|

|
عاصفة بعد القمة.. في لبنان |
|
بيروت- حسن خالد- إسلام أون لاين.نت/ 26-3-2002 |
استقبلت
الصحف اللبنانية على طريقتها عقد مؤتمر
القمة العربي في بيروت؛ حيث صدرت جميعها
يوم الثلاثاء 26-3-2002 الذي وصلت فيه
الوفود إلى مطار بيروت الدولي بطبعات
ملونة على غير عادتها، مؤكدة في
افتتاحياتها الرئيسية على أهمية القمة
في هذه المرحلة التاريخية والحساسة من
حياة الأمة العربية، داعية قادة الأمة
إلى التمسك بالثوابت القومية.
ولكن..
لا هذه الافتتاحيات ولا ألوان الطباعة
استطاعت أن تحجب الخلافات اللبنانية-اللبنانية
الحادة التي عصفت أولا بأحد الوزراء
فأبعدته عن موقعه الطبيعي في المؤتمر،
ومن ثم تطورت هذه الخلافات صبيحة يوم
استقبال الملوك والرؤساء لتطال
الرئيسين: "نبيه بري" و"رفيق
الحريري" فتبعدهما عن مراسم استقبال
الملوك والرؤساء العرب في مطار بيروت
الدولي.
كما
أبت شمس هذا اليوم أن تغيب قبل أن تشهد
اعتصاما كبيرا للصحفيين العرب أمام
مكتب قناة "الجزيرة" في المركز
الإعلامي؛ احتجاجا على ما أعلنته
القناة من عزمها إجراء حوار مع رئيس
حكومة العدو "إريل شارون".
كانت
رئاسة الجمهورية اللبنانية قد أعلنت
يوم 22-3-2002 أسماء الوفد اللبناني الرسمي
لحضور مؤتمر القمة العربي؛ حيث تم تكليف
وزير الثقافة "غسان سلامة" برئاسة
الهيئة التنظيمية للمؤتمر وبالمهام
الإعلامية بدلا من وزير الإعلام "غازي
العريضي".
بدوره
دأب العريضي خلال الأيام الماضية على
تأكيد حرصه على نجاح المؤتمر، وأنه لا
يستجدي دورا من أحد، كما قابل رئيس
الجمهورية منذ يومين فشرح له الرئيس
معطيات تكليف الوزير سلامة، ولكن ما
سمعه الوزير من الرئيس لحود لم يُوجِد
لديه قناعة بعدم تدخل الأجهزة الأمنية
التي حالت دون مشاركته، فاستمر يؤكد ما
أعلنه سابقا بأن لديه موقفا سيعلنه بعد
انتهاء المؤتمر.
ويبدو
أن كلام الوزير العريضي أزعج الأجهزة
الأمنية المقربة من الرئيس لحود. ويوم
الإثنين 25 مارس / آذار فوجئ العريضي
ببيانات موقعة باسم وهمي "جنود
الديمقراطية" -ولم تعرف من قبل هذه
الهيئة- توزّع في بيروت وتهاجم الوزير
العريضي وتتهمه بالجبن والتعامل مع
إسرائيل إبان اجتياح لبنان عام 1982 من
قبل الجيش الإسرائيلي.
ولم
يكن أمام النائب "وليد جنبلاط"
زعيم كتلة نواب الجبل (العريضي عضو في
قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي) سوى
الإعلان عن مؤتمر صحفي يهاجم فيه
الأجهزة الأمنية التي تعمل على عسكرة
النظام، ويتوعد فيه باتخاذ موقف بعد
انتهاء القمة العربية.
وهذه
القضية أعادت إلى الواجهة بقوة الخلاف
القديم بين رئيس الجمهورية إميل لحود
وزعيم الحزب التقدمي "وليد جنبلاط"
الذي استمر طوال السنتين الأولى
والثانية من عهد الرئيس لحود، أو اتخذ
وجوها خلافية حادة وقوية.
استبعاد
بري والحريري
كما
فوجئ رئيس مجلس النواب "نبيه بري"،
ورئيس الحكومة "رفيق الحريري" قبل
يوم واحد من وصول الملوك والرؤساء إلى
لبنان بما أقرته إدارة المراسم في رئاسة
الجمهورية؛ حيث حددت دخول رئيس
الجمهورية فقط إلى صالون الشرف في مطار
بيروت برفقة ضيوفه من الملوك والرؤساء
قبل الانتقال إلى مقر المؤتمر، وأنه على
رئيسي المجلس النيابي والحكومة
الانتظار في صالون آخر؛ مما وضع
الرئيسين بري والحريري في موقف حرج
فاتخذا قرارا مشتركا بعدم المشاركة في
استقبال الوفود الرسمية العربية في
المطار خلافا للعرف السائد منذ أكثر من
نصف قرن؛ مما شكل ظاهرة سلبية لفتت
انتباه جميع الضيوف العرب.
وكما
أكد لـ "إسلام أون لاين.نت" مصدر
حكومي طلب عدم الكشف عن اسمه فـ"إن
الخلاف الحاصل بين الرؤساء اللبنانيين
الثلاثة هو الذي دفع بالرئيس السوري
بشار الأسد ليأتي إلى لبنان عن طريق
البر بدلا من الجو، وذلك ليتفادى
الإحراج، فوصل إلى مقر المؤتمر بعيدا عن
أية مراسم أو بروتوكولات"، وأضاف
المصدر "أن الخلاف الذي تفجَّر قبل
انعقاد القمة بين القيادات اللبنانية
سيظهر بقوة بعد انتهاء أعمال القمة، كما
أن الخلافات هذه أكدت على هشاشة عمل
المؤسسات اللبنانية"، ولم يستبعد
المصدر أن يقدم الرئيس رفيق الحريري
استقالة الحكومة في الأسبوع الأول الذي
يلي القمة العربية مباشرة.
اعتصام
إعلامي
اعتصم
أمام مقر قناة "الجزيرة" في المركز
الإعلامي بعد ظهر يوم الثلاثاء حوالي
مائتي صحفي عربي، عندما علموا بأن قناة
الجزيرة أعلنت عن حوار مباشر مع رئيس
الحكومة الإسرائيلية "إريل شارون"،
فالإعلاميون العرب الذين كانوا يترقبون
أخبار فك الأسر عن الرئيس الفلسطيني "ياسر
عرفات" فوجئوا بمسعى الجزيرة
فاعتصموا احتجاجا على إقامة حوار مع
شارون، وتضامنا مع الرئيس عرفات.
وأُلقيت
كلمات احتجاجية في الاعتصام طرح فيها
الصحفي المصري "مصطفى بكري"، وعضو
الوفد الفلسطيني "محمد صبيح"
تساؤلات عديدة حول دور الإعلام العربي
في خدمة القضية، وطالبوا قناة الجزيرة
بالكف عن لقاء المسؤولين الإسرائيليين،
وفي مقدمتهم شارون. ولم ينته الاعتصام
إلا بعدما أعلنت الجزيرة أن اللقاء مع
شارون لن يحصل.
قضية
استبعاد غازي العريضي (وهو رئيس مجلس
وزراء الإعلام العرب) عن المؤتمر، وما
حصل مع الرئيسين بري والحريري ينذرا
بعاصفة ستنفجر بعد المؤتمر مباشرة، ومن
الممكن أن تطيحا بحكومة الحريري، خاصة
أن أوساط الرئيسين ترى أن ما حصل كان
بتوجيه من رئاسة الجمهورية التي تولت
مسؤولية تنظيم القمة العربية، فعهدت
إلى وزير الداخلية بالشؤون الأمنية،
وإلى وزير الثقافة بالشؤون التنظيمية،
وإلى وزير الخارجية "محمد حمود"
بالشؤون السياسية، وإلى الوزير سلامة
ومعه الحرس الجمهوري بصلاحيات الملف
الإعلامي.
|