|

|
يوميات
صعيدي عاطل في مصر |
|
سوهاج
ـ حمدي الحسيني- إسلام أون
لاين.نت/7-3-2002- |
 |
|
الشارع
المصري |
"الاسم:
إيهاب ناجي عبد العظيم. السن: 23 سنة.
المؤهل: خريج المعهد العالي للخدمة
الاجتماعية بجامعة سوهاج بصعيد مصر. أما
المهنة: فعاطل منذ التخرج".. بيانات
لأحد شباب الصعيد الذين يرفعون أكفهم
يوميا راجين الله أن يوفقهم للحصول على
وظيفة، في ظل مجتمع وصلت فيه نسبة
البطالة إلى 8.5% من قوة العمل، البالغ
عددها 24 مليونا في عام 2001 طبقا لأرقام
رسمية، بينما تصل النسبة إلى 15% في
الأرقام غير الرسمية.
وطبقا
لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة
والإحصاءات فإن البطالة قد انخفضت بين
الأميين من 4% عام 1996 لتصل إلى 1% عام 1999،
في حين ارتفعت نسبتها بين حملة المؤهلات
العليا من 12,2% عام 1996 إلى 18,3% عام 1999.
يحكي
إيهاب قصته مع البطالة لمراسل "إسلام
أون لاين.نت" فيقول: والدي بسيط يعمل
ترزيًا (حائكا)، ولي شقيق يكبرني أنهى
دراسته الجامعية، وكان محظوظًا؛ حيث
التحق بعمل في دولة الكويت. أما شقيقتي
الصغرى فهي تدرس في كلية الآداب جامعة
سوهاج.
بعد
أن انتهيت من دراستي الثانوية كان
ضروريًا الالتحاق بالجامعة رغم عدم
اقتناعي بأهمية ذلك من الناحية
العملية، لكن العرف الاجتماعي في الأسر
البسيطة يصر على أن يتعلم معظم أبنائها
في الجامعة، خاصة إذا لم يتوافر لهم فرص
عمل أو مجال لممارسة أي نشاط تجاري أو
زراعي.
يتابع
إيهاب: كان مجموعي متواضعا فلم يكن
أمامي سوى الالتحاق بمعهد الخدمة
الاجتماعية بالمصروفات، وهو بالمناسبة
يملكه شخص سوهاجي من أسرة غنية تحتكم
على مئات الأفدنة الزراعية وعشرات
المشروعات السياحية.
يضيف
إيهاب: "كنت كل عام مطالبا بتدبير 600
جنيه كمصروفات سنوية بجانب مصاريف
الدراسة والكتب، وفرضت الظروف أن أبحث
طوال أشهر الصيف عن أي عمل. ووصل الأمر
أن قبلت العمل في مجال البناء كعامل
بأجرة يومية باعتباره الفرصة المتاحة
لتدبير المبالغ المطلوبة.
انتهيت
من دراسة البكالوريوس بدون أن أستفيد أي
شيء من دراستي في حياتي العملية،
باستثناء قدرتي على إدارة الحديث معك
وبعض المعلومات والمعارف العامة، بينما
عمليًا لم تضف دراستي كل هذه السنوات
شيئا ذي بال".
يستطرد
إيهاب قائلا: منذ تخرجي في العام الماضي
وأنا أحاول البحث عن أي عمل في دائرة
محافظات الصعيد لأظل متواجدا بجوار
أسرتي، خاصة أن شقيقي الأكبر مسافر،
وأنا بطبعي أحب البيئة التي ولدت بها
بالرغم من قسوة الظروف التي أواجهها.
لي
أصدقاء يقيمون ويعملون في حي مصر
الجديدة بالقاهرة .. تحدثت إليهم
تليفونيًا وأشاروا عليّ بالتوجه إلى
العاصمة حيث فرص العمل أوسع ومجال الكسب
أكبر، وبالفعل قررت السفر وهناك قضيت
يومين مع أصدقائي أتعرف على الحياة التي
كنت أسمع عنها.. وعن طريق علاقاتهم نجحوا
في إيجاد فرصة عمل لي في صيدلية،
وبالفعل استلمت وظيفتي مع صيدلي شاب
وقضيت ثلاثة أيام في العمل وأنا غير
قادر على استيعاب العمل الذي يتطلب خبرة
محدودة كنت أفتقدها. وحاول صاحب
الصيدلية التخفيف عني ومنحني مهلة
كافية للتعلم واكتساب المهارات،
وأغراني بالحصول على راتب شهري قدره 400
جنيه (الدولار = 4 جنيهات و63 قرشا) لكني
فشلت وعدت إلى أصدقائي الذين يقيمون في
غرفة على سطوح إحدى العمارات في مصر
الجديدة، إحدى ضواحي العاصمة القاهرة.
المرتب..
بقشيش
عاد
أصدقائي من جديد للبحث لي عن وظيفة أخرى
ألتحق بها إلى أن عثروا لي على فرصة عمل
في سلسلة مطاعم أمريكية مشهورة بمصر
الجديدة، وكانت مهنتي أن أقف على غسالة
أطباق أوتوماتيكية وأقوم بتجفيف
الأطباق، وكان عملا مرهقًا؛ لأنه يمتد 12
ساعة متواصلة.
بعد
أن قضيت عدة أيام أحاول استيعاب العمل
والتعامل مع أدوات لم يسبق لي رؤيتها من
قبل.. اكتشفت أن الوظيفة بدون مرتب
وتعتمد في الأساس على عائد البقشيش الذي
يتركه الزبائن ثم يعاد توزيعه على جميع
العاملين بالمطعم بنسب معينة.. أقلها
للذي يقوم بوظيفتي.
عدت
إلى بلدي
ومضى
الشاب الجامعي في سرد مشواره في البحث
عن فرصة عمل، مضيفا: لم يكن أمامي سوى
العودة مرة أخرى إلى بلدي بالرغم من
محاولات أصدقائي إقناعي بالانتظار
للبحث عن فرصة عمل جديدة، وأمضوا أيامًا
يحاولون تهدئتي ووصفوني بأنني متسرع
وأبلغوني بأني كنت محظوظًا لأني عثرت
بالفعل على فرصة عمل، الكثير منهم عانى
من أجل الفوز بها.
قررت
العودة مرة أخرى إلى سوهاج لأمضي وقتًا
قاتلا ومملا داخل البيت أتابع برامج
التليفزيون المستفزة.. وأخيرًا قررت
الإلحاح على شقيقي أن يدبر لي أي فرصة
عمل في الكويت.. وأنا منتظر حاليا رده.
|