|

|
أسماء.. فدائية لم تكتب لها الشهادة |
|
فلسطين - مها عبد الهادي- النجاح للصحافة - إسلام أون لاين.نت/17-3-2002 |
 |
|
الشهيدة دارين |
ارتسمت
الدهشة الممزوجة بالحزن على وجوه
طالبات مدرسة "باقة الشرقية الثانوية"
قرب طولكرم بالضفة الغربية بعد أن انتهى
إلى مسامعهن أن زميلتهن "أسماء"
ذات الوجه البريء المفعم بالسعادة هي
الفدائية الجديدة التي حاولت تنفيذ
عملية استشهادية في مدينة "نتانيا"
شمالي إسرائيل يوم السبت 16-3-2002.
خرجت
"أسماء محمود درويش" ذات الـ17
عامًا ابنة قرية "باقة الشرقية"
القريبة من طولكرم كعادتها في كل يوم
ترتدي زي المدرسة الأخضر، وقد لفت حجابا
أبيضَ حول وجهها البريء، تحمل حقيبتها
المدرسية التي قلّبتها بحرص على غير
العادة قبل أن تتوجه إلى مدرستها.
نظرت
إلى مشاهد التدمير في شوارع مدينتها
الصغيرة، كانت تراقب دوريات الاحتلال،
تراهم وهم يمرون بزيهم المميز يسخرون من
كل شيء حتى من طفولتها وأسلحتهم
المستعدة للقتل في أي وقت، يتمركزون عند
حاجز "النزلة" الذي يفصل المدينة
عما يُسمى بـ "الخط الأخضر".
القرار
بعد الصلاة
 |
|
الشهيدة وفاء ادريس |
اتخذت
أسماء قرارها بعمل شيء تهديه إلى أرواح
الشهداء الفلسطينيين، صلَّت فجر 16-3-2002م..
قبَّلت أمها وأباها، وداعبت إخوتها
التسعة (6 شقيقات و3 أشقاء)، ودخلت إلى
غرفتها؛ حيث اعتقد الجميع أنها ستنام
كعادتها، لكن الأمر كان مختلفا هذه
المرة.
قضت
الفتاة -التي لم تنتمِ يوما ما لأي تنظيم
فلسطيني- وقتها تكتب رسالة الوداع
لزميلاتها في المدرسة، ووالدها،
ووالدتها، وأشقائها، تطلب منهم فيها
الالتزام بتقوى الله، والسير على درب
الشهداء، والصبر على أذى الإسرائيليين.
كتبت
في رسالتها: "إن الاحتلال تمادى في
عدوانه وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني
بكافة الأشكال، وآن الأوان لتلقينه
رسالة واضحة؛ ليعلم الاحتلال أنه لا أمن
له في أرضنا".
أهدت
أسماء في نهاية رسالتها عمليتها
المنتظرة لأرواح جميع شهداء الشعب
الفلسطيني، مضيفة أنها تنتقم للأم
وأولادها الخمسة الذين استشهدوا في
قطاع غزة قبل يومين.
قُبيل
ظهر السبت وصلت أسماء إلى مجمع "هشارون"
التجاري وسط مدينة نتانيا، حاولت أن
تخطف السلاح الذي يحمله حارس المجمع
لتقتل به عددا من الإسرائيليين، لكن
الأقدار شاءت ألا تتمكن لكثرة الجنود
الإسرائيليين الذين قبضوا عليها، وتم
تحويلها للتحقيق كما ذكر راديو إسرائيل.
حزن
في المنزل والمدرسة
تقول
والدة أسماء لـ"إسلام أون لاين.نت":
"إن تصرفات ابنتها في الأيام الأخيرة
كانت تشير إلى توترها وقلقها، لكنها لم
تكن تتخيل أن يصل بها الحد إلى محاولة
تنفيذ عملية استشهادية".
أضافت
أن ابنتها أخبرتها بأنها ستزور بعد
انتهاء دوامها المدرسي في ذلك اليوم بيت
جدتها الذي يقع في أطراف باقة الشرقية
في منطقة تُدعى "نزلة دبور" قريبة
من إسرائيل؛ لذلك لم تقلق العائلة على
غياب ابنتها حتى قامت وسائل الإعلام
بتداول الخبر.
وقالت
والدتها: إن ممارسات الاحتلال حولت
ابنتها البكر إلى مقاوِمة صغيرة، تريد
القصاص من جنود الاحتلال الذين حولوا
أحلامها الوردية إلى كوابيس.
أما
زميلات أسماء فقد حضرن إلى بيتها وطلبن
من والدتها الصبر والسلوان والدعاء بأن
يفك الله أسرها حيث تُحتجز الآن في سجن
إسرائيلي.
أسماء
المقاوِمة الرابعة
ولا
تعتبر أسماء هي المقاومة الفلسطينية
الأولى -وإن كانت عمليتها لم تتم بنجاح-
فقد سبقتها كل من: "وفاء إدريس"
ابنة مخيم الأمعري قرب رام الله التي
نفذت عملية في شارع حيفا بالقدس في 26-1-2002،
وأوقعت العديد من القتلى والجرحى
الإسرائيليين.
والاستشهادية
الثانية هي "نورا شلهوب" ابنة -16
عاما- من طولكرم التي هاجمت جنودا
إسرائيليين على حاجز الطيبة القريب من
طولكرم، واستشهدت بعد أن أطلق عليها
الجنود النار.
أما
"دارين أبو عيشة" ابنة قرية بيت وزن
القريبة من نابلس فكانت الاستشهادية
رقم 3، وقد فجرت نفسها في جنود يقفون على
أحد الحواجز العسكرية القريبة من
القدس، وجرحت عددا كبيرا من الجنود.

|