|

|
مصر:
إذا أدانوا البطوطي نرفض تقرير
الطائرة
|
|
القاهرة
– حمدي الحسيني – إسلام أون لاين.نت/
16-3-2002 |
 |
|
البطوطي
|
رفض
خبراء ومسئولون مصريون أنباء تحدثت عن
إلقاء التقرير النهائي بمسئولية إسقاط
طائرة مصر للطيران قبالة ساحل
ماساتشوستس عام 1999، على "جميل
البطوطي" مساعد قائد الطائرة. كانت
صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الجمعة
15-3-2002 قد نقلت عن مصادر أمريكية -لم تذكر
هويتها- أن التقرير النهائي لطائرة مصر
للطيران، الذي سيتم نشره خلال الأيام
القادمة قد خلص إلى أن البطوطي أسقط
الطائرة عن عمد، وليست العيوب
الميكانيكية هي السبب.
وأكد
مسئولون مصريون أنهم سيرفضون ذلك
التقرير لو صدر بهذه النتيجة، وقال "حمدي
الطحان" رئيس لجنة النقل والمواصلات
في مجلس الشعب لشبكة "إسلام أون لاين.نت"
الجمعة 15-3-2002: إن التقرير النهائي إذا لم
يصدر متوازنا أو متضمنا كافة
الاحتمالات، فسوف يتم رفضه من مصر
باعتبارها الطرف المسؤول أو المَعني
بالقضية بشكل أساسي.
وأشار
إلى أن مصر رفضت من قبل مزاعم الجانب
الأمريكي بشأن مسألة "الانتحار"
التي حاولوا تلفيقها للبطوطي، ونجحت في
دحض هذه الفكرة، والتمسك ببحث كافة
الاحتمالات.
وأضاف
أنه من المعروف أن 95% من حوادث الطائرات
يصعب الكشف عن أسباب سقوطها إذا لم
تتوفر أدلة واضحة على وقوع خطأ ما.
وقال
الطحان: إن كل الاحتمالات كانت تتجه إلى
تحمل الجانب الأمريكي للمسئولية سواء
كان خطأ في محركات الطائرة أو اختراقًا
أمنيًّا أو خللا وتقصيرًا في أجهزة
التوجيه؛ لأن الطيار عادة يسير وفقا
للتوجيهات التي يتلقاها من أجهزة
المراقبة الجوية، ولا يحدد خط السير من
تلقاء نفسه، كما أن الطائرة في وقت
الحادث كانت في إطار الأجواء
الأمريكية، وهي تظل تحت مسئوليتها
الكاملة.
وأضاف
أن الاعتراف الأمريكي بوقوع خطأ في
أجهزة الطائرة وهي أمريكية الصنع يعني
الطعن في أضخم شركاتهم المتخصصة في
صناعة الطائرات، ويعني أيضا خسائر ضخمة
وإلغاء صفقات بملايين الدولارات.
ولذلك
حاولت أمريكا إلصاق الحادث بمساعد
الطيار، بالرغم من أن عملية الانتحار
غير معروفة أو مألوفة لدى المسلمين أو
العرب بشكل عام؛ فكانت منذ البداية مجرد
اتهامات استفزازية حركت مشاعر الرأي
العام في مصر.
خطأ
غير مقصود
ويعترف
رئيس لجنة النقل والمواصلات في مجلس
الشعب بأن الجانب المصري ارتكب خطأ غير
مقصود عندما تسرع في تكليف الجانب
الأمريكي بانتشال حطام الطائرة
والتحقيق فيها.
وأرجع
المسئول المصري ذلك إلى وقوع الحادث
بالقرب من السواحل الأمريكية وامتلاك
الأمريكيين لوسائل انتشال حديثة غير
متوافرة في مصر. بالإضافة إلى أن صدمة
الحادث دفعت المسئولين المصريين إلى
الإسراع في انتشال ما يمكن انتشاله من
جثث الضحايا، والبدء الفوري في جمع
المعلومات، وتفريغ مضمون الصندوق
الأسود، بالتعاون بين فريق مصري
للتحقيق مع الفرق الأمريكية. وطبقا
للطحان، فلم يتوقع الجانب المصري أن يصل
الأمر إلى حد محاولة توجيه التحقيقات
بالصورة التي تابعناها.
لا
وجود لتسوية
وينفي
الطحان إمكانية حدوث صفقة سياسية
لتسوية ملف الطائرة بين مصر والولايات
المتحدة، وقال: إن الأمر يتعلق بخطوات
محددة تخص التحقيق في الحادث، ومصر ليست
مطالبة بأي شيء، خاصة أن مصر للطيران
لديها نظام تأميني ضد هذه الحوادث،
مقارنة بالموقف الأمريكي وهو المتضرر،
إذا تبين أن الحادث وقع نتيجة خطأ
ميكانيكي في الطائرة أو في إجراءات
التأمين أو في أجهزة المراقبة الجوية.
وأَضاف
أن خسارة مصر تتمثل في ضحايا الطائرة -الذين
هم أكبر خسارة- بجانب التكاليف الضخمة
التي تحملتها الحكومة المصرية لانتشال
الحطام من قاع المحيط ونفقات التحقيق.
وحول
السيناريو النهائي للحادث، قال الطحان:
إذا أصدر التقرير النهائي بشكل لا يرضي
اللجنة المصرية المسئولة والمشاركة في
عملية التحقيق؛ فسوف ينتهي الأمر عند
إعلان كل جانب لموقفه.
وأضاف
أن الموقف النهائي يكون من مسئولية مصر
صاحبة الطائرة، والطرف المسئول في
القضية برمتها، أما الجانب الأمريكي
فيقول ما يشاء بشأن الحادثة، لكن تبقى
الكلمة الأخيرة للحكومة المصرية.
الهيئة
الدولية أفضل
ويرى
د. "خيري الحسيني" السكرتير السابق
للهيئة الدولية للطيران المدني: إن
الجانب المصري أخطأ منذ البداية، عندما
خول الخصم بأن يضع يده على جميع أوراق
القضية، خاصة أن القانون الدولي يعطي
لمصر باعتبارها مالكة الطائرة مسئولية
التحقيق وجمع الأدلة، كما منحها أيضا
الحق في اشتراك أطراف دولية في الخطوات.
وأضاف
أنه كان بالإمكان لمصر الاستعانة بهيئة
الطيران المدني الدولية، لكن الجانب
الأمريكي بحكم خبراته وإدراكه لخطورة
الكشف عن الأسباب الحقيقة للحادث،
انتهز الفرصة وبدأ في تحويل كل الأدلة
وتأويلها وتوجيه التحقيقات بالطريقة
التي تخدم أهدافه.
وأشار
د. الحسيني إلى وقوع حادث مشابه في عام
1983 لطائرة كورية في أجواء الاتحاد
السوفيتي، وعندما حاولت تصوير بعض
المواقع العسكرية المحظورة، قام الروس
بقصفها وأطلقوا عليها الصواريخ، وقتل
كل ركابها وحاولت حكومة الاتحاد
السوفيتي في ذلك الوقت القيام بنفس
الدور الذي قامت به أجهزة التحقيق
الأمريكية بشأن حادث الطائرة المصرية،
وبالفعل قدموا أدلة حول سقوط الطائرة
نتيجة أخطاء فنية، ولكن الحكومة
الكورية طلبت من الهيئة الدولية
للطيران المدني التدخل وتحمل مسئولية
التحقيق الذي كشفت كل الحقائق.
وأنهى
الحسيني قوله بأنه تقدم بمذكرة أثناء
التحقيق في حادث الطائرة إلى "د.
إبراهيم الدميري" وزير النقل المصري
الذي استقال مؤخراً، تقضي بطلب تدخل
الهيئة الدولية للطيران في الحادث،
مثلما حصل للطائرة الكورية، ولكن
الدميري لم يهتم بالأمر.
عدم
الحيادية
وأضاف
د. الحسيني أن الخبراء الدوليين الذي
تابعوا حادث الطائرة المصرية توقعوا أن
يتلاعب الجانب الأمريكي بكل الأدلة
التي لديه، ولن يكون حياديا؛ لأنه بذلك
يقدم بنفسه أدلة تحمله للمسئولية.
وقال:
إن الأمريكيين يعلمون تماما ماذا تعني
مسئوليتهم عن سقوط الطائرة في مياه
المحيط؛ لأنه في كل الأحوال ستعود عليهم
بالخسائر الضخمة؛ لأن الطائرة أمريكية
الصنع، فضلا عن أنهم لن يعترفوا بسهولة
بأن الطائرة ربما أصابها صاروخ أو
انفجرت داخلها قنبلة موقوتة، وإذا تم
الإعلان عن ذلك يكون بمثابة النكسة
لإجراءاتهم ووصمة عار لهم.
وأضاف
"كان من الضروري أن يركز الأمريكيون
على أخطاء الطاقم بأي شكل؛ لأنهم يعلمون
أن بإمكان الطائرة السير بدون أي تدخل
بشري في الأمور الطبيعية، وكانت حيلة
الانتحار هي المناسبة أكثر لمعالجة
الموقف.
ولكن
بعد الضغوط المصرية، وتراجعهم عن هذه
الفكرة المضحكة، ربما تنتهي التحقيقات
بدون الوصول إلى السبب الحقيقي لسقوط
الطائرة بهذه الطريقة الغامضة.
الطيارون
سنقاضيهم دوليًّا
أما
الكابتن "أشرف الهواري" نائب رئيس
رابطة الطيارين المصريين فقال: إن الأمر
لن ينتهي بشأن حادث الطائرة على اتفاق
الجانبين المصري والأمريكي. وأضاف أن
الطيارين المصريين لن يصمتوا على اتهام
سلطات التحقيق الأمريكية للطيار
البطوطي بالانتحار؛ لأن ذلك لم يثبت
عليه أي دليل، وهذا الاتهام يسيء لكافة
الطيارين المصريين.
وأشار
الهواري إلى قيام الطيارين المصريين
بالاستعداد لمقاضاة المسئولين عن هيئة
الطيران الأمريكي أمام محاكم دولية
متعددة، وبإجراء اتصالات مع اتحاد
رابطة الطيارين المدنيين الدولية
لمساندة موقفهم في الدفاع عن شرف الطيار
المصري، ولا سيما أن الاتهامات
الأمريكية تهدف إلى إبعاد كل
الاحتمالات الأخرى، وإغلاق الأبواب
أمام كل الأدلة التي يشير بعضها إلى
إسقاط الطائرة المصرية بواسطة جسم
مشتعل، حسب رواية طيار أردني كان يمر في
المنطقة، وشاهد هذا الجسم يلتصق
بالطائرة، وبعدها اشتعلت النار في
الطائرة، وبدأت في السقوط.
وقال:
إن الولايات المتحدة نفسها تعترف بأن
الطيار المصري يُعد من أفضل الطيارين في
العالم، لذلك فما زال الاتهام بانتحار
البطوطي يمثل صدمة لكافة الطيارين
المصريين لن تنتهي إلا بالكشف عن حقيقة
الحادث.
يُشار
إلى أن "مصر للطيران" والمحققين
المصريين يرفضون تماما فكرة أن يكون أحد
أفراد الطاقم هو الذي أسقط الطائرة في
رحلتها رقم 990 المتجهة من نيويورك إلى
القاهرة.
وأصروا
على أن مشاكل ميكانيكية -وخاصة في نظام
التحكم- ربما تسببت في سقوط الطائرة،
وهي من طراز بوينغ 767.
 |