|

|
مخيم جنين.. أطلال وجثث بالشوارع |
|
مخيم جنين – (أ ف ب) – إسلام أون لاين.نت /13-4-2002 |
 |
|
يستخرجون الجثث من بين الأنقاض |
رغم
الحظر الذي تفرضه إسرائيل على دخول
مراسلي الصحف ووسائل الإعلام العالمية
إلى الأراضي الفلسطينية، فإن بعض
الصحفيين نجحوا في اختراق الحظر،
ورأوا بأعينهم حجم الدمار والمآسي
التي خلفها العدوان الإسرائيلي.
ورسمت
"ماجدة البطش" مراسلة وكالة
الأنباء الفرنسية بالقلم تلك الرحلة
المحفوفة بالمخاطر التي قادتها إلى
مخيم "جنين" بالضفة الغربية عصر
الجمعة 12-4-2002 فقالت: "كان المخيم
عبارة عن ركام وأطلال يلفها صمت
القبور، وقبع ما تبقى من سكانه داخل ما
تبقى من المنازل خشية أي قصف أو هجمات
جديدة".
وكانت الرحلة محفوفة بكل ألوان الخطر،
ابتداء من وعورة الطريق، وانتهاء
بدانات الدبابات وطلقات المدافع
الرشاشة التي تسير في كل اتجاه، ولكنهم
تمكنوا في النهاية من دخول الحي
المعروف بالجبل الغربي داخل المخيم.
في هذا الحي كان الصمت المطبق على
المكان أبلغ من أي كلام، وآثار القصف
والدمار أقوى دليل وأبلغ شاهد على هول
ما تعرض له المخيم. وتوزعت السيارات
المحروقة أو المسحوقة بجنازير
الدبابات.
 |
|
يبحثون عن الضحايا بين الأنقاض |
وتحاصر
الدبابات المخيم من جميع الاتجاهات،
حيث تجمعت أمام وادي "برقين" نحو 20
دبابة إضافية، ونحو 20 دبابة أخرى على
المدخل الغربي للمخيم، وعلى سفح الجبل
الغربي، وكانت نحو 30 دبابة أخرى من
فرقة "ناحل" العسكرية التي احتلت
مدينة جنين تستعد للمغادرة لبدء مهمة
جديدة، حسبما قال أحد الجنود.
كما
انتشرت نحو 100 دبابة على طول الشارع
الرئيسي بين جنين وحيفا، وكانت تطلق
عواصف من الغبار والأتربة محدثة زمجرة
مثيرة للرعب.
ولم تفتح "تمام ماهر زهدي" - 40 عاما
- باب بيتها إلا بعد أن تأكدت من أننا
صحفيون وسمعتنا نتكلم العربية، وقالت:
"منذ اليوم الثاني لاجتياح المخيم
احتلوا بيتي وأخذوا زوجي وأمرونا بترك
البيت قبل أن يجمعونا، وكنا نحو 27 شخصا
في غرفة واحدة لحوالي 5 أيام من دون
حليب أطفال ولا طعام"!!
وأضافت: "وبعد قصف المخيم بكثافة
طلبوا منا بواسطة مكبرات الصوت
مغادرته، فغادرناه تحت القصف، إلا
أنني تمكنت من التسلل الجمعة 12-4-2002،
وعدت إلى بيتي مع أطفالي الأربعة".
وقالت: "وضع القناصة الإسرائيليون
السواتر على نوافذ منزلي لإطلاق
الرصاص على المقاتلين الفلسطينيين..
لقد قلبوا بيتي رأسا على عقب، وزرعوا
الخوف والرعب في نفوس أولادي الذين
كانوا يرفضون العودة".
وتشجعت "زهرية محمود خضر" - 63 عاما
- بوجودنا كصحفيين نتكلم العربية
لاقتيادنا في أزقة المخيم ومشاهدة
المنافذ التي فتحها الجيش الإسرائيلي
داخل المنازل كسراديب للمرور من شارع
إلى شارع ومن حارة إلى حارة.
وأحضرت زهرية شظايا قذيفة وقالت: "هذا
الصاروخ قتل ابني في الاجتياح الأول،
وعند وصول الجنود إلى بيتنا أشبعوا
زوجي ضربا، وهو بين الحياة والموت
حاليا في المستشفى".
وقال "عبد الله صالح" - 25 عاما -:
"لقد احتلوا بيتنا، واحتجزونا في
غرفة واحدة مع نحو 55 شخصا، وكنا ننام مع
كلابهم، ومع من اعتقلوهم من الشبان".
وأضاف صالح: "أول ما قام به الجيش
الإسرائيلي هو قصف خزانات الماء في
المخيم"، وأشار إلى أوعية ماء جُمعت
فيها مياه ملوثة ظهرت ديدان صغيرة
فيها، وأكد أن المخيم كان يتعرض للقصف
حتى الخميس 11-4-2002.
جثث بالشوارع
أما
مدينة جنين المجاورة للمخيم والتي
تخضع لنظام حظر التجول منذ 3-4-2002 فبدت
خالية من سكانها، ومخيفة كأنها مدينة
للأشباح.
وقال
"أحمد محمد خليل" - 70 عاما - الذي
التجأ إلى مسجد القاضي في المدينة بعد
أن قُصف منزله في المخيم: "إن شقيقتي
يسرية - 63 عاما - قُتلت بقذيفة في منزلها
في اليوم الثاني للاجتياح، وقد تركنا
جثتها في البيت، ولم نقدر على حملها
معنا"!
وقالت "فريال حسين" في منطقة وادي
برقين: "إن القذائف اخترقت بيتي،
وأجبروني على مغادرة منزلي"، وأشارت
بيدها إلى حيث تجثم الدبابات عند مدخل
بيتها، مضيفة: "لقد أطلقوا قذيفة على
بيت صديقتي عفاف دسوقي التي هربت إلى
الشارع، لكن قذيفة أخرى أطلقتها
الدبابة قتلتها في الشارع، ولا أعرف
أين هي جثتها؟".
ولم يستطع أي من الصحفيين مشاهدة أي
جثة في الجبل الغربي من مخيم جنين، لكن
السكان أفادوا بأن أعدادا كبيرة ما
تزال تحت الركام في وسط المخيم، وفي
جورة الذهب، وحارة الدمج، والشواحين
حيث تركزت الاشتباكات والمواجهات.
واقتادت إحدى النساء الصحفيين
والمصورين الذين تواجدوا عند مدخل
المخيم لتريهم جثة قالت إنها مرمية
أمام بيتها، إلا أن دبابة تقدمت مهددة،
وأعلن جندي بمكبر للصوت أن هذه المنطقة
منطقة عسكرية مغلقة!!
وأمام الدبابات سارت شاحنة تبريد قال
أحد السكان إنهم ينقلون فيها الجثث إلى
"المقبرة السرية" التي لا يعرفون
مكانها!
ومنذ إعلان الجيش الإسرائيلي إحكام
سيطرته على مخيم جنين في الضفة الغربية
تتوالى الروايات عن قيام هذا الجيش
بدفن مئات الجثث في أماكن ما تزال
مجهولة.
|