|

|
عاشوراء
الكويت.. موائد "كربلاء" بلا
دماء |
|
الكويت
– عبد الرحمن سعد - إسلام أون لاين.نت/
23-3-2002 |
ارتدت
الحسينيات الشيعية في الكويت حُلة من
السواد منذ بداية شهر المحرم الجاري 1423هـ؛
استعدادا للاحتفال بذكرى استشهاد
سيدنا الحسين بن علي –رضي الله عنهما-
في معركة كربلاء يوم العاشر من محرم
قبل أربعة عشر قرنا.
ويرفض
الشيعة الكويتيون البالغ عددهم 30% من
تعداد السكان (إحصاءات غير رسمية) جرح
النفس وشج الرؤوس في هذه المناسبة
المعروفة بعاشوراء.
ويأخذ
الاحتفال بيوميْ التاسع والعاشر من
هذا الشهر (ذكرى عاشوراء) الموافقين
ليومي السبت والأحد (23 و24 مارس 2002م) في
الكويت شكل إلقاء الدروس الوعظية
والخطب المؤثرة والدروس المُستلهمة،
في الحسينيات (بكائيات الحسين) التي
تنتشر في معظم أنحاء الكويت؛ والتي
تمتلئ عن آخرها طوال يومي المناسبة
بمرتاديها من الجنسين الذين يحرصون
على ارتداء السواد، واصطحاب النساء
والأطفال معهم، ويرتدي الأطفال
والشباب ملابس سوداء عليها عبارات ذات
مغزى، مثل: "مدد يا حُسين"!!
في
حين تُقام "موائد كربلاء"
للإفطارات الجماعية من بعد الصيام،
كما يتم توزيع حلوى "كربلاء"،
وأنواع معينة من العصائر، على المارة
في الشوارع والطرقات بعد المغرب
ويستمر ذلك طوال الليل.
ولا
يسمح علماء الشيعة في الكويت على
الإطلاق بظاهرة جرح النفس والرأس
بالسيوف والسواطير في الاحتفال بهذه
المناسبة، وذلك كما يفعل بعض الشيعة في
البلاد الإسلامية الأخرى خاصة فى
إيران والعراق ولبنان، ومن ثم لا تُوجد
هذه الظاهرة في الكويت.
ويتغيب
المواطنون الشيعة عن الذهاب لعملهم في
الدوائر الحكومية الخاصة المختلفة،
وكذلك يتغيب الطلاب عن الذهاب للمدارس
يومي تاسوعاء وعاشوراء، بهدف المشاركة
في الاحتفالات بهذه المناسبة.
دروس
الثورة الحسينية
عادة
ما يركز الخطباء الشيعة في خطبهم
ومواعظهم في هذه المناسبة على "ملحمة
كربلاء" "باعتبارها" الثورة
الخالدة التي جسدت أعلى مراتب الشهادة
والتضحية"، مركزين الحديث على تحليل
أسباب خروج الإمام الحسين -رضي الله
عنه- من مدينة جدة قاصداً مكة المكرمة،
ومنها إلى أرض العراق من أجل الإصلاح
في أمة جده الرسول الأكرم -صلى الله
عليه وسلم-.
ويضيفون
أن "الثورة الحسينية أحيت دور
المنبر الذي سُمي فيما بعد بالمنبر
الحسيني، الذي لا يزال يعطي الكثير
للمؤمنين من علوم الدين والاجتماع
والأخلاق والأدب والعلوم والتاريخ
والتفسير والأحاديث وغيرها من العلوم
الإنسانية والطبيعية".
وقال
الشيخ عبد الكريم العقيلي خطيب حسينية
سيد محمد الحسيني بمنطقة سلوى لمراسل
"إسلام أون لاين.نت": "إن مآثر
أهل البيت عليهم السلام ومكانتهم
وفضائلهم توجب على المسلمين القيام
تجاههم بالتوقير والاقتداء، طبقاً لما
جاء بالأحاديث النبوية الشريفة".
وأضاف العقيلي: إن مصيبة الحسين في
ملحمة كربلاء كانت كبيرة على أهل
البيت، وكذلك على المسلمين عامة؛ لذا
كان لزامًا على المسلمين قاطبة إحياء
هذه الذكرى الأليمة، خاصة أن الإمام
الحسين -عليه السلام- قدم نفسه فداء
للدين والإسلام في سبيل المحافظة على
الشريعة الإسلامية من الاندثار، إضافة
إلى مطالبته بالأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر.
دعوة
للتآلف
وحول
معطيات "كربلاء" قال السيد محمود
الحسيني في محاضرة له بحسينية الأنصار
بمنطقة الدعية: إنها كانت كثيرة؛ إذ إن
تلك الملحمة نادت بالوحدة الوطنية بين
المسلمين قاطبة، خاصة أن أنصار الإمام
الحسين –عليه السلام- كانوا من أهله
والمهاجرين والأنصار، وكذلك مجموعة من
المسلمين الذين التحقوا بركب الإمام
فيما بعد، وإن هذه دلالة واضحة على
التعاون والتآلف والتآزر، وهذا ما
تتطلبه منا الظروف الحالية في توحيد
الصف الإسلامي من أجل تقوية شوكته،
وعدم إعطاء الفرصة للأعداء بالتدخل في
الشؤون الداخلية كما هو الآن بسبب
الضعف والتفرقة.  |