عاد
الجدل داخل الأوساط العلمية
والتشريعية والقانونية في هذه الأيام
حول الاستنساخ البشري بمجرد أن أعلن
طبيب أمراض النساء الإيطالي المتخصص
في علم الأجنة بجامعة روما "سيفيرنو
أنتينوري" في مؤتمر للهندسة
الوراثية والاستنساخ عُقد بالإمارات
الأسبوع الماضي عن أول حمل من جنين
بشري مستنسخ، فيما يشكل سابقة من نوعها
في تاريخ الطب.
ونقلت
مجلة "نيوساينتست" الطبية
البريطانية الإثنين 8-4-2002 في موقعها
على الإنترنت عن صحيفة "جلف نيوز"
الإماراتية التي نشرت الخبر الأربعاء
3-4-2002 أن الطبيب الإيطالي أعلن
بالمؤتمر أن امرأة من بين آلاف الزوجات
اللاتي يعانين من العقم والمشاركات في
برنامجه الخاص والمعلن في بداية عام 2001
تحمل الجنين المستنسخ منذ ثمانية
أسابيع.
الاستنساخ
بين نعم ولا
ومنذ
أن أعلن الطبيب "سيفيرنو أنتينوري"
عن ذلك الحمل الأول من نوعه أثير الجدل
في العالم كله وخاصة إيطاليا التي
يُمنع فيها استنساخ البشر طبقًا
لتصويت البرلمان الأوروبي بالأغلبية
في الاتحاد الأوروبي حول قرار يمنع
الاستنساخ البشري بأمريكا و9 دول
أوروبية من بينها إيطاليا وألمانيا.
وأدان
وزير الصحة الإيطالي "جيرولامو
سيركيا" بشدة هذا الحمل في حالة
التحقق منه، وقال في حديث لصحيفة "لاسامبا"
السبت 6-4-2002: إنه سيكون طبيا "قفزة في
المجهول"، وقانونيا "عملاً غير
مشروع"، وأخلاقيا "عملاً شائنًا"،
غير أن "أنتينوري" قال: إن مشروعه
عظيم الأهمية وإنه يعمل في إطار
الشرعية واحترام الحياة البشرية
والقوانين المهنية.
بينما
صرح "رودلف جانبيش" إخصائي علم
الأجنة بمعهد "ماساشوتس"
للتكنولوجيا لصحيفة "نيوسينتست"
أن العملية محفوفة بالمخاطر، مشيرا
إلى أن محاولات الاستنساخ التي أجريت
على الحيوانات حتى الآن باءت معظمها
بالفشل، وحتى المحاولات الناجحة خلقت
مستنسَخين بمتاعب صحية كبيرة.
وتأكيدًا
لزعمه أعلن "أيان ولليموت" مستنسخ
النعجة "دوللي" أول تجربة استنساخ
ناجحة في العالم والتي تمت في فبراير
عام 1997 -عن ضعف نسبة نجاح عملية استنساخ
طفل، موضحا أن معظم الحيوانات
المستنسخة تعاني من الأمراض، فالنعجة
"دوللي" تعاني من التهاب المفاصل.
ماهية
الاستنساخ؟
ومن
جهته، توقع الدكتور" مصطفى صادق"
المدير العلمي لمركز الشرق الأوسط
للخصوبة والعقم، أستاذ أمراض النساء
والتوليد بكلية طب قصر العيني نجاح
العملية، معربا عن رفضه التام
واستنكاره لعمليات الاستنساخ التي
تتنافى مع الأديان والقيم الأخلاقيات
بل والتشريعات في معظم دول العالم، وفي
مقدمتها الدول العربية والإسلامية.
وأوضح
صادق في حديثة لمجلة "المرأة اليوم"
الإماراتية أن فكرة العملية بسيطة
تتلخص في أخذ نواة خلية من الأب ووضعها
في بويضة تؤخذ من الأم، على أن تُنزع
نواة البييضة قبل وضع نواة خلية الأب
بها، ثم تُنقل بعد ذلك لرحم الأم،
مشيرا إلى أن الطفل الناتج سيحمل سمات
أبيه الجسدية ولا يحمل أي شيء من سمات
الأم أو صاحبة البييضة.
وأكد
على أن مشروع العالم الإيطالي "أنتينوري"
سيؤدي لكارثة أخلاقية إذا لم يجد ردعًا
تشريعيًا قويًا من الدول التي ينوي
تنفيذه فيها، موضحًا أنه يمكن بالفعل
استنساخ أي شخص بمجرد الحصول على خلية
من أي جزء في جسده حتى لو كانت شعرة
واحدة من رأسه.
وفي
الوقت الذي يرفض فيه عمليات الاستنساخ
البشري يدعو "صادق" علماء الدين
والطب للتفكير في كيفية الاستفادة من
هذه الفكرة مستقبلاً في استنساخ عضو
معين يحتاجه الشخص المريض.
تحطيم
الأسرة
أما
الدكتور "البهنسي رزق" عضو هيئة
التدريس في قسم الدراسات الإسلامية
بجامعة الإمارات فيرى حرمة كل صور
الاستنساخ البشري؛ لأنها تعني تغييرا
في خلق الله، وهذا يتعارض مع سنة الله
في خلقه؛ إذ إن المولود في كل تلك
الأحوال لا يكون ناتجا عن اللقاء بين
الذكر والأنثى.
ويضيف
البهنسي أن تطبيق هذه التقنية على
الإنسان سوف يؤدي لتحطيم نظام الأسرة،
بحيث تكون المرأة في غنى عن الرجل
ويتغير شكل الحياة المعتاد، موضحا أن
ذلك سيترتب عليه مشكلات كثيرة في النسب
والنفقات والميراث والحضانة.