English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:


في الموقع أيضًا:

قطار الموت وزع الأحزان على القرى

ديروط ـ حمدي الحسيني ـ إسلام أون لاين.نت/ 5-3-2002

أهالي ضحايا قطار الموت

وزع قطار الموت الأحزان على قرى شمال وجنوب صعيد مصر؛ فلم تنجُ قرية أو نجع من الكارثة، خاصة أن أغلب الضحايا كانوا عائدين من رحلة شاقة في البحث عن الرزق الحلال للإنفاق على أسرهم.

آثار الحادث بدأت من مدينة "ملوي" أحد مراكز محافظة المنيا، أما المظاهر الحقيقية للكارثة فتظهر بوضوح في القرى الصغيرة الملاصقة لمركز ديروط التابع لمحافظة أسيوط.

وفي المحطة المركزية بأسيوط الجميع يعلم أن قرية "أبنوب" قدمت أربعة ضحايا، وفي الجهة المقابلة قرية "بني يحيى" أكثر قرى أسيوط فقرا، بها 10 أفراد راحوا ضحايا القطار، بعضهم من عائلة واحدة، وفي القرية شاب واحد هرب من قطار الموت بأعجوبة.

"الحنطور" –عربة يجرها جواد- هو الوسيلة المضمونة للوصول إلى قرية "بني يحيى" حسبما أبلغني سائقه، وفي الطريق -غير الممهد- إلى القرية كان "حسن" سائق الحنطور حزينًا بسبب الحادث؛ لأن الأسرة التي سنزورها هي عائلة قبطية فقدت اثنين من أفرادها في القطار، وكان الضحايا من أقرب أصدقائه، وكانوا محبوبين من أهل القرية.

وأمام منزل بسيط مبني بالطوب اللَّبِن توقف حسن، وأشار إلى رجل مُسن يجلس على دكة –أريكة خشبية-، وقال: هذا الرجل فقد ولده الكبير "فايق" -34 سنة- في كارثة القطار المشؤوم، ودعاه للتحدث معنا حول ظروف الحادث.

 وتحدث الرجل إلى مراسل "إسلام أون لاين.نت" عن الحادث، فقال: "لم نعرف بالخبر إلا صباح يوم الحادث -الأربعاء 20-2-2002- من التليفزيون المصري عندما أعلن الخبر"، وكان فايق قد أبلغنا تليفونيًا بأنه سيأتي في قطار الساعة 11.30 بصحبة زوج شقيقته "شحاتة"، الذي يعمل في نفس مجال عمله بتجارة القماش، حيث كانا يحملان على ظهريهما "بقجة" -قطعة قماش تحتوي على أصناف مختلفة من الأقمشة-، ويترددان على مدينة طنطا والقرى التابعة لها شمال مصر، وقبل عيد الأضحى بيومين أبلغ فايق زوجته هاتفيا أنه سيأتي مع شحاتة ليقضيا العيد مع أولادهما، خاصة أنهما لم ينزلا للبلد منذ حوالي 6 أشهر.

وتدخل "فايد" شقيق الضحية -30 سنة- في الحديث، وقال: "ذهبنا إلى القاهرة بعد الحادث، وتنقلنا بين المستشفيات في محاولة يائسة للتعرف على شقيقي وزوج شقيقتي، وبعد يومين أشار علينا المسئولون بالتوجه إلى "مشرحة زينهم" للتعرف على جثتيهما".

وأضاف "هناك قضينا يوما لا مثيل له؛ فقد رأينا أهوالا لا يتصورها إنسان، وبحثنا وسط أكوام من بقايا البشر الملقاة، وتوجهنا إلى مكان به جثث أقل تشويهًا، وبصعوبة أمكننا التعرف على جثتيهما، وحصلنا على شهادتي الوفاة، ودفناهما، ودفنا معهما أحزاننا التي لن يطفئها إلا الكشف عن سر احتراق قطار الموت الذي خطف منا أحبابنا".

وعن التعويضات الفورية التي تقرر صرفها.. أكد والد المتوفى أنهم لم يحصلوا على أي شيء؛ فكان كل همهم أن يعثروا على الجثث؛ فكنوز الدنيا لن تعوض أربعة أطفال عن والدهم، وقال: "لم يتصل بنا أي مسئول من أية جهة، باستثناء بعض المحامين الذين طلبوا منا توكيلات لرفع قضايا تعويض".

فرصة عمل

ومن المنزل المجاور سمعنا صوت القرآن قادمًا من أحد المنازل التي فقدت أحد شبابها، وقابلنا "محمد" شقيق "علي سالم" -20 سنة- أحد ضحايا قطار الموت، الذي كان عائدًا إلى قريته بعد رحلة بحث طويلة عن فرصة عمل.

قال محمد: "أبلغنا أحد الناجين من الكارثة تليفونيا بوفاة أخي الذي لم يستطع النجاة؛ لأنه كان نائما". وأضاف "على الفور توجهت إلى محافظة الجيزة، وهناك بحثت عن أخي في كشف المصابين الذين تم تسجيلهم حتى لا تختلط الأمور، ومن لم  يجد اسم ابنه في كشوف المصابين يتجه مباشرة إلى "مشرحة زينهم" للبحث عن الجثة. وفي المشرحة تعرفت على شقيقي بسهولة؛ لأنه كان مصابًا بحروق خفيفة، وفي جسمه علامات سهل التعرف عليها، وأحضرنا الجثمان ودفناه، وها نحن نعيش الأحزان ولا نستطيع عمل شيء؛ لأننا بسطاء، وليس لنا ظهر نستند إليه".

وجاء صوت والدته من داخل المنزل، الذي يشبه باقي منازل قرية "بني يحيى" في البساطة قائلة: "حسبي الله ونعم الوكيل"، وقبل أن نغادر أسرة "علي سالم" قال شقيقه: "لنا طلب بسيط؛ أن يتم توظيف شقيقي الأكبر لأن أخي المتوفى كان يقع على عاتقه الإنفاق على الأسرة".

وقرية "بني يحيى" ملاصقة لقرية "شلش"، التي قدمت أيضًا عددًا من الضحايا، رفض ذووهم إقامة سرادقات العزاء، أو استقبال أي أحد؛ لأنهم لم يتعرفوا حتى الآن على جثث أولادهم الثلاثة.. وتبدو آثار الكارثة بوضوح على وجوه الناس بالقرية، والقرآن ينطلق من كل منزل مشاركة لأسر الضحايا في أحزانهم.

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع