English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

مشاهد الموت في نابلس

نابلس - مها عبد الهادي - النجاح للصحافة – إسلام أون لاين.نت/ 13-4-2002

لم يكن الشيخ "عبد الله محمد الشعبي" ابن الخامسة والستين عاما يدرك أنه الوحيد الذي سيبقى على قيد الحياة بعد ثمانية أيام من دفنه تحت الركام بعد أن غافلته وعائلته عدة صواريخ من طائرات "الأباتشي" الإسرائيلية 5-4-2002.

ففي ذلك اليوم.. كانت عائلة الشعبي المكونة من عشرة أشخاص مجتمعة كعادتها في بيتها الصغير في حارة "الياسمينة" البلدة القديمة من نابلس، حينما فوجئت بعدة صواريخ إسرائيلية تتساقط على البيت من مختلف الاتجاهات فتحول البيت في لحظات إلى ركامٍ دُفن تحته والد "عبد الله" الشيخ الصالح المعروف في المدينة الحاج "عمر أحمد الشعبي" - 85 عاما – وابنتاه: الحاجة "فاطمة عمر الشعبي" -57 عاما- وتعمل مدرسة، و"عبير عمر الشعبي" -37 عاما- وهي ناشطة إسلامية معروفة، إضافة إلى عائلة ابنه "سمير عمر الشعبي" - 45 عاما - حيث استشهدت أيضا زوجته "نبيلة عبد الرؤوف غانم" -40 عاما- وهي حامل في شهرها السابع، وأولاده "عبد الله" -9 سنوات، في الصف الثالث الابتدائي- و"عزام" -6 سنوات- وأنس -4 سنوات-.

أما الشيخ عبد الله فقد بقي على قيد الحياة تحت الركام لمدة ثمانية أيام مع زوجته المقعدة "شمسة الطحان" - 55 عاما - بدون مأكل أو مشرب.. وكانت قصة اكتشافهم أحياءً أقرب إلى الخيال.. فلسان الحاج عبد الله كما روى بنفسه إلى "إسلام أون لاين.نت" كان لا يتوقف عن التسبيح على مدى الأيام الثمانية، وكما يقول: "كنت وزوجتي ننتظر الشهادة في أي لحظة، وقد استعددنا لها.. ولم أكن أعلم أن صوتي الخافت وأنا أترنم بـ"لا إله إلا الله" سيصل إلى آذان الشبان الذين حضروا إلى الحارة بعد رفع منع التجول لثلاث ساعات ليتفقدوا الدمار".

وكان أحد الشبان قد روى لـ "إسلام أون لاين.نت" أنه فوجئ عندما تقدم من أحد أكوام التراب في حارة الياسمينة بصوت خافت، وعندما أصاخ سمعه للصوت سمع رجلا يترنم بـ"لا اله إلا الله"، فقامت الجموع حينها بنبش الركام وانتشلت الشيخ وزوجته، لكن بقية أفراد العائلة انتشلوا شهداء.

ويضيف الشيخ عبد الله: الله أكبر عليهم، لم نكن نقاتل، ولم نكن نحمل السلاح، لم نحمل سوى العقيدة في صدورنا، واختتم قائلا: الحمد الله على كل حال.

ومشهد عائلة الشعبي المتدينة تكرر لعائلات أخرى فقدت جميعها تحت الركام في حرب بربرية شنها الجيش الإسرائيلي تحت حجة "القضاء على المقاومة" وهي في حقيقتها "القضاء على الشعب الفلسطيني" – حاضن المقاومة، فهناك عائلة "فريتخ" التي فقدت ستة من أفرادها تحت الركام هم: أب وأم وأبناؤهم لم يكن لهم ذنب إلا وقوع بيتهم في البلدة القديمة التي اتخذ الجيش الإسرائيلي قرارا بهدمها على من فيها.

المعاناة بشكل آخر

هذه الحملة الهمجية التي لم يسلم منها الشجر ولا الحجر ولا الناس تغيرت مشاهدها لعائلات أخرى، فعمليات الاقتحام والتفتيش والاعتقال التي تعرضت لها كانت غاية في الوحشية، وحتى طَرْق البيوت كان إما بإطلاق الرصاص مباشرة على الأبواب بدون إنذار وإما بوضع قنبلة تفجر الباب وما خلفه.

 وعائلة الشيخ "حامد البيتاوي" رئيس رابطة علماء فلسطين كانت أحد الأمثلة البارزة؛ فقد حاصرتها الدبابات من مختلف الجهات، وطالبت كل من في المنزل بالاستسلام بعد تفجير باب المنزل بقنبلة اهتزت لها أركان البيت.

وبعد تفتيش المنزل وتدمير محتوياته قام الجنود الإسرائيليون باعتقال أبناء الشيخ حامد الثلاثة.. أما الشيخ الذي لم يكن في المنزل آنذاك فقد هدد الجيش الإسرائيلي بهدم المنزل على من فيه إذا عاد ولم يجده.

ونفس الحدث جرى لناشط من حماس.. "مهدي يعيش" الذي هُددت عائلته باعتقال أبنائه الصغار الذين لا يتجاوز أكبرهم 12 عاما.. وبهدم العمارة التي يسكن فيها بالكامل (16 شقة) إذا لم يسلم نفسه.

وكذا تكرر مع نشطاء آخرين في حركة المقاومة الإسلامية حماس؛ حيث تعتبر الدولة العبرية أن حماس هي معقل المقاومة الأساسي.. فقد حوصر منزل الشيخ "تيسير عمران" الناطق بلسان الحركة في الضفة الغربية بالكامل وتم إطلاق الرصاص بشكل كثيف داخل بيته وتهديد عائلته إذا لم يسلم نفسه.. وتكرر أيضا مع عائلة "د. عبد الحفيظ الوادي" الذي اعتقل مع أولاده الثلاثة وهم نشطاء بارزون في حماس، ومع "حسان البشتاوي" و"مجدي الطاهر" و"عمار كلبونة".

ولم يسلم حتى الصحفيون من الاستهداف بعمليات الاعتقال، حيث حاصرت عدة دبابات إسرائيلية منزل الصحفي "نواف العامر" من قرية "كفر قليل" قضاء نابلس ويعمل مراسلا "لوكالة كونا" الكويتية، وتم اعتقاله بدون سبب، وهو أب لسبعة أولاد.

ومن نفس البلدة تم اعتقال 28 فلسطينيا منهم 25 من نفس العائلة "عائلة منصور".

ولم تسلم عائلات أخرى من عدم وجود مطلوبين بها.. فهناك ثمان عائلات على سبيل المثال من "بيت حبيشة" تسكن في ذات العمارة اضطرت لتنام في العراء ليلة كاملة بنسائها وأطفالها ورجالها لغير سبب سوى إلقاء الرعب في قلوب أبنائها الصغار.

تخريب منازل الأرامل

لم تسلم بيوت شهداء سابقين من التخريب.. فها هو منزل "أم جمال الهدهد" وهي زوجة الشهيد السابق "غسان الهدهد" الذي سقط بانتفاضة الأقصى الأولى عام 87 تم تخريبه بالكامل..كسرت محتوياته، وسرقت أموال صاحبته ومجوهراتها.

وكذا منزل "صبح شفيق جاموس" في حارة الياسمينة، وهو أب لـ 6 أولاد، حيث هُدم بالكامل بحجة أن ابنه "فادي" مطلوب للجيش مع أنه تم اعتقاله.

وتشير مصادر طبية في مدينة نابلس المنكوبة إلى أن عدد شهداء المدينة قد جاوز التسعين شهيدا غالبيتهم من المدنيين منذ اجتياحها قبل عشرة أيام، فيما جاوزت أعداد الجرحى المئات، أما التخريب والتدمير فحدِّث ولا حرج.

فتاريخ المدينة الحضاري تم تدميره بشكل مقصود؛ فأعمدتها التراثية وحماماتها التاريخية التي يؤمها آلاف الزائرين سنويا، ومدرجاتها الرومانية القديمة طُويت تحت الركام، أما من بقي من سكان المدينة أحياء فالحصار والتجويع أو الموت عطشا هو السبيل الذي اختاره "شارون" للقضاء عليهم، وكله تحت ذات اللافتة "القضاء على الإرهاب"!!.

 

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع