|

|
خبراء: قمة بيروت نجحت في اللحظات الأخيرة |
|
القاهرة – حمدي الحسيني – إسلام أون لاين.نت/ 29-3-2002 |
بالرغم
من الصعوبات التي واجهت قمة بيروت التي
انتهت الخميس 28-3-2002 فإنها استطاعت
التغلب على معضلة الاعتذارات، وغياب
أكثر من نصف القادة العرب.
واستطلعنا
آراء المحللين والخبراء العرب؛ فقال
المحلل السياسي الإعلامي السوري المقيم
بالقاهرة "عبد الهادي البكار": إن
المبادرة السعودية تُعد خطوة في الطريق
الصحيح لتضييق الخناق على رئيس الوزراء
الإسرائيلي إريل شارون الذي يزعم
للعالم أنه يقتل الفلسطينيين من أجل
السلام، ويخاطب العالم الخارجي بأن
الدول العربية لا تؤمن بالسلام، وأنها
شعوب متعطشة للدماء.
وأضاف
أن مغزى هذه المبادرة هي الرد على
الإسرائيليين بطريقة عملية وباللغة
التي يقبلها الغرب والمجتمع الإسرائيلي
نفسه، وتضع الكرة في ملعبهم، وإذا
قبلوها كان خيرا وبركة، وتنتهي الحروب
والصراعات، وإذا رفضوها فسوف ينكشفون
أمام الرأي العام العالمي، وسيتضح أن
هذه الدولة لا ترغب في السلام، وعلى
الجميع أن يبحث عن البدائل، سواء كنا
نحن العرب أو حتى المجتمع الدولي.
ويشير
البكار إلى أن غياب الزعماء العرب كان
يجب ألا يحدث مهما كانت الأسباب والظروف
حتى لو كانت هناك دواع أمنية؛ لأن
العالم العربي أصبح لا يحتمل أي مراوغة،
والخطر يهدد الجميع، لكن مع هذا الغياب
الكبير فإن القمة استطاعت أن تتفادى
الفشل، وتسجل أهدافًا كان أهمها مبادرة
الأمير عبد الله التي جعلت من السعودية
أهم لاعب في قضية الصراع العربي
الإسرائيلي، بجانب سوريا ولبنان
بالإضافة إلى الدور المصري المعروف
شعبيا ورسميًا.
غصن
الزيتون
ويؤكد
المفكر السوري أن الأمة العربي يجب ألا
تتوقف عند تقديم هذه المبادرة؛ بل على
الجامعة العربية البحث عن أساليب
متطورة لتسويقها دوليا؛ باعتبارها غصن
زيتون يقدمه الجانب العربي، ليس
لإسرائيل وحدها؛ بل للرأي العام
العالمي، خاصة الأمريكي الذي ينحاز
لإسرائيل سواء كانت في معسكر السلام أو
ظلت في خندق الشر والإرهاب.
وحول
الموقف العربي بشكل عام، قال البكار: إن
الشعوب العربية أصبحت في حاجة ماسة إلى
ثورة شاملة تطور من مفاهيمها للحياة
لاستعادة الثوابت الفكرية والأخلاقية
التي بدأت تتآكل في السنوات الأخيرة؛
مما سيكون له أبلغ الأثر على مستقبل
الأمة في مشوارها الطويل مع الغرب الذي
بدأ يتربص بالعالم الإسلامي منذ أحداث
سبتمبر 2001.
ويتفق
د. "مصطفى كامل السيد" أستاذ العلوم
السياسية بجامعة القاهرة على أن القمة
قد حققت ما كان يُتوقع منها بشأن بلورة
موقف عربي موحد وواضح تجاه الصراع
العربي الإسرائيلي. وقد جاءت المبادرة
السعودية بتعديلاتها شاملةً المطالب
العربية من إسرائيل التي رفضتها،
وبالتالي ستظهر أمام المجتمع الدولي
باعتبارها دولة معتدية تتمسك باحتلال
أراضي الغير بالقوة. ومن هنا سيكون
للموقف العربي دوليا أرضية جديدة يستند
إليها عندما يتوجه إلى المؤسسات
الدولية المعنية بالصراع.
وأضاف:
ربما يُحسب لهذا القمة أنها نجحت في
اتخاذ مواقف محددة لدعم القضية
الفلسطينية ودعم الانتفاضة ماليا رغم
الغياب الإجباري للرئيس عرفات، وأيضا
بالرغم من الغياب غير المقبول من بعض
الزعماء العرب، خاصة هؤلاء الذين ترتبط
بلادهم بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل؛
حيث حاول قادة هذه الدول تجنب الصدام
والإحراج في قمة بيروت إذا ما دعت إلى
قطع كافة العلاقات الدبلوماسية مع
إسرائيل؛ وبذلك سيكون الزعماء في موقف
صعب: إما أن ينحازوا إلى المطلب
ويوافقوا، وإما أن يقف هؤلاء الزعماء في
وجه إرادة شعوبهم، ويحدث صدام بين
مواقفهم الرسمية ورغبة الشعوب في قطع
كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل طالما لم
تلتزم بأي اتفاقيات سلمية سبق التعهد
بها.
ويضيف
د. مصطفى كامل السيد أن الحجج التي قدمها
الزعماء الغائبون ليست كافية، والواقع
أنهم جميعًا تجنبوا الحديث بصراحة عن
الأسباب بصرف النظر عن الخلافات في
الرؤى؛ لأننا نلاحظ أن الاتحاد الأوربي
عندما يعقد قمة يحرص كافة الرؤساء على
المشاركة فيها رغم تباين السياسات،
وأيضا هناك قمم عديدة لم يسبق أن لاحظنا
هذا الحجم من الغياب فيها.
وحول
إمكانية عقد قمم مصغرة لمناقشة القضايا
الهامة يرى د. مصطفى كامل السيد أنه لا
بديل عن القمة الشاملة الجامعة لكافة
الدول الأعضاء في الأمانة العامة
للجامعة العربية؛ لأن هناك قضايا لا
يمكن الوصول إلى حلول حاسمة بشأنها إلا
في إطار القمة الشاملة، كما حدث في قمة
بيروت بالنسبة للتصالح بين العراق
والكويت؛ فهذا لم يكن ليحدث في إطار قمة
مصغرة، ولكن تجمع أكبر عدد من المسئولين
والقادة العرب، وتدخلهم كوساطات؛ سهّل
المهمة، وساعد على إنجازها. وهي خطوة
حيوية تُحسب للقمة الأخيرة.
وحول
التشكيك في دورية عقد القمة العربية،
يقول "هارون هاشم رشيد" الباحث
بالجامعة العربية: إن مسألة الدورية
أصبحت جزءًا من الميثاق، ولم يعد هناك
أي حديث للتراجع عنها؛ فهي من المطالب
العربية، وأحد المكاسب الهامة للعمل
العربي المشترك مهما كانت الخلافات
بشأنها، لكن من المؤكد أن الشعوب
والزعماء العرب لن يتراجعوا عن
دوريتها، خاصة أن القمة القادمة ستكون
في مملكة البحرين، وهكذا فإن كل قمة
ستحدد مكان انعقاد القمة التالية؛ لأنه
لا بديل عن تجمع الزعماء والقادة في
اجتماع قمة واحد كل عام؛ حيث إنهم
يمثلون أعلى سلطة اتخاذ قرار في بلادهم،
ومن خلال القمم المتتالية يمكن حسم كل
الخلافات.
|