|

|
تزايد
الإقبال على "العربية" بعد 11
سبتمبر |
|
قدس
برس- إسلام أون لاين.نت/24-3-2002 |
كشفت
دراسة عربية أن عدد المتحدثين باللغة
العربية من غير العرب قد زاد في أعقاب
أحداث 11 من سبتمبر 2001 ليصل إلى نصف مليار شخص،
متخطيا بذلك عدد سكّان الوطن العربي (315
مليونا)، وأن العربية تحتل المرتبة
الثانية بعد الإنجليزية من حيث عدد
الناطقين بها.
وأشارت
الدراسة التي أجراها الباحث التونسي
"مراد الطيب" أن أحداث 11 من سبتمبر
2001 كشفت عن المكانة الهامة والانتشار
الواسع للغة العربية في الكثير من
الأقطار غير العربية مثل أفغانستان
وباكستان والهند وماليزيا وإندونيسيا،
فضلا عن إفريقيا وأجزاء من أوروبا.
وأوضحت
الدراسة التي نشرتها "قدس برس"
الأحد 24-3-2002 تحت عنوان: "اللغة
العربية في عالم متغير: من اليقظة إلى
النهضة" أن التحقيقات والدراسات
والمقابلات الصحفية والإذاعيّة
والتلفزيونيّة عكست المدى الواسع
لانتشار اللّغة العربية في مناطق كثيرة
من العالم، من خلال حديث الأكاديميين
والسياسيين والمحللين غير العرب.
ويرجع
الطيب أسباب تبوء لغة الضاد (العربية)
للمركز الثاني عالميا وزيادة عدد
الناطقين بها إلى عدّة عوامل، أهمها:
اندحار الاستعمار المباشر، والتوسّع
الكبير في مجال التعليم، والتوجّه نحو
تعريب التعليم، والتطوّر الاقتصادي
والاجتماعي، والدّور الإيجابي الذي
لعبته الجامعات الوطنية، وتنامي
التّواصل بين مختلف أجزاء الوطن
الإسلامي من جاكرتا شرقا إلى فاس غربا
عبر التبادل التّجاري، والرّحلات
الجويّة، والبعثات التعليميّة.
ويقول:
إن التطوّر الهائل الذي شهدته وسائل
الإعلام والاتصال في شبكات المحمول
والقنوات الفضائية وشبكة الإنترنت، كما
أن إنشاء منظمات إقليمية ودوليّة
متخصصة في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي
ورابطة العالم الإسلامي، وتزايد عدد
منظمات الدعوة الإسلامية العاملة خصوصا
في إفريقيا وآسيا.. كل ذلك كان له الفضل
الكبير في زيادة عدد الناطقين بالعربية.
ويرى
أن زيادة عدد الناطقين بالعربية بعد
أحداث 11 سبتمبر ربما تفسر الحرب التي
تشنها أمريكا على المناهج التعليمية
الإسلامية وأداتها (اللّغة العربية) في
إطار ما يسمّى بـ"الحرب على الإرهاب،
وتجفيف منابع التطرّف".
وأكد
الطيب على دور الجامعات العربية
والإسلامية في نشر العربية، مثل جامعة
الأزهر الشريف بفروعها وبعثاتها في
أغلب أجزاء الوطن الإسلامي، والجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة أم
القرى بمكة المكرّمة، والجامعة
الإسلامية العالمية بإسلام آباد،
والحوزة العلميّة في قم بإيران،
والجامعة الإسلامية العالمية
بماليزيا، وجامعة أم درمان الإسلامية
بالسودان.
مكانة
خاصّة بإيران
ويعتبر
الباحث التونسي أن إيران أكثر البلدان
اهتماما باللّغة العربيّة خارج الوطن
العربي، مشيرا إلى ازدهار العربية بعد
الثورة الإسلاميّة عام 1979؛ حيث أصبحت
اللّغة الثانية في البلاد.
وتنص
المادة السادسة من الدستور الإيراني
الحالي على أنه: "بما أنّ القرآن
والمعارف الإسلامية هي بالعربيّة، وأنّ
الأدب الفارسي ممتزج معها بشكل كامل؛
لذلك يجب تدريس هذه اللّغة بعد المرحلة
الابتدائية حتى نهاية المرحلة
المتوسطة، في جميع الصفوف والحقول
الدراسيّة".
ويشير
إلى أن هناك 50 صحيفة ومجلة تصدر
بالعربيّة في إيران، وأنّ عدد المؤسسات
التي تطبع الكتاب العربي وتقوم بتحقيق
مخطوطاتها تبلغ 18 مؤسسة، وهناك حوالي 100
دار نشر عربية تصدر آلاف المطبوعات.
وعلى
مستوى التعليم الجامعي، فإن جامعة
الإمام الصّادق، وجامعة العلامّة
الطبطبائي تدرسان باللّغة العربيّة،
فضلا عن وجود أقسام للّغة العربيّة في
كلّ الجامعات الإيرانية، إضافة إلى أنّ
القسم العربي في إذاعة طهران يبث على
مدار السّاعة 24 ساعة، وقناة "سحر"
الفضائية تبثّ يوميّا ولساعات طويلة
برامج متنوعة باللّغة العربيّة.
باقي
أقطار آسيا
ويرى
الباحث التونسي أن باكستان تعتبر من
البلاد الآسيويّة التي تحظى فيها
اللّغة العربيّة بانتشار واسع، حيث
يوجد بها ما لا يقل عن 50 ألف مدرسة
دينيّة تدريس العربيّة فيها أساس، ,تخرّج
عشرات الملايين من الطلاّب، موضحا أن
انتقال ملايين العمّال الباكستانيين
للعمل في دول الخليج العربي ساهم في
انتشار العربية.
ويشير
إلى أن العربية شهدت ازدهارا في ربوع
أفغانستان خلال العشرية الأخيرة من
القرن العشرين، خاصة خلال فترة حكم
طالبان رغم ضعف الإمكانيات المادية
والبشرية، وأنها لغة أساسية بأكثر من 40
ألف مدرسة دينيّة في بنجلادش.
كما
يدرس عدد كبير من أبناء المسلمين بالهند
البالغ عددهم حوالي 150 مليون نسمة في
المدارس الدينيّة الإسلامية، ولهم
جامعات إسلاميّة أهليّة في معظم المدن
الرئيسة غالبا ما تدرس بالعربية.
وتدرس
14 جامعة إسلامية حكومية في إندونيسيا
باللغة العربية، فضلا عن عشرات
الجامعات الإسلامية الأهلية، ومئات
المعاهد الدينية بالعربية، بالإضافة
إلى أن هناك ملايين السكان من أصول
عربية -خاصة يمنية وعمانية- إضافة إلى
اعتماد العربية لغة للتعامل في
المؤسسات الرسمية بإقليم "آتشيه"
الذي يضم 6 ملايين نسمة منذ تطبيق
الشريعة الإسلامية في فبراير 2002.
ويتمتع
الحرف العربي في الأقاليم التي يحكمها
الحزب الإسلامي في ماليزيا بوضعية
خاصة؛ إذ تكتب "اللغة المالاوية"
بالحرف العربي، وتستعمل العربية في
الإدارات والمؤسسات الرسمية وخاصة
التعليمية.
ويرى
الطيب أن الساحل الشرقي لإفريقيا -وخاصة
تنزانيا وكينيا- سيكون له دور بارز في
نشر الثقافة العربية الإسلامية في جنوب
إفريقيا، خاصة مع وجود نسبة كبيرة من
السكان ذوي الأصول العربية في زنجبار
ومومباسا ودار السلام، كما تعتبر
نيجيريا أهم موقع لتنامي انتشار اللغة
العربية في إفريقيا، خاصة بعد تطبيق
الشريعة الإسلامية في 13 ولاية من شمال
البلاد.
آفاق
مستقبلية
ويتوقع
الباحث التونسي أن تقوم شبكة الإنترنت
والقنوات الفضائية بالدور الأكبر في
نشر اللغة العربية، مشيرا إلى أن هناك
نحو 200 قناة فضائية ناطقة بالعربية؛ مما
يجعلها في المرتبة الثانية بعد القنوات
الناطقة بالإنجليزية.
ويوضح
أن ذلك يساهم في تقليل غربة اللغة
العربية بين أهلها، خاصة عندما يزداد
عدد القنوات ذات المضمون الإسلامي،
والتعليمية منها خاصة؛ مما سيمكن
المسلمين وغير المسلمين من تعلم
العربية عن بُعد، ويساعد على إتقانها
والتخاطب بها دون عناء ولا كلفة.
ويعتبر
أن إنشاء مواقع عربية عديدة على شبكة
الإنترنت سيجعل من اليسير التواصل
والتفاهم والتفاعل بين المسلم
الفليبيني والمغربي والباكستاني
والتونسي والماليزي والنيجيري دون
تكلفة، وستسقط بذلك الحواجز الجغرافية
والسياسية والمادية التي كانت تعوق هذا
التواصل. |