|

|
تغريم إمام مغربي لإدانته شواذ هولندا |
|
روتردام- خالد شوكات- إسلام أون لاين.نت/26-3-2002 |
أصدرت
المحكمة الابتدائية في مدينة روتردام
الإثنين 25-3-2002، حكما بتغريم الشيخ "خليل
المومني" إمام مسجد النصر في روتردام
-أكبر مساجد المدينة- مبلغا قدره 1200 يورو
(1000 دولار)، وذلك بعد أن أدانته بممارسة
التمييز العنصري ضد الشواذ جنسيا.
وتعود
ذيول قضية الشيخ المومني إلى شهر مارس
2001، حيث كان قد أدلى بتصريحات إلى إحدى
القنوات التلفزيونية الهولندية،
اعتُبرت من قبل وسائل الإعلام وبعض
المنظمات العاملة في مجال مكافحة
العنصرية تمييزا ضد الشواذ جنسيا الذين
يتمتعون بنفوذ كبير في هولندا داخل
الأوساط السياسية والصحفية.
وعلى
الرغم من كون الحكم على الشيخ المومني
كان متوقعا، فإن صدوره خلّف استياء
عميقا في أوساط الأقلية المسلمة في
هولندا، خصوصا أن المسلمين يعتبرون
أنفسهم الضحية الأولى في المجتمع
الهولندي، لظواهر التمييز العنصري.
وقال
"محمد بكر" عضو المجلس البلدي في
ضاحية "دلفس هافن" حيث يقع مسجد
النصر، لـ"إسلام أون لاين.نت":
"إن الحكم بإدانة الشيخ المومني
ظالم بكافة المعايير، فقد عبر هذا
الداعية المسلم عن رأي الدين الإسلامي
في مسألة يعد الحكم فيها شائعا، وليس
حكما جديدا، فظاهرة الشذوذ الجنسي
قديمة وليست مستجدة على المجتمعات
البشرية".
كما
قال "إبراهيم بورزيق" عضو المجلس
البلدي في روتردام، والذي شكل لجنة
شعبية منذ
عدة أشهر لمناصرة الشيخ المومني: "إن
بعض رموز الشواذ المعروفين في هولندا،
يثابرون على ممارسة التمييز العنصري ضد
المسلمين، لكن أحدا لم يبادر إلى
إحالتهم على القضاء، ليغرمهم بنفس
الطريقة التي عومل بها الشيخ المومني".
ويشير
بورزيق إلى الزعيم الهولندي المتطرف
"بيم فورتاون" الذي اشتهر خلال
الفترة القريبة الماضية بهجماته
العنصرية على المسلمين، وتصريحاته
الصحفية اللاذعة في حق الإسلام،
واعتباره على الملأ "ثقافة متخلفة"
دون أن يجد أي رادع قانوني أو قضائي.
ولا
يخفي "فورتاون" الذي كون خلال شهر
فبراير لائحة تحمل اسمه لخوض
الانتخابات البرلمانية في 15 مايو
القادم، ميوله المثلية، كما لا يتردد في
القول بأنه سيكون "أول رئيس حكومة شاذ
في العالم". وترشح عمليات استطلاع
الآراء فورتاون إلى أن يكون القوة
السياسية الأولى أو الثانية في هولندا،
بعد الانتخابات القادمة، خصوصا بعد
تحقيقه فوزا ساحقا خلال الانتخابات
المحلية التي جرت في 6 مارس الماضي،
والتي فاز عبرها بثلث مقاعد البرلمان
المحلي في مدينة روتردام، العاصمة
الاقتصادية الهولندية.
من
جهة ثانية، أعلن دفاع الشيخ المومني عن
قراره باستئناف الحكم في أقرب الآجال،
خصوصا أن هيئة القضاة قد اعتمدت على
سابقة قضائية في الحكم على الداعية
المسلم، وليس على حيثيات القضية نفسها،
ومدى ثبوت مخالفة الشيخ المومني
بتصريحاته لقوانين مكافحة التمييز
العنصري السارية في هولندا، وفي
مقدمتها الفصل الأول من الدستور.
استئناف
الحكم
غير
أن جهات متابعة للقضية صرحت بعدم
تفاؤلها إزاء
إمكانية مراجعة محكمة الاستئناف للحكم،
وذلك لعاملين على الأقل، أولهما: سيادة
مناخ معاد للمسلمين في هولندا وعموم
الدول الغربية، وثانيهما: وجود أطراف
داخل المؤسسات الهولندية تبدي مخاوف من
عدم خضوع المؤسسات الدينية الإسلامية
لرقابة كافية، من بينها بالخصوص
المساجد والمدارس الإسلامية، وهو ما
يجعلها برأيها عرضة لتسربات عناصر
متشددة.
ويشار
إلى أن الشيخ المومني، وهو مغربي الأصل،
سبق أن تعرض للإيقاف عن الخطابة من قبل
السلطات المغربية في أكثر من مناسبة؛
بسبب خطبه المنتقدة للنظام السياسي
القائم في المغرب، وعموم الأنظمة
الحاكمة في العالم الإسلامي.
ويعتبر
الشيخ المومني -بفضل غلبة النقد السياسي
على خطبه- الخطيب الأكثر شعبية في
هولندا، حيث يصلي وراءه كل جمعة ما يزيد
عن سبعة آلاف شخص، وهو رقم صعب التحقق في
أي مسجد آخر في عموم الدول الغربية، بما
في ذلك تلك التي تضم ملايين المسلمين
كألمانيا وفرنسا.
ويركز
الشيخ المومني في خطبه ليوم الجمعة على
تخاذل حكام المسلمين في نصرة الشعوب
الإسلامية المستضعفة، وفي مقدمتها
الشعب الفلسطيني، كما لا يتردد في اتهام
الحكام بالعمالة للغرب وخدمة مصالحهم
على حساب مصالح الأمة الإسلامية، وهو ما
أكسبه تعاطفا كبيرا من قبل أبناء
الأقلية المسلمة في هولندا غير الراضية
في عمومها عن سياسات الأنظمة الحاكمة في
بلدانها الأصلية.

|