|

|
مهرجان
الدوحة الثقافي يغير عاشوراء قطر |
|
الدوحة
– محمد عبد العاطي – إسلام أون لاين.نت/
24-3-2002 |
للمرة
الأولى يشعر القطريون أن عاشوراء هذا
العام مختلفة عن كل ما سبقها من أعوام،
فبالإضافة إلى الطقس البديع الذي تحلت
به الدوحة، وبعيدا عن الحرارة والرطوبة
اللتين اشتهرت بهما دول الخليج، كان
لصيام هذا اليوم وإفطاره مذاقا مختلفا.
فقد
أفطر العديد من القطريين على أنغام
الموسيقى الشعبية فوق العشب الأخضر
للكورنيش وحديقة البدع المطلين على
الخليج، والسبب يرجع إلى مهرجان الدوحة
الثقافي الذي غيّر من البرنامج اليومي
للعائلات والأسر القطرية.
تجمعت
العائلات على الكورنيش لأخذ أماكنها
بجوار المسارح التي أقيمت في الهواء
الطلق على خلفية مياه الخليج الصافية
الزرقاء ومعها "إفطارها" الذي قررت
هذا العام أن تتناوله على أنغام موسيقى
الفرق الفلكلورية الشعبية التي جاءت من
14 دولة من مختلف قارات العالم لتقدم
عروضها ضمن فعاليات مهرجان الدوحة
الثقافي الذي يُعقد في قطر للمرة الأولى.
وتتوقف
موسيقى الفرق لدقائق معدودة ليتسنى
للمساجد في الدوحة أن ترفع آذان المغرب
ويؤدي المتفرجون صلاتهم ويتناولوا
فطورهم، ثم تعود الفرق إلى عروضها من
جديد.
خبيصة
وعصيد
أما
عن الأطعمة التي كثر تناولها في عاشوراء
قطر فقد عادت المأكولات الشعبية لتأخذ
مكانها على المائدة المفروشة على العشب
الأخضر، وكان أشهرها "الخبيصة" و"العصيد"
وألذها "المرقوقة" وهي عبارة عن
قطع الدجاج والخبز الإيراني الممتزج
بالمرق والمختلط ببعض البهارات الخاصة.
ولم
يقتصر الاحتفال بعاشوراء على الكبار
فقط؛ فقد شارك الأطفال في بهجة هذا
اليوم ولكن على طريقتهم الخاصة حيث نسوا
"الآيس كريم" و"البيتزا"
وشاركوا آباءهم في "المرقوقة"
اللذيذة واتجهوا لشراء الحمص والفول
السوداني المختلط بالمكسرات كالفستق
الحلبي المملح واللوز و"سن العجوز"
من محل "الطواش" الذي افتتحته
إدارة مهرجان الدوحة الثقافي في المكان
نفسه الذي كان يتواجد فيه أشهر محل
للبيتزا على الكورنيش.
ورغبة
من إدارة المهرجان في إضفاء طابع
العراقة العربية الأصيلة على ملامح
الدوحة فقد اختارت لتسمية مطعم
المأكولات الشعبية اسم "الطواش"
زيادة في الدلالة على التذكير بالمهن
والحرف التي انقرضت بعد عصر النفط
والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية
المصاحبة له. والطواش هو بائع اللؤلؤ (الدلاَّل)
الذي كان يطوف على المنازل لبيع اللؤلؤ
الذي غاص الصيادون واستخرجوه من أعماق
الخليج لتعمل منه النساء أجمل أشكال
الحلي.
مخالفة
اليهود
وفيما
يبدو أن فعاليات المهرجان الغنائية
والفلكلورية والمسرحية قد شغلت وسائل
الإعلام القطرية، جاءت كل الصحف صبيحة
الأحد 24-3-2002 تخلو من أي إشارة إلى
عاشوراء، باستثناء العمود اليومي
للكاتب القطري المعروف "عبد الله
العمادي" الذي لفت الأنظار كعادته
إلى معاني خفية في هذه المناسبة على مدى
يومي التاسع والعاشر من محرم الجاري.
كتب
العمادي في صحيفة "الراية" معلقا
على صيام تاسوعاء يقول: "إن المعنى
الحقيقي غير الظاهر في توجيه النبي صلى
الله عليه وسلم إلى صوم يوم التاسع من
شهر الله المحرم هو مخالفة اليهود وعدم
التشبه بهم، حتى ولو كان في أمر تعبدي
ديني"، وبالنسبة لصيام عاشوراء فقد
تذكر الكاتب حالة الاستضعاف التي
تعيشها الأمة الإسلامية الآن وتساءل:
"من كان يظن في زمن موسى عليه السلام
أن فرعون الذي علا وطغى يندحر صاغرا
ذليلا (يوم عاشوراء) أمام ثلة من بني
إسرائيل لاقت صنوف الهوان والعذاب
والإذلال على يديه؟! فهذا دليل على أن
الباطل إلى زوال مهما علا وتجبر". |