها، معلناً أن أمة الإسلام هي أمة الوسط في العمل والقول والعبادة: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) [البقرة:143] وأن الإسلام نهى عن الغلو في الدين، باعتباره مؤدياً إلى الانفلات من جوهره، ودعا المؤتمر قادة المسلمين كي يجعلوا من أنفسهم أسوة طيبة للمسلمين وطالب بعدم معالجة الغلو بغلو مثله أو أشد منه.

وتوقف المؤتمر عند الحملة الظالمة التي تشنها بعض وسائل الإعلام في الغرب على الإسلام والمسلمين، وعلى مؤسسات العمل الخيري الإسلامية، موضحاً أن التصدي لهذا التحدي يقتضي التعاون بين المسلمين وتقوية مجالات العمل الإسلامي المشترك بين حكومات الدول الإسلامية والمنظمات الإسلامية الشعبية في الدفاع عن الإسلام، وعدم المس بشعائره، وبيان قدرته على استئناف رسالته التاريخية في بناء عالم جديد، يقوم على العدل والتعاون من أجل خير الإنسانية وأمنها، ودعا إلى التنسيق والتكامل بين منظمات الدعوة ومؤسسات العمل الخيري، واقترح عدداً من الوسائل لمعالجة التحديات المتتابعة التي يدفع بها أعداء الأمة لإعاقة مهام الدعوة وأعمال الخير الإسلامية.

وفيما يتعلق بأمن الأمة الإسلامية أعلن المؤتمر أن المجتمع الآمن الذي يشعر فيه الناس بحرمة الأنفس والأعراض والأموال، هو المجتمع المسلم، مبيناً أن تحقيق الأمن الداخلي والخارجي في البلدان الإسلامية لا يكون إلا على أسس الشريعة الإسلامية، التي كفلت تحقيق أمن المجتمع بتطبيق الحدود الشرعية، ومواجهة الفساد والمفسدين في الأرض، وأن الله سبحانه جعل العقوبة للزجر عن ارتكاب الجريمة، وشدد فيها لضمان الوقاية منها قبل ارتكابها، كذلك فإن الشريعة الإسلامية توجب أن يعد المجتمع المسلم العدة للدفاع عن نفسه، وهذا يوجب على الدول الإسلامية السعي لامتلاك السلاح الذي تدافع به الأمة عن أراضيها وشعوبها لاسيما وأن إسرائيل تعلن باستمرار عن نوايا التوسع العدواني، وشن الحروب على شعوب الأمة الإسلامية.

كذلك استعرض المؤتمر وجوه التحديات الاقتصادية، مبيناً أن نظام الإسلام هو الحل الأسلم للأزمات الاقتصادية في العالم الإسلامي، وهو المنهاج الصحيح للتخلص من التحديات التي أوجدها تيار العولمة الاقتصادي، وهذا يوجب على الأمة اعتماد سياسات اقتصادية تقوم على التنسيق والتكامل بين الأقطار الإسلامية، وبناء قاعدة صناعية مشتركة تعتمد على وسائل التقنية المتطورة بالاعتماد على رؤوس الأموال الإسلامية، وإقامة سوق إسلامية مشتركة لحماية الإنتاج الإسلامي من المنافسة الأجنبية، مع تشجيع رأس المال الإسلامي لتنفيذ المشروعات   الاستثمارية في البلاد الإسلامية، وحث المؤتمر الدول الإسلامية على العمل المشترك في مجالات التصنيع العسكري.

وناقش المؤتمر المقولات التي تروجها الحملات الإعلامية الغربية الجائرة، متهمة دين الإسلام بالظلم ، وأعلن للعالم أن حقوق الإنسان هي التي جاء بها الإسلام، وأنها تفضل مـن الله سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الاسراء:70] وأن شريعة الإسلام جاءت بنظام تتكافأ فيه الحقوق والواجبات، وأبان المؤتمر أن تطبيق الحدود الشرعية على المجرمين أمر فرضه الله سبحانه وتعالى، وهو أمر لا يجوز للمسلمين تركه، واستنكر انتقاد بعض المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان تطبيق المملكة العربية السعودية وبعض البلدان الإسلامية لأحكام الشريعة الإسلامية وتنفيذ الحدود، منبهاً إلى أن ذلك حقق لها والمقيمين فيها أمناً وسلامة.

وتوقف المؤتمر عند التحديات الاجتماعية التي تحيط بالأسرة والشباب والنساء، محذراً من البرامج التي تعرضها بعض مؤسسات الأمم المتحدة المتعلقة بالأسرة والمرأة والطفل في إطار العولمة الاجتماعية، حيث تتضمن أموراً حرمتها الشريعة الإسلامية، ولا يجوز أن يفرض على الشعوب الإسلامية ما يخالف شرع الله ويعارض أوامره، وهذا ما يحمل الدول والمنظمات الإسلامية المشتركة في لجان الأسرة والمرأة في هيئة الأمم المتحدة مسؤولية بيان موقف الإسلام من القضايا التي تثيرها مؤتمرات الأمم المتحدة، ومما يلزم الهيئات الإسلامية كذلك مسؤولية إيجاد مشروعات بديلة في إطار من الشريعة الإسلامية الغراء والأخلاق الحميدة، مثنياً على جهود رابطة العالم الإسلامي في هذا المجال، وبخاصة ما قرره مجلسها التأسيسي في دورته السادسة والثلاثين من إنشاء هيئة إسلامية عالمية مستقلة تحت مظلة الرابطة، تعنى بشؤون الأسرة والمرأة والطفل0

وأولى المؤتمر اهتمامه بالمؤسسات والمراكز الإسلامية مشيراً إلى ضرورة استفادتها من وسائل الإعلام في سبيل الدعوة إلى الله والدفاع عن حقوق المسلمين، مع ضرورة فهم العاملين فيها للأنظمة والقوانين بهدف حصول الجاليات والأقليات المسلمة على الحقوق الدينية و المدنية الكاملة، وهذا يقود إلى أهمية إعداد دراسات علمية لبناء استراتيجية جديدة ومؤثرة لتنمية الموارد المادية والبشرية للمؤسسات والمراكز الإسلامية، بحيث توفر قنوات لتمويلها بما يحقق الاكتفاء الذاتي لهذه المؤسسات الإسلامية.

واستجابة لما ورد في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود القيمة في افتتاح المؤتمر، فقد كلف المؤتمر رابطة العالم الإسلامي باعتبارها المنظمة الإسلامية العالمية الشعبية الكبرى في العالم بتنسيق جهــود الدعوة الإسلامية والمراكز والجمعيات الإسلامية، وإقامة هيئة عليا لذلك.

واستهجن المؤتمر التهم التي توجهها مؤسسات وجهات معادية للإسلام نافياً أن تكون هناك أية صلة بين الإسلام وأنواع العنف والإرهاب والتطرف، حيث إن الإرهاب ظاهرة عالمية لا تنتمي إلى جنس أو ثقافة أو دين، وقد حرم الإسلام القتل دون حق (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ) [الأنعام:151]، واعتبر قتل النفس بغير حق جريمة تعادل قتل الإنسانية: (أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً)، وأوضح المؤتمر أن العالم الذي يبحث عن حل لمشكلة الإرهاب لن يجد ذلك إلا في شريعة الإسلام، معلناً عن تأييده لتعريف الإرهاب الذي أصدرته الرابطة من خلال ما قرره العلماء والفقهاء في بيان مكة المكرمة الصادر عن الدورة السادسة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي التي عقدت في مكة المكرمة في شهر شوال 1422هـ.

وطالب المؤتمر الأمة الإسلامية بالاجتماع على هذا التعريف ونقله إلى الحكومات والمنظمات العالمية للإفادة من مضامينه ونص التعريف كما جاء في البيان هو:

الإرهاب: هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغياً على الإنسان: (دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه) ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية، أو الطبيعية للخطر، فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها في قوله: (وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لا يُحبُّ الْمُفْسِدِين َ) [القصص:77]0

وفي مجال الإعلام ومعالجة التحديات الإعلامية ركز المؤتمر على ضرورة الأخذ بالتخطيط الإعلامي الذي يكفل حماية المسلمين من التحديات الحضارية الجديدة، ومن أخطـار الغزو الفكري الذي تدفع به العولمة بواسطة أخطر الوسائل التي يستعملها الأعداء في محاربة الإسلام والمسلمين، وأعرب عن تأييده للقرارات والتوصيات التي أصدرتها ندوة (صورة الإسلام في الإعلام المعاصر) التي عقدتها الرابطة في شهر شعبان 1422هـ، مطالباً حكومات الدول الإسلامية بتشديد الرقابة على ما يعرض في أجهزة الإعلام لمنع تسرب الأفكار المعادية، وداعياً وزارات الإعلام في الدول الإسلامية لوضع البرامج التي تعالج الحملات الإعلامية الظالمة، ومثنياً على قرار المجلس التأسيسي للرابطة بتأسيس هيئة إسلامية عالمية للإعلام، مع التأكيد على أهمية تعاون مؤسسات الإعلام والإعلاميين المسلمين معها.

ورأى المؤتمر أن الحوار بين الحضارات نافذة مفتوحة للتعريف بالإسلام، حيث إن القرآن الكريم فيه الكثير من الحوار والجدال مع المخالفين، والذي يحقق منافع عديدة تتيح لغير المسلمين أن يعرفوا:

- أن الإسلام دين شامل لجميع شؤون الحياة عقيدة وشريعة.

- أن دين الإسلام هو دين الرحمة والعدالة والتعاون، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107].

- أن قيم الإسلام تدعو إلى التعاون لإشاعة السلام في العالم.

- أن الحضارة الإسلامية أسهمت إسهاماً كبيراً في حياة البشر وتقدمهم.

   وأكد المؤتمر على أن المسلمين مطالبون بدحض الشبهات المثارة حول الإسلام ومطالبون بتصحيح صورته المغلوطة وتعريف الشعوب الأخرى بصلاحية الأحكام الإسلامية لمعالجــة مشكلات العصر.

وأكد المؤتمر حقيقة: أن الإسلام دين عالمي، وأن أنظمته هي البديل الحضاري عن العولمة لأنها تساعد على بناء علاقات إنسانية متوازنة تقوم على العدل، مبيناً أن في الشريعة الإسلامية البدائل المتوازنة لفوضى العولمة في مجال العلاقات الدولية، في حالتي السلم والحرب وفي حقوق المواطنين المسلمين وغير المسلمين، وصور التعامل التجاري المختلفة وغير ذلك، وهذا يقتضي صياغة مشروع حضاري إسلامي عالمي، وتطبيقه في البلدان الإسلامية، والإعلان عنه في الساحات الدولية، والتعامل من خلاله مع الوضع العالمي المتجدد، بما يخدم مصلحة الأمة الإسلامية ويعزز مشاركتها المؤثرة القائمة على العدل والاحترام المتبادل في الساحة الدولية، وهذا يستلزم من الأمانة العامة للرابطة إعداد دراسات عن العلاقات الدولية، تتضمن تنظيم الإسلام لشؤون الأفراد والجماعات، وتبين موقفه من قضايا السلام والحرب والاقتصاد والأسرة والتربية، وغير ذلك مما يتعلق بحياة الناس أجمعين، وتعميم ذلك على المؤسسات العالمية، تعريفاً بمبادئ الإسلام.

وخلال استعراض المؤتمر للتحديات الخارجية ناقش عدداً من قضايا الشعوب والأقليات المسلمة، ومن ذلك قضية شعب فلسطين، حيث أكد أن قضية فلسطين والقدس التي تضم المسجد الأقصى قضية إسلامية عامة، مما يوجب على قادة الأمة المسلمة بذل ما في وسعهم لاستعادة القدس والمسجد الأقصى من إسرائيل، واستنكر المؤتمر جرائم إسرائيل في فلسطين، وإراقة دماء الأبرياء، وندد بعمليات تهويد الأراضي المحتلة وتوطين المهاجرين الإسرائيليين فيها داعياً الأمة المسلمة إلى الوقوف بحزم في وجه القرار الإسرائيلي، بإعلانها القدس عاصمة لها، وطالب بإنفاذ قرارات الأمم المتحدة الصادرة بشأن اعتبار القدس أرضاً عربية محتلة لا يجوز ضمها أو مصادرة أي من أراضيها.

وتوقف المؤتمر عند القدرة العسكرية والنووية التي تمتلكها إسرائيل، محذراً من خطورتها وما يكون ذلك من خطورة على السلام في العالم بأسره، مطالباً مجلس الأمن والمجتمع الدولي باتخاذ الإجراء اللازم والكفيـل بتدمير مخـزون إسرائيل من أسلحة الدمار الشامل، وما يتعلق بها من مفاعلات نووية، ودعا المسلمين إلى التكاتف لمنع إسرائيل من تنفيذ هذه الخطط لما لها من خطر جسيم ليس على المنطقة فحسب بل على العالم أجمع كما يحذر من خطورة اعتداءاتها على المسجد الأقصى ومدينة القدس، وأهاب بوسائل الإعلام الإسلامية فضح الدسائس الصهيونية التي تسعى لتشويه الحقائق التاريخية، موصياً الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي وغيرها من الهيئات الإسلامية بالتوسع في عقد الندوات والمؤتمرات عن قضية القدس في العواصم الإسلامية والعالمية، ومثنياً على قرار المجلس التأسيسي للرابطة بإنشاء هيئة عالمية للقدس والمسجد الأقصى.

وخلال متابعة المؤتمر لأوضاع المسلمين في منطقة البلقان استعرض معاناة المسلمين هناك بعد العدوان الصربي على البوسنة والهرسك وكوسوفا، ودعا إلى ملاحقة جميع مجرمي حروب البلقان ومحاكمتهم، وإنزال القصاص بهم.

وتطرق المؤتمر إلى المشكلات التي تعاني منها الشعوب والأقليات المسلمة في العالم، مثل معاناة المسلمين في بورما وكشمير والهند وغيرها، ودعا الحكومات والمنظمات الإسلامية إلى بذل الجهد في حلها وتخفيف هذه المعاناة، وإلى تقديم العون لتنمية ثقافة المسلمين في أفريقيا ومساعدتهم على تحصين أبنائهم من حملات التنصير، وغيرها من الحملات المضادة، وإلى العناية بمساجدهم ومدارسهم ونشر ترجمات معاني القرآن الكريم، والكتب الإسلامية في مجتمعاتهم، وتقديم المنح الدراسية لأبنائهم وطالب في ذات الوقت بالتواصل مع المسلمين في دول شرق آسيا من حيث تقديم العون لبرامجهم، وذلك في كل من اليابان وكوريا وتايلند وتايوان وغيرها من بلدان المنطقة، وأولى المؤتمر عنايته بالمسلمين في أوربا الشرقية والدول المستقلة في آسيا الوسطى، داعياً المنظمات الإسلامية إلى تنفيذ برامج دعوية وثقافية إسلامية مكثفة للنهوض بالمسلمين في تلك البلدان، ومساعدتهم في المحافظة على شخصيتهم الإسلامية وحذرّ من المقولات المغلوطة التي يروجها أعداء وجهلة عن الإسلام وعلمائه المجددين في بعض الجمهوريات في آسيا الوسطى حول الإسلام، ولصق تهمة الإرهاب به، وطلب المؤتمر من الأمانة العامة للرابطة أن تتواصل مع الجمهوريات الإسلامية للتعاون معها في تصحيح المقولات المغلوطة، وعرض الإسلام على حقيقته في تلك البلدان، كذلك أوصى المؤتمر بالتعاون بين المنظمات الإسلامية لمتابعة أوضاع المسلمين في الغرب، ودعم مراكزهم وجمعياتهم ومدارسهم ومساعدتهم في الحفاظ على هويتهم والتواصل معهم من خلال اللقاءات والندوات والمؤتمرات والعمل على توحيد تصوراتهم، والتعــاون معهم من أجل حصولهم على حقوقهم الدينية والمدنية في المجتمعات التي يعيشون فيها.

وبعد أن ناقش المؤتمر التحديات التي تواجه الأمة المسلمة بسب هجمة تيارات العولمة، وبعد الإطلاع على الجهود التي بذلتها الأمانة العامة للرابطة في معالجة الهجمات والحملات على الإسلام والمسلمين، قرر إقامة هيئات وملتقيات، ولجان عليا للعلماء والمنظمات الإسلامية والخيرية وذلك لتنسيق الجهود الإسلامية ومعالجة القضايا والأحداث الكبرى التي تجد في الساحتين الإسلامية والدولية مما يتعلق بشؤون المسلمين، وفوض الأمانة العامة للرابطة في تنفيذ ذلك.

ثالثاً:" ميثاق مكة للعمل الإسلامي " الصادر عن المؤتمر الإسلامي العام الرابع المنعقد في رابطة العالم الإسلامي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود. " الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فالتزاماً بأمر الله القائل في محكم التنزيل: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

دعت رابطة العالم الإسلامي نفراً كريماً من ممثلي المنظمات والمراكز الإسلامية والعلماء والمفكرين من أرجاء العالم الإسلامي وديار الأقليات المسلمة للاجتماع في مكة المكرمة، مهبط الوحي ومهد الدعوة، والبلد الذي اختاره الله سبحانه ليكون موئلاً للحنيفية السمحة، دعوة إبراهيم والأنبياء الكرام من بعده حتى بعثة النبي الخاتم محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ).

وفي رحاب البلد الأمين انعقد المؤتمر الإسلامي الرابع لرابطة العالم الإسلامي في مناخ مفعم بالإيمان بالله تعالى والثقة الكاملة بوعده للمؤمنين بانتصار الحق وغلبة أهله، مصداقاً لقوله سبحانه: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ).

ولقد استشعر المجتمعون مسؤولياتهم الكبرى أمام الله سبحانه ثم أمام أجيـال الأمة الإسلامية لمواصلة الدعوة على بينة ونور، وخصوصاً في مرحلة دقيقة توجه فيها سهام الحقد ظلماً وعدواناً للإسلام وأهله، تارة في حملات إعلامية منظمة تتهم الدين الحنيف بما يخالف حقائقه الناصعة، وتارة بإجراءات عشوائية ضد الدول والمنظمات الدعوية والخيرية والمؤسسات المالية الإسلامية تهدف إلى تعطيل الخير والبر، وصرف المسلمين عن العمل الإنساني البنّاء الذي حدده لهم منهج الإسلام الوسط في المسيرة البشرية: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً).

ويدرك المجتمعون أن من تمام هذه الوسطية، نبذ الغلو والتطرف واتخاذ موقف معتدل بين الإفراط والتفريط، وهذه الصفات السامية هي التي رافقت مسيرة الإسلام وكانت بتوفيق الله سبباً في انتصار الدعوة وانتشارها بين الناس جميعاً على اختلاف أوطانهم وألوانهم وألسنتهم، وصدق الله سبحانه في وصف رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) وقولـه: (وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ).

ولا شك أن عالم اليوم يجتاز مرحلة تسودها عوامل القلق والتوتر، بسبب نزوات السيطرة، ورغبات الاستغلال، وكبت آمال الشعوب في الاستقلال، مما يظهر جلياً في الهجمات الإسرائيلية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني، على أن هذه الأخطار المحدقة بأرض الإسلام لا تخفي – في المقابل – أسبابا مضاعفة للأمل والتفاؤل، ذلك أن كثيراً من الظواهر تدل على إقبال الناس على الإسلام ورغبتهم في التعرف عليه.

ولقد كانت هذه الأخطار وتلك الآمال موضع دراسة دقيقة في المؤتمر حيث رأى المجتمعون من العلماء وقادة الرأي أنها تحتاج من المنظمات الإسلامية إلى تنسيق جهودها، والقيام بعمل جماعي منظم لعرض الإسلام على صورته الصحيحة والوصول به إلى كل راغب في التعرف عليه، مبرأً من الغلو، نقياً من شوائب العنف والتطرف، التزاماً بقوله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ).

وقوله سبحانه: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).

وانطلاقا من هذه التوجيهات الربانية يشعر المجتمعون بمسؤوليتهم في تحديد منطلق فكري سليم، يستند إلى كتاب الله وسنة رسوله، وفق منهاج السلف الصالح في الفهم والاستنباط، بعيداً عن الأخذ بأحكام فجة ومفاهيم خاطئة تزيد الانقسام بين المسلمين، وتقدم صورة سلبية عن دين الله، مما يضع على علماء الأمة مسؤولية خاصة، لكي يأخذوا المكانة التي بوأهم إياها رب العالمين في قولـه: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) والتي بينها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: [ العلماء ورثة الأنبياء ].

ومن شأن ذلك أن يتولى العلماء المؤهلون زمام الحوار بين المسلمين وبين الحكومات والمراكز العلمية والمؤسسات المدنية في الدول الأجنبية بهدف توضيح مضمون الرسالة الإسلامية الصحيحة، ورد الحملات المغرضة والتركيز على نقاط الالتقاء التي تساعد على إيجاد مناخ ودّي يسمح بالتعرف على الإسلام الحق، عبر الحوار الهادف والتعايش البناء.

ولما كانت المنظمات الإسلامية، سواء الدعوية أو الخيرية تكوِّن جسوراً للاتصال بين جموع المسلمين، يساعدها على هذا العمل البناء الانتشار الواسع في الأقطار المختلفة، وأعمال الخير التي تقوم بها بين المرضى والجياع والمحتاجين مما يجعلها أداة مواتية لتعزيز مشاعر التضامن والوحدة بين المسلمين، يرى المجتمعون أن التنسيق بين المنظمات الإسلامية ضمن خطة تتعاون في وضعها بات ضرورة ملحة، لا يستقيم العمل أو يؤدي أغراضه المرجوة بدونها.

ومن أجل ذلك انتهى المؤتمر إلى إصدار هذا الميثاق تحت عنوان " ميثاق مكة للعمل الإسلامي " يكون بمثابة برنامج عمل تنسيقي للمرحلة الحالية والمقبلة، وذلك وفق المرتكزات التالية:

أولاً: التمسكُ الكاملُ بالشريعةِ الإسلاميةِ الغراء، والمتابعة لسيرة السلف الصالح من هداة هذه الأمة، والعمل على إشاعة هذا النهج الراشد بين المسلمين – حكاما وشعوبا- بالحكمة والموعظة الحسنة حتى يتبين المسار وتتضح المعالم ويتجه المسلمون جميعا نحو هدف واحد وغاية واحدة، استجابة لأمره تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ  فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ).

وينبه المؤتمر إلى خطورة المحاولات التي تمارسها بعض أجهزة الإعلام الأجنبية للتأثير على مناهج التعليم الديني في البلاد الإسلامية، ويناشد المؤتمر الدول والمنظمات الإسلامية الوقوف بحزم أمام هذه المحاولات والرد عليها وذلك بالتوسع في التعليم الديني ؛ والتربية الإسلامية لتنشئة أجيال المسلمين على الإيمان بالله، والتحلي بفضائل الإسلام وأخلاقه.

ثانياً: القيام بجهد مشترك لتحقيق وحدة الأمة الإسلامية وتضامنها، التزاماً بأمر الله القائل: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا).

وفي الطريق لتحقيق هذا التكليف الرباني العمل على تعزيز فكرة التضامن الإسلامي، ودعم جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي ودعوة الدول الإسلامية والعربية الأعضاء للتعاون الجدي داخل إطار هذه المنظمات، باعتبارها الأداة المعبرة عن تضامن الأمة والتعاون بين شعوبها، كما يدعو المؤتمر إلى ضرورة تنفيذ القرارات التي تصدر عنها والتي تكوِّن خطوات عملية نحو الوحدة، كالسوق الإسلامية المشتركة، ومحكمة العدل الإسلامية وغيرها.

ومن أهم ما ينبغي عمله لتحقيق وحدة الأمة، وحشد طاقاتها للنهوض بها على المستوى القطري والإقليمي والدولي التقارب والتعاون والتكامل بين المؤسسات الحكومية والشعبية.

ثالثاً: تتسع آفاق الدعوة الإسلامية في عالم اليوم، وتزداد الفرص أمام الدعاة المؤمنين، مع تقدم الاتصالات وإقبال الناس على معرفة دين الله مما يحتم على مؤسسات الدعوة الإسلامية والدعاة التعاون، لتحسين وسائل الدعوة بما يتفق مع ضرورات المرحلة، وخصوصاً التعاون على تخريج دعاة يستوعبون العلوم الشرعية، ويدركون حاجات المجتمع الحديث ومشكلاته ويلتزمون في خطابهم الإسلامي بمصادره الربانية، وأهدافه الإنسانية، وصبغته الأخلاقية، وأبعاده العالمية.

فرسالة الإسلام خاتمة الرسالات لكل الناس، رحمة بهم، وسط بين الإفراط والتفريط، تتسم بالشمول والتكامل، مما يستدعي مراعاة هذه الخصائص من قبل الدعاة في خطابهم، وتحري الأسلوب الأمثل في الدعوة والمجادلة بالتي هي أحسـن، والتدرج، ومراعاة الأولويات، وضبط المصــطلحات، وفق الرؤية الشرعية لتحديد الموقف الإسلامي منها، مثل: (الإرهاب، التطرف، الأصولية، العولمة، صراع الحضارات …. الخ) كما يلزم مراعاة أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وآدابه والتقيد بأدب المناصحة الشرعية لولاة الأمر.

رابعاً: يقدر المجتمعون كل التقدير جهود منظمات الإغاثة الإسلامية وعملها الإنساني الفعال في التخفيف عن ضحايا الحروب، والكوارث الطبعية، وإمداد المحتاجين بالغذاء، والكساء، والدواء، وإقامة المشاريع العمرانية التي تساعد على مكافحة البطالة، ويقدرون لهذه المنظمات التزامها بتعاليم الإسلام التي تحترم إنسانية الإنسان، ولا تفرق بين محتاج وآخر، ويرون أن الحملة العشوائية على هذه المنظمات إنما يقصد منها تعطيل العمل الخيري الإسلامي خدمة للتبشير الأجنبي الذي يستغل حاجة المسلمين، ويخطط لتشويه عقائدهم وإضعاف انتمائهم لدينهم وأوطانهم، ويأمل المؤتمر من الدول الإسـلامية إدراك هذه المخططات المشـبوهة، وإحباط أهدافها الشريرة.

خامساً: إن اتساع آفاق العمل الإسلامي وتعدد مجالاته، يحتم على المنظمات والمؤسسات الإسلامية المشتغلة بالدعوة أو الإغاثة أن تلتزم بالتنسيق بينها في المجالات المهمة، وذلك لضمان قوة هذه الأعمال، واستمرارها وتحاشي الازدواجية والتنافس الضار، دون أن يعني ذلك النيل من استقلالية هذه المنظمات أو التدخل في أنظمتها الإدارية أو المالية، ويدعو المؤتمر جميع المنظمات الإسلامية إلى التعاون مع الأجهزة الرسمية في الدول العربية والإسلامية في كل ما من شأنه تطوير مناشط الدعوة، حتى تظل عامل وحدة واستقرار وازدهار بين المسلمين.

سادساً: يقدر المؤتمر أهمية الأقليات المسلمة، واعتبارها جسوراً لتعزيز روابط الصداقة بين المسلمين وشعوب الأقطار التي يعيشون فيها، ويدرك حاجتها لبناء مؤسسات علمية واجتماعية تساعدها على حفظ كيانها الديني والثقافي، وتمكنها من أداء واجبها في التعريف بالإسلام، ديناً يحث على التعايش وحسن الجوار، ويجعل من المسلم مواطناً صالحاً يغار على وطنه ومواطنيه.

سابعاً: إن ظهور تيارات تقتحم مجالات الفتوى على غير علم أصبح يحتم على العلماء التدخل لإعطاء الرأي الجماعي في كل ما يهم المسلمين، مما يستدعي عقد لقاءات للعلماء والمفكرين لمناقشة القضايا الجوهرية المهمة التي تعرض للمسلمين، وإعطاء الرأي الصحيح فيها، ونشره بين الناس، حتى يتكون تيار فكري واسع يستند إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويضيق مجال الآراء الفردية المتناقضة التي تحمل الفوضى والقلق بين المسلمين.

وفي حالة الاختلاف في الأمور الاجتهادية يجب التزام أدب الخلاف، وتحري الطيب من القول، والحرص على إخوة الإسلام، وعدم جعل المسائل الخلافية من معاقد الولاء والبراء، والاحتكام إلى أهل العلم المعتبرين عند الاختلاف، والتجرد للحق واتباعه متى ظهر الدليل وإحسان الظن بالعلماء والتعاون في المتفق عليه، والتسامح في المختلف فيه.

ثامناً: التمييز بين الإرهاب والحقوق المشروعة التي قررها القانون الدولي للشعوب المستعمرة في الكفاح لتحرير الأرض والحق في تقرير المصير وضرورة عقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب، ورفض المحاولات التي تقوم بها بعض أجهزة الإعلام المشبوهة بإلحاق هذه التهمة بالدين الحنيف، أو محاولات دعاة الصهيونية وأنصارها بإلصاقها بالجماعات الإسلامية أو الوطنية، التي تجاهد من أجل تخليص فلسطين والمسجد الأقصى من ربقة الاحتلال الصهيوني البغيض، ودعوة الدول العربية والإسلامية إلى التضامن والثبات على هذا الموقف، والعمل على دعم الجهاد الفلسطيني حتى يحقق أهدافه المشروعة.

تاسعاً: التعاون المنظم في مجالات الإعلام الحديث، بهدف خدمة الدعوة الإسلامية وإظهار مكانة الإسلام في تحقيق الاستقرار العالمي،ورد الشبهات الموجهة للإسلام والمسلمين، ويدعو المؤتمر الحكومات الإسلامية والموسرين من المسلمين للتعاون على تمويل مشاريع إعلامية باللغات المختلفة،كإنشاء محطات إذاعة،وجرائد،وقنوات فضائية،وغيرها من الوسائل الحديثة.

عاشراً: يثني المؤتمر على أعمال البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في إنعاش الاقتصاد، ومكافحة البطالة، ودعم مشاريع التنمية في البلدان الإسلامية وفق أحكام الشريعة الغراء، ويعتبر المؤتمر الحملة المغرضة على هذه المؤسسات جزءاً من حملة شاملة تسعى لعرقلة اتجاه الشعوب الإسلامية نحو الأخذ بالمنهج الإسلامي في مجالات الحياة المختلفة، ويدعو الدول الإسلامية إلى التصدي لهذا المخطط العدائي الذي يرمي للإضرار بالمؤسسات الإسلامية.

أحد عشر: يؤكد المؤتمر أهمية الحوار بين الحضارات ويدعو إلى تنمية آفاق التواصل بين الشعوب والاستفادة من التجارب الإنسانية وفقاً للضوابط الإسلامية والاهتمام بعالمية الخطاب الإسلامي والتركيز على المنظومة القيمية في علاقات المسلمين بغيرهم، وعلى القواسم المشتركة ووضع المفاهيم للتعامل مع أهل الأديان الأخرى في الإطار الشرعي الصحيح.

وإذ يؤكد المؤتمرون على التزامهم الكامل بهذه المرتكزات والرؤى، ويتعاهدون على الوفاء بها، ليسألون الله جلت قدرته الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه، وأن يعينهم على كل ما فيه خدمة للإسلام والمسلمين وسعادة البشرية جمعاء.

رابعاً: بيان صادر عن المؤتمر الإسلامي العام الرابع لرابطة العالم الإسلامي بتكوين هيئة عليا للتنسيق وملتقى عالمي للعلماء والمفكرين المسلمين، بعد أن ناقش المؤتمر التحديات التي تواجه الأمة المسلمة بسبب هجمة تيارات العولمة المادية على حياضها وثقافتها، وبسبب المنعطف الحضاري العالمي الذي حدث بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد دراسة الاقتراحات المقدمة من بعض أعضائه بضرورة تحديد آليات مناسبة لتنسيق جهود العلماء والدعاة والمنظمات والمراكـز الإسلامية، وقناعته التامة بأهميتها، فإن المؤتمر يقرر ما يلي:

أولاً: تكوين هيئة عليا للتنسيق، من المنظمات والمراكز الإسلامية الكبرى، ويكون مقرها رابطة العالم الإسلامي، وتكوين هيئات قارية للتنسيق على مستوى كل قارة، وإنشاء مكتب متابعة في الرابطة يقوم بمسؤولية التنسيق والمتابعة لأعمال الهيئة العليا، والهيئات القارية.

ثانياً: تكون مهمة الهيئة العليا للتنسيق:

أ- اتخاذ موقف موحد إزاء القضايا الطارئة المهمة.

ب- التعاون في توزيع الأعمال والمهمات، وخاصة في مجالات الدعوة والتعليم

والإعلام والإغاثة والأقليات المسلمة.

ج- تحديد مهمات الهيئات القارية، ورسم المنهاج الفكري لها، على أساس الشريعة الإسلامية الغراء.

ثالثاً: تتولى رابطة العالم الإسلامي التنسيق في المجالات التالية:

أ- إدارة الاتصالات الخارجية، والحوار الحضاري والديني مع مؤسسات الحوار العالمية، وذلك وفق البرنامج الذي تقره الهيئة العليا للتنسيق، بما في ذلك ابتعاث الوفود ودعوة المفكرين، وعقد الندوات والمؤتمرات في العواصم العالمية بالتعاون مع المنظمات الإسلامية

ب- متابعةُ قضايا الأقليات المسلمة، والسعي لتوحيد جهودها ومساعدتها لنيل حقوقها المشروعة في أوطانها الجديدة، وتأكيد متابعة مشاركة الدول والمنظمات الإسلامية في بناء المؤسسات العلمية والاجتماعية التي تمكن الأقليات من الحفاظ على دينها ومقوماتها الوطنية وتأسيسُ فقهها من خلال الاجتهاد الجماعي، ومراعاة قاعدة (لا تكليف إلا بمقدور وتبصيُرها بأن تكون أعمالها في إطار قوانين دولها، وأن تهتم بتنظيم علاقاتها مع مؤسسات المجتمع التي تعيش فيه، ومسؤوليه، وأن تسهم في تنميته وأن تبتعد عن كل ما يخل بالنظام العام فيه وتذكيُرها بوجوب الوفاء بمقتضيات عهد الأمان وشروط الإقامة والمواطنة في البلاد التي تعيش فيها، وأن تجتنب أي سلوك يسيء إليها وإلى دينها، وأن تعتصم بحبل الله جميعاً، وترعى حق الأخوة بينها.

ج- رصدُ ما ينشر عن الإسلام، سواء أكان سلبياً أم إيجابياً،  وتعميم ذلك على المنظمات الإسلامية، ووضع الخطط للتعرف على العناصر الإيجابية وتشجيعها والتعاون معها، والرد على العناصر السلبية وذلك بالتعاون مع المنظمات والمراكز الإسلامية. وتعزيز مركز الدراسات والمعلومات بالرابطة بالوسائل الحديثة والقدرات الكافية، وإنشاء فروع له في مراكز الرابطة ومكاتبها في المناطق المهمة في العالم.

د- تتولى الرابطة تكوين لجنة تنهض بمهمة التصدي للهجمة الغربية على التشريعات والقيم والأخلاق الإسلامية، وللهجمة على الدول الإسلامية التي ترعى حقوق الإنسان وفق ما جاء به الإسلام، وتطبق على الإنسان أحكام الله العادلة، وذلك من خلال رصد مظاهرها وتتبع آثارها والرد عليها بأسلوب علمي شامل ومنهج موضوعي موحد.

رابعا ً: إقامة ُ ملتقى عالمي للعلماء والمفكرين المسلمين، تحت مظلة رابطة العالم الإسلامي، تدعوه في اجتماعات دورية لمناقشة القضايا المهمة، واتخاذ موقف موحد إزاءها، وإيجاد جهاز في الرابطة يكون مسؤولاً عن التحضير لهذه الملتقيات ومتابعة تنفيذ قراراتها ونشرها.

خامسا: ً تكوين لجنة لمتابعة هذه القرارات برئاسة الأمين العام للرابطة وعضوية:

- الأستاذ كامل إسماعيل الشريف

- الدكتور عصام أحمد البشير

- الدكتور محمد بهيج ملاحويش

- الدكتور مزمل صديقي

- المهندس محمد يوسف هاجر

- الدكتور أبو بكر دوكوري

- الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الزيد  

 

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع