|

|
ساحة "المهد".. "مدفن" للشهداء |
|
فلسطين - مها عبد الهادي- النجاح للصحافة – الجيل للصحافة – إسلام أون لاين.نت/ 3-4-2002 |
 |
|
تم دفن 15 شهيدا بحديقة مستشفى رام الله |
"إنهم
محاصَرون وملاحَقون حتى بعد استشهادهم..
لله العظمة في الأعالي، جثث الشهداء لا
تزال ملقاة بالشوارع لا يستطيع أحد
الاقتراب منها، حتى الصليب الأحمر لا
يتمكن من الدخول"..
بهذه
الكلمات بدأ القس "بيتر مدروس"
مدرس الكتاب المقدس في بيت لحم حديثه
لـ"إسلام أون لاين.نت" يصف فيه
حقيقة ما يجري من كوارث داخل كنيسة
المهد التي تحاصرها قوات الاحتلال.
ويقول
القس "مدروس": إن ما تنقله وسائل
الإعلام المختلفة عما يحدث في بيت لحم
عموما -وفي ساحة المهد على وجه الخصوص-
نقطة في بحر مما يجري حاليا؛ فالمشاهد
فظيعة، والجرائم والمجازر
الإسرائيلية أكثر فظاعة".
وأضاف
"إن بيت لحم تشهد تدميراً وتقتيلاً
عشوائياً على نطاقٍ واسع، كما تُقطع
عنها المياه والكهرباء والمواد
الغذائية والطبية الحيوية، وتُنتهك
الأماكن المقدسة فيها، في أي زمان يحدث
هذا؟".
وبسؤال
القس عن الكيفية التي سيُدفن بها
الشهداء من المسيحيين والمسلمين إذا
بقيت جثامينهم محجوزة داخل ساحة المهد
أو الكنيسة، قال: "في المسيحية كما
في الإسلام كرامة الميت دفنه، ودفن
الميت هو الرحمة الجسدية في التعاليم
المسيحية".
وأضاف
"إن الخطوة التي يتم الترتيب لها هي
استقدام بعثات دبلوماسية من خارج بيت
لحم يرفعون أعلاما بيضاء، وسيسعون
للحصول على ضمانات بإعطاء تصاريح لدفن
الشهداء التي لم تُعرف حتى الآن
هواياتها إن كانت مسيحية أو مسلمة؛ وهو
ما يعقد المشكلة".
 |
|
قوات الاحتلال فرضت حظر التجول علي بيت لحم |
وأشار
د. مدروس إلى أنه سيتم دفن الشهداء
المسيحيين إذا اضطرت الكنيسة في مقبرة
مسيحية خلف كنيسة المهد مباشرة.
أما
بالنسبة للشهداء المسلمين.. فألمح إلى
أنه كما لا يسمح الدين الإسلامي بأن
يصلي رجال دين مسيحيون على المسلمين،
فإن الشرع المسيحي أيضا لا يسمح بأن
يتم الشيء المعاكس؛ وهو ما سيتسبب
بمشكلة في حال استمرار الوضع على ما هو
عليه؛ لأن الأوبئة ستنتشر بشكل كبير في
حال بقاء الجثامين على حالها.
وأكد
القس أن المقاومين الفلسطينيين
المحاصرين في الكنيسة ألقوا أسلحتهم
عند دخول الكنيسة احتراما لها، في
الوقت الذي لم يقنع فيه ذلك "البرانويا"
الإسرائيلية التي قامت بقصف الكنيسة.
حديقة
الشهداء الثانية
 |
|
يشيعون الشهيد إلى مثواه بحديقة مستشفى رام الله |
ولم
يستبعد القس "مدروس" أن تتحول
ساحة المهد إلى "حديقة أو ساحة شهداء"
ثانية؛ ليتكرر المشهد الذي حدث في "رام
الله" حينما اضطر الأهالي إلى دفن
جثامين أبنائهم الشهداء في ساحة
المستشفى؛ لتعذّر دفنهم في الخارج.
وكان
الرئيس الفلسطيني "ياسر عرفات" قد
أطلق اسم "حديقة الشهداء" على
المكان الذي يقع قرب "مستشفى رام
الله الحكومي" في مدينة رام الله؛
حيث تم الثلاثاء دفن جثامين خمسة
وعشرين شهيدًا من ضحايا المجازر
الإسرائيلية في محافظة رام الله
والبيرة منذ بدء الاجتياح.
ومن
جانبه حذر "حنا ناصر" رئيس بلدية
بيت لحم قوات الاحتلال الإسرائيلي من
مغبة اقتحام كنيسة المهد، وأكد أنه
يتوجب على الحكومة الإسرائيلية
التفكير ألف مرة قبل أن تقدم على مثل
هذه الخطوة.
وأشار
ناصر لـ"إسلام أون لاين.نت" 3-4-2002
إلى أن قوات الاحتلال تقوم بعملية
تعتيم إعلامي كبير في المدينة؛ حيث
تمنع الصحفيين والمصورين من دخول
المدينة، كما إنها بدأت بعمليات تخريب
ومداهمة للمؤسسات والمنازل.
وقال
"ناصر": إن لجوء المواطنين
للاحتماء بكنيسة المهد أمر طبيعي،
اعتاد عليه المواطنون منذ القدم، وقال:
"في حالات الخطر نلجأ إلى الكنيسة
للاحتماء بها، وأنا شخصيا أذكر أنني
احتميت بها مع عائلتي في عام 1967 من
الاحتلال الإسرائيلي".
ونوّه
ناصر بأن الكنيسة تعاني من نقص في
المؤن والغذاء والدواء، وقال: "حتى
الصليب الأحمر غير قادر على فعل شيء،
ولقد اتصلت بالقنصل الأمريكي، وقلت له:
إن ما حدث مخالف للأعراف الدولية
والإنسانية؛ فلا يعقل أن يستشهد
الإنسان ولا يتمكن ذووه من دفنه، وأن
يجرح المرء ولا يمكن إنقاذه".
وتابع
ناصر: "كل من يحاول الخروج يطلقون
عليه النار.. الوضع صعب للغاية.. إنهم
يمنعون حتى سيارات الإسعاف من التقاط
الجثث ونقل الجرحى".
ونوّه
رئيس بلدية مهد المسيح -عليه السلام-
بأن قوات الاحتلال بدأت بمداهمة
الممتلكات العامة والخاصة تمهيدا
لتمشيط ومداهمة كل منازل المدينة،
وقال: "أعتقد أن هذا الاجتياح سيختلف
عن سابقه، وأنه سيطول".
شددت
قوات الاحتلال حصارها على كنيسة المهد
في بيت لحم التي يحتمي بها 400 فلسطيني،
ومنعت قوات الاحتلال الإسرائيلية 200
ممثل عن مختلف الكنائس المسيحية
الفلسطينية من الدخول إلى مدينة بيت
لحم، وزعمت أن المحتجزين بالكنيسة من
المسلحين المنتمين إلى "كتائب شهداء
الأقصى" التابعة لحركة "فتح".
وقال
"رائد عوض أبو سحلية" لوكالة
الأنباء الفرنسية الأربعاء 3-4-2002:
منعَنَا جنود الاحتلال عند حاجز خارج
بيت لحم من المرور، وأبلغونا أن
المدينة تحولت إلى منطقة عسكرية مغلقة.
ومن
جانبه.. أكد بطريرك اللاتين في القدس
"ميشال صباح" أن الفلسطينيين
الموجودين داخل كنيسة المهد مدنيون،
وبينهم نساء وأطفال إلى جانب الرهبان
والراهبات، وأشار إلى أنهم جاءوا
للتحصن بالكنيسة.
وأضاف
"أن الكنيسة مكان لجوء لجميع الناس،
وحتى للمحاربين والمقاتلين، شرط أن
يلقوا أسلحتهم، وفي هذه الحالة وجب
علينا توفير ملجأ لهم".
يُشار
إلى أن كنيسة المهد من أشهر الكنائس
المقدسة؛ حيث إنها بُنيت على المغارة
التي وُلد فيها السيد المسيح.
استشهاد
ثلاثة
ومن
جهة أخرى.. استشهد الأربعاء ثلاثة
فلسطينيين في بيت لحم هم "عمر صليحات"
-39 عاما- برصاص وحدة إسرائيلية خاصة في
ساحة المهد الملاصق لكنيسة المهد،
واستشهد "عواد موسى الملاحي" -22
عاما- أثناء اشتباك مع جنود إسرائيليين
قرب كنيسة القديسة مريم، وثالث
الشهداء من مقاتلي "كتائب شهداء
الأقصى"؛ حيث تُوفي متأثرا بجراحه
بعد أن أطلق عليه جنود الاحتلال عليه
العديد من الطلقات، ولم تُعرف هويته.
ويعاني
سكان مدينة بيت لحم من العزلة التامة؛
حيث أعلنت قوات الاحتلال الفلسطينية
حظر التجول بعد أن اقتحمت المدينة فجر
الثلاثاء 2-4-2002، واتخذت من مقر الرئيس
الفلسطيني بالمدينة مقرا عسكريا لها،
كما حولت مقر جامعة "بيت لحم" إلى
ثكنة عسكرية لدباباتها.
من جهة أخرى.. نظم رؤساء الكنائس
المسيحية ورجال الدين في القدس
الثلاثاء 2-4-2002 مسيرة احتجاجية
يتقدمها البطريرك "ميشيل صباح"
بطريرك الكنيسة اللاتينية في
القدس، انطلقت من باب الخليل في
البلدة القديمة إلى منزل "إريل
شارون" رئيس الوزراء
الإسرائيلي في القدس الغربية.
وطالب
رؤساء الكنائس شارون بوقف العدوان
الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية،
والتوقف عن ارتكاب الجرائم بحق
المواطنين المدنيين العزل، والعمل على
تحقيق السلام العادل مع الشعب
الفلسطيني.
واستنكر
رؤساء الكنائس المسيحية العمليات
الإجرامية التي ترتكبها قوات
الاحتلال، التي راح ضحيتها القسيس "جاك
سعد" في كنيسة "سانتا ماريا"،
وأصيبت سبع راهبات، بالإضافة إلى تعرض
بعض الكنائس لقذائف رشاشة من الدبابات
والمروحيات الإسرائيلية.
كما
توجه البطاركة ورؤساء الكنائس
المسيحية في القدس برسالةٍ عاجلةٍ إلى
الرئيس الأمريكي "جورج بوش"،
طالبوه فيها بالتدخل لوقف ما وصفوه بـ"المأساة
الإنسانية التي تتعرض لها الأراضي
المقدسة".
وخاطبت
الرسالة الضمير المسيحي لبوش، قائلةً:
إنك الوحيد القادر على وقف هذه المأساة
التي تشمل مدينة بيت لحم، التي
اقتحمتها الدبابات، مثل سائر القرى
والمدن الفلسطينية، ودخلت كنيسة المهد.
|